الرئيسية » عربي ودولي » مَن يحاكم الاحتلال الإسرائيلي وقادته على جرائمهم الوحشية؟

مَن يحاكم الاحتلال الإسرائيلي وقادته على جرائمهم الوحشية؟

كتب ماجد الشيخ:
وضعت الحرب الأخيرة على غزة، والتي لم تنتهِ بعد، طالما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق هدنة أو تهدئة طويلة، إسرائيل في مواجهة حقيقتها البشعة، حقيقة كونها كيانا استيطانيا استعماريا عنصريا فاشيا، لم يعد يوجد له مثيل بعد سقوط مثيله في جنوب أفريقيا، وتحوله إلى دولة ديمقراطية، ترفض إسرائيل أن تكونه، أو أن تتحول إلى نموذج مشابه، فتصر على كونها فوق القوانين والأعراف والشرائع الدولية.

وفي خضم هذه الحرب، واجه نتنياهو، كما ائتلافه الحكومي والمؤسسة العسكرية، الكثير من النقد، كما في الحروب السابقة، حتى إن النقد وتداول الاتهامات بدآ في أثناء المعارك، وقبل أن تتوقف، وفي أثناء المفاوضات، عن مسؤولية الإخفاقات والفشل بين المستوى السياسي والمستوى العسكري، وبين الجمهور والرأي العام الإسرائيلي، وخصوصاً سكان ما يسمى «مستوطنات غلاف غزة»، الذين لم يشعروا بأن تغييراً طرأ، منذ ما قبل الحرب وإلى حين توقفها بهدنة أولى وثانية وثالثة، وإلى وقت ربما بدا طويلا، إلى حين الوصول إلى اتفاق شبه دائم.

مسؤولية الحكومة

وبرأي المحلل السياسي لصحيفة «هآرتس» باراك رافيد، فإنه إذا جلبت الحملة العسكرية الأخيرة «الجرف الصامد» 8 سنوات من الهدوء، مثلما حصل بعد الحرب الأخيرة في لبنان (تموز 2006)، فإن ذلك يعد إنجازا كبيرا لنتنياهو، لكن رافيد لا يبدو متيقناً من هذا الأمر، حيث يخلص في نهاية مقالته «القصور السياسي لنتنياهو في الحرب» إلى أنه بعد شهر من القتال، يتضح أن نتنياهو ووزراء حكومته لم يتعلموا شيئاً من الحروب والحملات العسكرية السابقة.. لا من لجنة «أغرانات»، التي تشكلت بعد حرب تشرين 1973، ولا من لجنة «فينوغراد» بعد الحرب الأخيرة على لبنان، ولا من لجنة «تيركل» بعد استيلاء البحرية الإسرائيلية على أسطول الحرية التركي إلى غزة.

وبهدف صد الانتقادات الشعبية، فإن نتنياهو سيحول في الأسابيع القريبة الانتقادات تجاه ضباط الجيش، مع أن الإخفاق المركزي في هذه المرة ليس عسكرياً، بل إنه سياسي، وهو غياب أي خطة سياسية، وفي النتيجة، فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة، وليس على عاتق الجنرالات.

من جهتها، سلطت القناة الثانية على موقعها الإلكتروني مساء الأربعاء 8/13 الضوء على تداعيات الحرب، وارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم بشعة بحق الشعب الفلسطيني، ومدى تأثير اللجان التي تم تشكيلها، سواء المحلية أو الدولية، للتحقيق في تلك الجرائم في قطاع غزة على أدائه مستقبلاً، وخصوصاً في ظل الحديث عن تشكيل عدد من اللجان المحلية والدولية للتحقيق في ذلك.

قلق شديد

وبالتزامن مع الإعلان عن تشكيل اللجنة الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة الجديدة، والكشف عن أعضاء تلك اللجنة، والتي من المتوقع أن تكلف بالتحقيق في مجريات الحرب على غزة، فقد أعربت مصادر سياسية إسرائيلية عن قلقها الشديد إزاء النتائج المرتقبة، والتداعيات العملية التي ستصل إليها اللجنة الأممية، في وقت تزداد المخاوف من تأثير تقرير مشابه لتقرير غولدستون، الذي حقق في جرائم الحرب عامي 2008 و2009.

من جانبه، أوضح المحاضر في جامعة بار إيلان، والخبير في القانون الدولي، البروفيسور آف بيل، أن تداعيات العملية والأضرار التي ستلحق بإسرائيل بعد نشر نتائج تلك اللجنة، ستقوم بإحراج إسرائيل أمام العالم، والمطالبة بمحاكمة القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، نظراً لوحشية الاحتلال في حربه على غزة، الأمر الذي سيضعنا أمام تداعيات رئيسة، أحداها تشجيع تقديم طلبات للتحقيق الجنائي ضد قادة إسرائيليين، ومن أبرزهم صانعو القرار.. أما الأمر الثاني، فيتعلق بفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.

لجنة سرية

أما في صدد التحقيق بمجريات حرب، فتبدو أن إخفاقاتها متعددة المستويات، فقد ذكرت صحيفة معاريف الأسبوعية، الصادرة يوم الثلاثاء 2014/8/12، أنها علمت بأنه من المتوقع أن تبدأ لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، بتشكيل لجنة من أجل فحص ما تسمى إخفاقات الجيش الإسرائيلي في عملية «الجرف الصامد»، وذلك فور الإعلان عن الانتهاء الرسمي من العملية والتوصل إلى اتفاق دائم مع الفلسطينيين.
ومن المتوقع أن تنشر اللجنة التقارير غير السرية، مرفقة بالاستنتاجات الرئيسة، على أن يتم تسليمها إلى الجهات ذات العلاقة في الجيش الإسرائيلي وللأجهزة الأمنية الأخرى.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه اللجنة ستكون سرية على صعيد مهمتها، أو حتى أعضائها، موضحة أنها ستختص بفحص المعلومات الاستخبارية التي كانت لدى جهاز الاستخبارات العسكرية «أمان» قبل بدء عملية الجرف الصامد، إضافة إلى المعلومات الاستخبارية التي

يمتلكها كل من جهازي الشاباك والموساد، كما ستفحص اللجنة، المزمع تشكيلها، استخدام الجيش الإسرائيلي لناقلات الجند غير المحصنة في هذه المعركة، بالإضافة إلى موضوع أماكن تجمع القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، نظراً لحجم الخسائر البشرية التي لحقت بهذه القوات.
ومن المتوقع أن تستمع اللجنة لعدد كبير من القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية، والإدلاء بشهاداتهم أمام اللجنة، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش موشيه يعالون، ورئيس هيئة الأركان بيني غانتس وغيرهم من القادة العسكريين والسياسيين.

لجنة تحقيق فورية

وبالتزامن، دعا أحد أعضاء «لجنة فينوغراد»، التي حققت في إخفاقات حرب لبنان الثانية عام 2006، إلى تشكيل لجنة تحقيق فورية في العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، بهدف استخلاص العِبر، والوقوف على جوانب الفشل والإخفاق.

وطرح عضو اللجنة البروفيسور يحزقيل درور عدة تساؤلات حول سير العملية، جاء فيها: «لماذا لم نتفهم منذ البداية طبيعة الأنفاق؟ لماذا أعلنا عن وقف العملية مع أنه عملياً لم ينتهِ أي شيء؟ كيف تمَّت إدارة المعركة بين المستويين السياسي والعسكري؟». وفق ما ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت صباح الإثنين 11 أغسطس.
ويرى درور أن هناك ضرورة لإقامة لجنة تحقيق شبيهة بتلك التي أقيمت في اعقاب الحرب اللبنانية، عند انتهاء الحرب في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك «ليس البحث عن متهمين، ولكن من أجل استخلاص العِبر من هذه المعركة، ومن أجل ذلك، يجب أن تتمكن هذه اللجنة من الوصول إلى جميع الوثائق، وجميع الأشخاص ذوي الصلة بالعملية».

وأشار درور إلى أن الفشل كرر نفسه مرتين.. فعلى مدار أيام طويلة قام سلاح الجو بقصف جوي مكثف، سواء في لبنان أو في غزة، ولكن في المرتين لم تتضرر قوة حزب الله أو قوة «حماس»، مضيفا: « ذلك أمر خطير ويثير العديد من التساؤلات غير البسيطة حول طريقتنا في القتال».

وانتقد عضو لجنة فينوغراد عدم القيام بضربة ساحقة في بداية المعركة، وقال: «من غير الممكن الإشارة في عملية الجرف الصامد إلى نجاح حقيقي في الأيام الأولى للمعركة، أو عن أي إنجاز مهما كان في هذه المعركة. ودعا البروفيسور الإسرائيلي كذلك للتحقيق في تعليمات «هنيبعل» المستخدمة في حال تم خطف أحد الجنود، قائلاً: «لقد حدث ذلك في الحرب اللبنانية، ولكن هناك تم ذلك في منطقة مفتوحة غير مأهولة بالسكان المدنيين، ولكن في كلتا الحالتين، فإن هذه التعليمات لم تساعد بشيء، وهو الأمر الذي يجب على لجنة التحقيق بحثه حال تشكيلها».

ولئن بدأت الانتقادات الواسعة، وشديدة اللهجة، في معمعان جولة القتال، ولم تتوقف حتى في عز المفاوضات الجارية في القاهرة، ضد إدارة نتنياهو ووزير جيشه موشيه يعلون للعملية العسكرية، فماذا ستقول تقارير لجان التحقيق الداخلية والأممية غداً عن جرائم وارتكابات لم تجف دماء ضحاياها بعد. ومن سيحاكم الاحتلال على وحشيته، وهل يمكن محاكمة صناع القرار في كيان قام ويقوم على الإجرام ضد البشر والشجر والحجر؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *