الرئيسية » محليات » خطأ الإدارة أم خطأ «المواطن»؟

خطأ الإدارة أم خطأ «المواطن»؟

كتب محرر الشؤون المحلية:
لنفترض أن طالباً حصل على مجموع 90 في المائة بالثانوية العامة، وأتاحت له هذه النسبة دخول إحدى كليات الجامعة، بما يتناسب مع رغبته باستكمال دراسته، وبما يتطلبه من مجموع حصل عليه.. تمضي سنة وسنتان، ويتمكن من النجاح في كليته الجامعية، ثم يُكتشف أن الدرجة التي حصل عليها في الثانوية العامة أعطيت له خطأً من قِبل إدارة المدرسة.. وبدلاً من أن تكون نسبة درجاته 70 في المائة تم رصد درجاته، لتصبح 90 في المائة!

خطأ بالجمع ارتكبته الإدارة المدرسية، وفي النهاية حدثت متغيرات بدخول الطالب كلية لا تقبل إلا نسبة 85 في المائة كحد أدنى لدخولها.. هذا الخطأ هل يتحمله الطالب بأن يقال له «عليك تغيير كليتك التي أمضيت بها سنتين دراسيتين»، وبذلك يكون ضحية لخطأ ارتكبته الإدارة المدرسية التي كان بها، بمنحه 90 في المائة، بدلاً من 70 في المائة؟

مَن يُساءل على هذا الخطأ، الإدارة المدرسية أم الطالب الذي لا ذنب له؟

الجواب المنطقي والعادل، أن الطالب لا يتحمَّل وزر خطأ الإدارة المدرسية، وبالتالي، لا يصبح ضحية لخطأ ارتكبه غيره، وخاصة أن هناك واقعا جديدا ترسخ بمرور الزمن بشأن تحصيله العلمي.. هذا هو الجواب المنطقي للمسألة، وإن كانت هناك مساءلة أو متابعة أو تدقيق ومحاسبة، فيفترض أن توجه لمن أعطى هذه الدرجة الخاطئة.

الإدارة الحكومية

في حالة أشد من ذلك، عندما تقوم الإدارة الحكومية بمنح جنسية لأحد القاطنين في البلاد وما ترتب بعد ذلك من وضع جديد لهذا المواطن، يشمل كل أوجه حياته الأسرية والعلمية وكيانه العام، كمواطن يتمتع بجميع حقوق المواطنة، وتمر السنوات على هذا الوضع، بعدها تأتي الإدارة الحكومية ذاتها، بغض النظر عمن يتولاها من أشخاص، لتقول لهذا «المواطن» إنها منحته الجنسية بالخطأ!

هو لم يرتكب هذا الخطأ، بل مَن منحه الجنسية.. فهو لم يحصل على جنسية أحد وقام بشطب البيانات المدونة فيها ليضع اسمه على بطاقة الجنسية المزورة، إنما حصل عليها بشكل رسمي، أدَّى إلى خلق واقع جديد في كل مكونات حياته بتفاصيلها.. فمن يتحمَّل الخطأ هنا؟ هل الذي منح الجنسية أم الإدارة الحكومية التي منحته إياها؟ وهل هناك محاسبة لمن ارتكب مثل هذا الخطأ؟

هذه أسئلة على ما يتم تداوله من دفعات تم سحب جنسياتها وأخرى قادمة..

قليل من العقل والتعقل.. فالحكمة والعدل مطلوبان، وألا يكون هذا الإجراء نوعاً من العقاب والتشفي واستضعاف طرف ما وتهديده كما يدور حالياً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *