الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : ما هي الخلافة الإسلامية؟

سعاد فهد المعجل : ما هي الخلافة الإسلامية؟

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

ما المقصود بالخلافة الإسلامية؟ وما المرجعية التاريخية لمثل هذا المصطلح؟

أسئلة أصبحت تلحّ علينا اليوم، ونحن نشهد أكثر من مشروع للخلافة، وأكثر من خليفة، وأكثر من أمير للمؤمنين، حتى أصبحت الصورة، أي صورة الخلافة الإسلامية، متناقضة، بل ومخيفة لدى الكثيرين.
تاريخياً، يعود مشروع الخلافة إلى ما بعد وفاة الرسول (ص)، وذلك حين توافق المسلمون على نظام الخلافة، أي أن يكون هناك خليفة للنبي (ص)، على رأس دولة الإسلام، واختير يومها الصحابي أبوبكر الصديق، كأول خليفة للنبي بعد وفاته، وفي ظل نظام الخلافة تم تطوير نظام حكم كامل، فيما توسعت أراضي الخلافة بشكل كبير وفي كل الاتجاهات.

يرى الكثيرون أن الخلافة الإسلامية استمرت في ما بعد إلى أن ألغتها تركيا في أعقاب هزيمة السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، حيث كان السلاطين العثمانيون يحملون لقب خليفة المسلمين.

في أعقاب الخلفاء الراشدين الأربعة، تداخلت المعايير السياسية، بكل أبعادها، واستحوذت على مفهوم الخلافة الإسلامية، وبدأ الصراع السياسي على أشده، بدءاً من الأمويين في دمشق، إلى العباسيين في بغداد، وصولاً إلى العثمانيين.. وعلى الرغم من نظام الحكم الوزاري الذي كان سائداً في كل تلك المراحل، فإن تلك السلالات كلها استمرت في الاحتفاظ بلقب خليفة المسلمين.

الإسلام السياسي اليوم، وبكل فئاته وطوائفه، يتبنى مشروع الخلافة الإسلامية هذا، فها هو حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين يعلن في أحد مؤتمرات الإخوان قائلا: «لعل من تمام هذا البحث أن أعرض لموقف الإخوان المسلمين من الخلافة، وما يتصل بها»، وها هو تنظيم القاعدة يضع إقامة «الدولة الإسلامية» كشعاره الأكبر، وها هو تنظيم داعش اليوم يستبيح الدماء والأعراض، في سبيل مشروعه الرامي إلى إعلان الخلافة الإسلامية.

المشكلة هنا أن مشروع الخلافة هذا الذي ينادي به الإخوان و«داعش» وغيرهم ليس مشروعاً إسلامياً أساساً، فالإسلام لم يأتِ بنظام حكم معيَّن، ثم إقراره وفرضه على المسلمين، فكل ما ورد بهذا الصدد لا يتعدَّى محددات رئيسة لأي نظام سياسي.

مشكلة «داعش» و«القاعدة» والإخوان ليست مع أعدائهم، بل مع الإسلام، نصاً وروحاً.. فبينما جاء الدين الإسلامي ليعلي من شأن الإنسان، قاموا هم بقطع رقبته مع تكبير.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *