الرئيسية » ثقافة » محسن الشمري: رسالتي نشر موروثنا العربي والخليجي إلى العالم

محسن الشمري: رسالتي نشر موروثنا العربي والخليجي إلى العالم

الفنان محسن الشمري
الفنان محسن الشمري

تغطية وحوار: هدى أشكناني
أقام الفنان التشكيلي محسن الشمري، معرضا شخصيا بوسط مجمع 360، المعرض يضم ما يقارب 12 لوحة تشكيلية موزعة بطريقة أنيقة، حيث يتمكن الجمهور من مشاهدة اللوحات وكأنها قطع فنية مميزة.

وأنت تشاهد اللوحات تستشعر بعبق الماضي والتاريخ الجميل، الإرث الكويتي، من الحياة القديمة الكويتية في البحر والروح المتجانسة في تلك الحقبة، اللوحات تعكس الكويت القديمة، فالشخوص كويتية بلا ملامح تذكر، سوى لون البشرة الداكن، وهو يؤكد أثر الشمس والشقاء الذي تكبده الكويتيون لأجل حياة كريمة، إضافة لذلك الزي الكويتي التقليدي، من دشداشة وغترة، فالألوان المستخدمة مميزة جدا، وكأن اللوحة تخرج أمامك.. ربما المشاهد للوحة للمرة الأولى يعتقد بأن اللوحة تنتهي بذلك، لكن ما إن يمد النظر، حتى يجد تفاصيل مدهشة في انتظاره.

ففي كل لوحة يتم إدخال جزء من فن جميل آخر مقارب للفن التشكيلي، وهو الحروفيات، فالحروف إذا ما أدخلت في لوحة تبعث روحا جديدة فيها، والحروفيات التي استخدمها الشمري واختيار الألوان معها أبرزت اللوحة، فظهرت الشخصية واضحة، إضافة إلى أنها أعطت مساحة للتفكير، فالحروف قد شكلت اسما أو كلمة (خالف) (خلف) (الفكة).

الفن الرقمي

لم يقف الأمر عند حدود الشخصية الكويتية، بل تعداه، ليصل إلى بعض القطع القديمة التي لا يخلو بيت كويتي منها، كالمرش، الذي يقابله زجاجة العطر هذه الأيام، والصندوق المبيّت، وغيرها.

اللوحات، برغم تصويرها لحالة كويتية قديمة فإن الأمر المستغرب والجديد هو استخدامه لفن حداثي مع التطور التكنولوجي، فاللوحات الملفتة كلها قد رسمت بواسطة فن جديد، وهو الفن الرقمي، أي بواسطة فأرة الحاسوب.
هذا التناقض في إيصال فكرة قديمة بتقنية جديدة أعطى للوحات انطباعا مميزا، فاعتماده الكلي ينصب على الإحساس وإدهاش المتلقي، كما أن استخدام تقنية حديثة، أمر يدعو للانشراح، أي أن الفن قد تجاوز حدود الفرشاة والألوان، فبالإمكان تشكيل لوحة كاملة بكل التفاصيل والألوان التي نريد وبطريقة مدهشة ومعبرة وإحساس لا مثيل له، باستخدام فأرة الحاسوب فقط!

«الطليعة» التقت الفنان محسن الشمري وحاورته حول الفن والتشكيل:

● حدثنا عن فكرة المعرض؟
– هو أول معرض لوحات تشكيلية للفن الحديث (Digital Art) في الوطن العربي، يحاكي بلوحاته المستوحاة من الماضي البيئة لتعزيز الهوية الكويتية، ونشر وترويج ثقافة المعارض النخبوية للشارع العام، أي «نقل الفن التشكيلي من جدران صالات الفن التشكيلي المغلقة التي لا يزورها إلا الفنانون والنقاد مع انعزال وتكتم شديدين للإعلان عن هذه الفعاليات للإنسان العادي وحس الشارع العام».. فمشروع تشكيل هو أول من نقل الفن النخبوي الى للشارع العام، وهذا ما يستمر عليه .

● البيئة الكويتية، ما الذي يثيرك في الرسم؟
– البيئة الكويتية والخليجية من حرك بي الإحساس بالفن التشكيلي، ودفعني لأن أنشر هذا التراث العريق عبر الأجيال، وأن تكون لوحاتي بعد مماتي رسالة لجيل المستقبل لتصوير كيف كنا نعيش وكيف خدمنا هذا الوطن المعطاء الذي لا نستطيع رد جميله مهما حيينا.

● الشخوص التي تقوم برسمها معظمها بلا ملامح واضحة، لماذا؟
– أنا أنتمي إلى المدرسة التشكيلية، كما هو موضح في شعار مشروعي «تشكيل»، ولكنني وجدت لي خطا خاصا لم يكن معروضا في ساحة الفن التشكيلي من قبل، فأنا أبحث عن التجديد والبعد عن تقليد، واتباع أسلوب فنانين آخرين، لذا كان المشروع بعيدا عن الصورة النمطية المعتادة لطرح مواضيع موروثنا وثقافتنا العربية.

معظم اللوحات بلا ملامح، لأنني أريد أن أوصل إحساس اللوحة من دون استخدام الملامح البشرية، كالعيون مثلا، لتوصيل مشاعر الحزن أو الفرح، واستطعت بنجاح إيصال هذا الإحساس عن طريق لغة الجسد للشخصيات الفنية والتركيز على اللباس العربي والخليجي فقط.

زخارف وحروفيات

● الملاحظ في لوحاتك اهتمامك بالزخارف والحروفيات، ما الرابط بينهما؟
– نعم، إنني مهتم جدا بالخط العربي والزخارف الإسلامية والتراث العربي والخليجي، لأن رسالتي ورؤيتي أن أنشر موروثنا العربي والخليجي إلى العالم، وأن أغير الصورة النمطية عن فنوننا، حتى يتقبلها الآخر، وتصل إلى الجيل الجديد.

● الفن الرقمي، كيف يمكنه إيصال إحساس الفنان في اللوحة؟
– الفن الرقمي ليس إلا أداة لتقليل التكلفة عن المواد الخام في رسم وصنع لوحة تشكيلية، فإذا شاهدنا اللوحة بشكلها النهائي لن نستطيع التفريق بين الفن الرقمي والرسم بالألوان الزيتية.. في البدايات كنت أتبع الأسلوب التقليدي في معارضي السابقة، أي بالرسم بالفرشاة والألوان الزيتية، فالفن الرقمي هو وجه جديد للفن التشكيلي في المستقبل، وهذا ما أسعى إليه، أن أكون أول من دشن ووظف الفن الرقمي في الفن التشكيلي بالخليج العربي.

● لماذا اسمك من الأسماء الخافتة؟ هل المشكلة من الإعلام وعدم تسليطه على إبداعك؟ أم اختيار انعزالي منك؟
– سؤال صعب جدا، فأنا لا أحب أن أوجه إصبع التقصير إلى أحد، لكني أعتقد بأن وسائل الإعلام في الدول المجاورة وليست الغربية قد وضعت برامج يومية للإعلان عن المعارض الثقافية في دولها، سواء لكاتب أو موسيقي أو شاعر أو فنان باللغة العربية والأجنبية، حتى يتسنى للسياح الاستمتاع والاطلاع على ثقافة البلد المضيف، وهو الأمر الذي نفتقر إليه للأسف، ولكن أود أن أوجه الشكر والتقدير لإدارة مجمع 360 مول على الدعم اللامحدود لي وللفن التشكيلي ومشروع تشكيل لنشر التراث الكويتي والخليجي والعربي.

● كيف تجد الساحة الفنية في الكويت؟
– أنا تلميذ الفنانين العمالقة، أمثال أيوب حسين، خليفة القطان، النحات سامي محمد، ثريا البقصمي، فبهم بعد الله نرى الفن التشكيلي الكويتي بازدهار ونكمل بعدهم مسيرة وطننا الغالي، لأن حضارات الأمم السابقة وصلت إلينا عن طريق نحات وفنان ورسام، فالجداريات التي رُسمت على جدران الأهرام، وجدران مباني شعب المايا والقبائل الأفريقية والبتراء ومسنات جزيرة فيلكا وغيرها، هي التي عرفتنا على قوة الشعوب ونمط حياتها، وليس بالسياسيين والاقتصاديين وغيرهم.

تجربة ناجحة

● هل تعتقد بأن هناك تقبلا لفن حداثي جديد كالفن الرقمي؟
– لله الحمد، كان هذا واضحا في تجربة معرض «تشكيل» الأخير في مجمع 360، حيث طالبني البعض بأن استمر في تمديد ونقل المعرض إلى أماكن أخرى من المولات، وتلك هي رؤيتي، أن أنقل ثقافتنا وموروثنا للجيل الجديد، وأعيد الجيل السابق إلى الذكريات الجميلة، فهذا الإحساس والكلمات، هي التي التمستها من زوار المعرض الذين دعموني بمفرداتهم البسيطة المعبرة عن حبهم لهذا الفن، وأحبوا أسلوبي وأسلوب مشروع تشكيل الذي ابتكر فكرة «نقل الفن التشكيلي من جدران صالات الفن التشكيلي المغلقة التي لا يزورها إلا الفنانون والنقاد مع انعزال وتكتم شديدين، للإعلان عن هذه الفعاليات للإنسان العادي وحس الشارع العام».

● ما الجديد الذي ستقدمه في القادم من الأيام؟
– الجديد هو الاستمرار في التنقل في هذا المشروع في كل أرجاء الوطن الغالي، ثم الخروج إلى الدول المجاورة والعربية، ثم إلى العالمية، إن شاء الرحمن، وكذلك رسم لوحات جديدة لموروث الدول العربية، كالشام ومصر ودول المغرب العربي والسودان واليمن، فلدينا ثقافة وموروث لا يقدران بثمن .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *