الرئيسية » إقتصاد » اكتشافات هائلة أُعلن عنها منذ سنوات لم تستغل حتى الآن!

اكتشافات هائلة أُعلن عنها منذ سنوات لم تستغل حتى الآن!

تداعيات خطيرة لحرق الغاز بيئياً واقتصادياً على الكويت
تداعيات خطيرة لحرق الغاز بيئياً واقتصادياً على الكويت

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
تواصل «الطليعة» نشر سلسلة التقارير التي تتناول أهمية النفط بالنسبة للكويت، والتخبط الذي سيطر على هذا القطاع، وتسبب في تكبيد الكويت مليارات الدنانير، وفي الوقت ذاته تأخر هذا القطاع، مقارنة بالدول الخليجية الأخرى، وهذا يحتم على الكويت إعادة النظر في استراتيجياتها للاستفادة من الفوائض المالية، التي تجنيها من النفط، حتى تخدم البلاد بشكل حقيقي، فما يتم حالياً يمثل بدرجة كبيرة استنزافاً لثروة ومورد لن يبقى إلى الأبد، وفي ذلك ضياع لفرصة تاريخية لن تتكرر.

وفي هذا التقرير سنتناول الهدر الكبير الذي تقوم به الكويت في حرق الغاز الطبيعي، والذي قال عنه ديوان المحاسبة إنه هدر بالملايين لغاز يمكن الاستفادة منه.

ويمثل الغاز الطبيعي أحد أهم الركائز الحالية والمستقبلية لاستخدامات الطاقة في جميع دول العالم، ولاسيما بعد الاضطرابات التي حلَّت بأسواق النفط الخام، وما شاب الأسعار من ارتفاعات خيالية خلال الفترة الماضية، وهذا ما دفع الكثير من الدول المنتجة والمستهلكة للنفط إلى التحول بشكل كبير إلى الاستخدام الأمثل للغاز، ولاسيما مع اعتباره عنصراً احتياطياً وبديلاً يعد الأقوى للنفط مستقبلاً، وهو ما جعل الطلب على استخدام الغاز في الكويت يتزايد بشكل سريع خلال الأعوام الماضية، وخصوصاً خلال موسم الصيف، ومع عدم كفاية الإنتاج المحلي تلجأ الكويت إلى استيراد شحنات الغاز خلال موسم الصيف.

اكتشافات عديدة

وقد يتساءل كثيرون عن الأسباب التي لا تزال تقف وراء استيراد الكويت للغاز الطبيعي، مع العلم بأنه تم الإعلان قبل سنوات عن اكتشافات عديدة للغاز الطبيعي، يقدر حجمها بعشرات تريليونات الأقدام المكعبة.. ولكن، للأسف، لاتزال الكويت حتى الآن غير قادرة على الاستفادة من احتياطاتها من الغاز الطبيعي بصورة تجارية تجعلها في مصاف الدول المنتجة والمسوقة للغاز الطبيعي، والذي يُعد أقل تكلفة مادية في الاستعمال، مقارنة بتكلفة الأنواع الأخرى من الوقود، كما أن المحتوى الحراري للغاز هو الأعلى، مقارنة بالأنواع الأخرى، وتكلفة عملية الصيانة للمحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي أقل من تلك التي تستخدم النفط الخام وزيت الوقود، إضافة إلى ذلك، فهو الأفضل للاستخدام بيئياً.

فوفق التقارير، تملك الكويت احتياطات جيدة من الغاز الطبيعي، لكن هناك جملة من الأسباب تقف وراء تأخر إنتاج الغاز بالشكل المطلوب، على رأسها إهمال الكويت لمشاريع الغاز على مدى عقود، حيث ركزت الكويت كل جهودها وسخرت طاقاتها على استغلال احتياطاتها النفطية فقط، من دون الاهتمام بمشاريع الغاز، يضاف إلى ذلك الخلافات السياسية التي أبطأت وتيرة تطوير مشاريع الغاز الطبيعي، كما أنه من الأسباب أن استخراج الغاز يُعد صعباً وباهظ التكلفة، والسبب الآخر أن الكويت لفترات طويلة اعتادت على حرق هذا الغاز المصاحب لإنتاج النفط، وكانت تعده لفترة طويلة منتجاً ثانوياً لا فائدة منه، وهذا الأمر خصوصاً كانت له تداعيات خطيرة في عدم الاستفادة من هذه المادة المهمة، كما كانت له تداعيات خطيرة أيضاً، بيئياً واقتصادياً، على الكويت.

إنتاج ضعيف

ووفقاً للتقارير، تعاني الكويت قلة الإنتاج من الغاز الطبيعي، حيث يصل إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى حوالي 1.35 مليار قدم مكعبة يومياً، وهي كمية لا تكفي الاستهلاك المحلي، علما بأن الكويت تستورد الغاز لزوم صناعة البتروكيماويات، لكنها تدفع لاستيراده ثمناً عالمياً، وتورده لتلك الصناعة بسعر مدعوم. وتستورد الكويت الغاز لاستخدامات عديدة أخرى، أهمها في قطاع المصافي ومحطات توليد الكهرباء.

وتنتج شركة نفط الكويت نوعين من الغاز، هما: غاز حر (غير المصاحب)، وهو ينتج من الحقول، ولا يصاحب إنتاجه نفط خام، ونوع آخر يسمى الغاز المصاحب، وهو ينتج مصاحباً لإنتاج النفط الخام، ويتم فصله في مراكز التجميع، ويبلغ إنتاج الكويت الإجمالي من الغاز حوالي 1.35 مليار قدم مكعبة يومياً، ويستهلك حوالي 65 في المائة منها في مصافي النفط وشركات البتروكيماويات، فيما يستهلك 35 في المائة في محطات توليد الكهرباء وإنتاج الماء.
وتستهدف الكويت، وفق الاستراتيجيات الموضوعة، زيادة الإنتاج من الغاز إلى ما يزيد على 3.6 مليارات قدم مكعب يومياً، وذلك من خلال رفع كفاءة الإنتاج المبكر للوصول بها إلى 4 مليارات قدم مكعبة يومياً في عام 2030، بمعدل 2.5 مليار قدم مكعبة غاز مصاحب، بالإضافة إلى 1.5 مليار من الغاز الحر. ولكن، للأسف، وتيرة عمليات زيادة الإنتاج تسير ببطء شديد، حيث إن الإنتاج الحالي من الغاز الحر لا يزيد على 130 مليون قدم مكعبة يومياً، وإنتاج الغاز المصاحب لا يزيد على 1.2 مليار قدم مكعبة يومياً.

الاحتياجات اليومية

ووفق الإحصاءات، تقدر احتياجات الكويت في الوقت الراهن بحدود 2 إلى 2.5 مليار قدم مكعبة من الغاز، وهذه الاحتياجات سترتفع مع دخول مشروعي الوقود البيئي والمصفاة الرابعة، اللذين يعتمدان اعتماداً كلياً على الغاز، وهو ما سيجعل الكويت بحاجة إلى استيراد كميات أكبر في المستقبل، لكي تقلل من حرق النفط الخام والديزل في المحطات القائمة، لكن طاقة الكويت بالاستيراد محدودة، بسبب عدم وجود سفن كافية لنقل كميات الغاز اللازمة، والأمل معقود على مشروع المرفأ الدائم لإسالة الغاز، الذي سيتم الانتهاء منه عام 2018، وتقدر تكلفته بحدود 800 مليون دينار، والذي سيحول بحدود 1 إلى 1.5 مليار قدم مكعبة من احتياجات البلاد من الغاز.

ديوان المحاسبة

وقد وضع ديوان المحاسبة جملة ملاحظات على أداء شركة نفط الكويت في إنتاج الغاز، مؤكداً أن الشركة ارتكبت مخالفات بالجملة في عقود مع شركات في ما يخص إنتاج الغاز، مشيراً إلى عدم تحقيق الخطة الإنتاجية من الغاز الحر، واستمرار عدم مراعاة الدقة في إعداد الموازنات التقديرية لبعض العقود، مؤكداً وجود مخالفات عدة في عقد شركة «شل» لتطوير الخدمات الفنية لإنتاج الغاز الحر.

وأشار تقرير ديوان المحاسبة إلى استمرار وجود معوقات تحول دون تحقيق الطاقة الإنتاجية المستهدفة لمنطقة غرب الكويت، وسبق لديوان المحاسبة أن أشار إلى ذلك في تقارير سابقة، وأفادت الشركة في حينه بأن عدم تحقيق القدرة الإنتاجية يرجع إلى خروج محطات التخلص من الغاز الحمضي بشركة البترول الوطنية الكويتية عن الخدمة مؤقتاً، حيث تضطر مديرية غرب الكويت لتقليل أو إيقاف إنتاج الغاز المصاحب المرسل إلى تلك المحطات لتفادي حرق الغاز.

الخطة الإنتاجية

وأشار التقرير إلى عدم تحقيق الخطة الإنتاجية من الغاز الحر للوصول للطاقة المستهدفة والبالغة 175 مليون قدم غاز يومياً، حيث بلغت الطاقة الإنتاجية الفعلية في نهاية السنة المالية 2011/ 2012 ما مقداره 94 مليون قدم غاز يومياً، كما تبين عدم تحقيق المستهدف من الاستراتيجية المتعلقة بالمرحلة الثانية، والمتمثلة في إنشاء وتشغيل وحدة الإنتاج المبكر (EPF-150)، والتي كان يتعيَّن تشغيلها في نوفمبر 2011، وتأجلت أكثر من مرة، ما ترتب عليه تأخر إنتاج كميات الغاز الحر المستهدفة.

وطلب الديوان معالجة كل المعوقات التي تحول دون تحقيق الطاقة الإنتاجية المستهدفة، واتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق مع كل الجهات المعنية لتحقيق الاستراتيجية المستهدفة من إنتاج الغاز الحر.

وأشار ديوان المحاسبة أيضاً إلى استمرار حرق كميات من الغاز المنتج في جميع مناطق شركة نفط الكويت، حيث قدرت كميات الغاز المحروقة بـ 8.529.942 مليارات قدم مكعبة من كميات الغاز المنتجة.
وقد أورد الديوان بياناً يوضح كميات الغاز المنتجة، والمستخدمة والمحروقة خلال السنوات الثلاث الماضية، علما بأن كميات الغاز المنتجة في شمال الكويت من الغاز الغني، الذي يتم استخدامه في تشغيل الوحدات الإنتاجية.
وسبق للديوان أن أشار إلى ذلك في تقاريره عن السنوات المالية السابقة، وأفادت الشركة في حينه بأنه تم خفض نسبة حرق الغاز من 5.2 إلى 1.5 في المائة، وأنه سيتم استخدام الغاز النحيل كوقود لشمال الكويت، بدلاً من الغاز الغني.

وأكدت الشركة أن لديها عدداً من المشاريع البيئية لتقليل حرق الغاز عن النسبة الحالية، منها محطة تعزيز الغاز “غرب الكويت”، للمساعدة على تقليل حرق الغاز، ومشاريع في شمال الكويت، لتحسين عملية تقليل الحرق، في حال وجود أي تطورات مستقبلية لمعالجة الغاز المصاحب غرب الكويت في ميناء الأحمدي.

وقدرت الشركة الكلفة الإجمالية لمشاريع منشآت استقبال الغاز، وتحسين عمليات الغاز بنحو 800 مليون دينار، مؤكدة أنها تتم على مراحل متكاملة، من أجل تعظيم الاستفادة من الغاز الموجود على أرض الكويت.
وأكدت الشركة أنه منذ عام 2005 وضعت استراتيجية وهدفا طموحا بوصول معدلات حرق الغاز إلى 1 في المائة، نزولاً من 17 في المائة، وهي معدلات جيدة عالمياً، وتم الوصول إلى معدلات متدنية للغاية في حرق الغاز، مبينة أن نسبة حرق الغاز وصلت في الوقت الراهن إلى 1.2 في المائة، ومع تشغيل محطة 171 في غرب الكويت، وافتتاح مصنع الغازات الحمضية في مصفاة الأحمدي ستهبط مستويات حرق الغاز إلى ما دون 1 في المائة.

تأخر المشروعات الرأسمالية

شملت الملاحظات، التي سجلها ديوان عام المحاسبة على شركة نفط الكويت في ما يخص إنتاج الغاز الحر، استمرار التأخر في تنفيذ بعض المشروعات الرأسمالية، وتدني نسبة الإنجاز وعدم البدء في بعضها الآخر، ما قد يؤدي إلى تحمل الشركة مزيداً من الأعباء المالية الإضافية، وتأخر الاستفادة من هذه المشروعات في العمليات الإنتاجية.

وسبق للديوان أن أشار إلى ذلك في تقاريره أكثر من مرة، وأفادت الشركة في حينه بأن أسباب تأخر تنفيذ بعض المشروعات يرجع إلى سوء إدارة المشروع من قِبل المقاول، ولتأخر طلب المعدات والمواد.. أما بالنسبة لتدني نسبة إنجاز بعض المشروعات، فيرجع لأسباب عدة، منها سوء أداء المقاول، والتأخر في الانتهاء من بعض التصاميم الهندسية التفصيلية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *