الرئيسية » الأولى » العراق بين أزمتين.. تشكيل الحكومة وتقدم «داعش» في الداخل

العراق بين أزمتين.. تشكيل الحكومة وتقدم «داعش» في الداخل

نزوح جماعي خوفا من «داعش»
نزوح جماعي خوفا من «داعش»

كتب محرر الشؤون العربية:
يعيش العراق في هذه الأيام أزمتين، تتمثل الأولى بأزمة تشكيل الحكومة، التي لاتزال تراوح مكانها، وأزمة تنظيم «داعش»، الذي يواصل تقدمه في الداخل العراقي.

شهران مرَّا على الانتخابات البرلمانية، ولايزال موضوع تشكيل الحكومة على حاله، وسط انقسام سياسي حاد، وبروز خلاف واضح بين الرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.

وتبلور هذا الخلاف، بعد تكليف الرئيس العراقي مرشح التحالف الوطني العراقي، نائب رئيس البرلمان، حيدر العبادي تشكيل الحكومة، وهو ما حظي بتأييد الولايات المتحدة الأميركية، في ظل معارضة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

وكان التحالف الوطني العراقي، الذي يضم أحزاباً شيعية، من بينها المجلس الإسلامي الأعلى والتيار الصدري، قد رشح العبادي، القيادي الكبير في حزب الدعوة الإسلامية الذي يقوده نوري المالكي، ليخلف المالكي الذي يصر على الاستمرار في المنصب لولاية ثالثة.

تضارب

هذا القرار بالترشح جاء في ظل التضارب بشأن قرار من المحكمة الاتحادية حول اعتبار كتلة دولة القانون الأكبر في البرلمان، ما يعني إمكانية إبقاء المالكي رئيساً للحكومة لولاية ثانية، إلا أن مصادر البرلمان العراقي أشارت إلى أن المحكمة أبدت رأيها وقرارها ليس ملزماً.

وقرار معصوم بتكليف العبادي تشكيل الحكومة، دفع بنوري المالكي إلى اتهامه بخرق الدستور والانقلاب على العملية السياسية، بسبب عدم قيامه بتسمية كتلة دولة القانون على أنها أكبر الكتل البرلمانية، وقال المالكي إنه سيقدم شكوى للمحكمة الاتحادية ضد رئيس الجمهورية، متهماً إياه بتغليب مصالح سياسية ضيقة وفئوية على مصلحة الشعب العراقي، معتبراً أن تعيين خلف له يعد انتهاكا للدستور بدعم أميركي.

وأضاف «نرفض الخرق الدستوري»، كما اتهم المالكي واشنطن بالتورط في المسألة، قائلاً: إن «واشنطن تقف إلى جانب مَن خرق الدستور».

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن قادة العراق بحاجة إلى استعادة ثقة المواطنين باتخاذ خطوات تدل على قوة عزيمتهم.

وجاءت تصريحات كيري، بعد بيان من الرئيس الأميركي باراك أوباما، قال فيه: إن العراق اتخذ «خطوة واعدة للأمام» بعد تكليف حيدر العبادي تشكيل حكومة جديدة.

الوضع الأمني

من جهة ثانية، وعلى الصعيد الأمني، واصل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تقدمه في الداخل العراقي.. فبعد سيطرته على الموصل، وقيامه بالمجازر بحق أهاليها من جهة، وبطرد وتهجير المسيحيين من جهة أخرى، واصل زحفه، ليصل هذه المرة إلى بلدة سنجار، التي تقطنها أغلبية يزيدية، واستطاع التنظيم دخولها، وفق وكالات الأنباء العالمية، التي تحدثت عن مجازر قام بها التنظيم بحق اليزيديين، فقتل منهم العشرات وأسر المئات واستطاع قلة من اليزيديين الهرب من بطش «داعش».

تدخل عسكري أميركي محدود

في هذا الوقت، برز تطور عسكري لافت، تمثل بإعلان البيت الأبيض عن تدخل عسكري أميركي محدود جوياً، من خلال قيام طائرات أميركية بقصف مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وجاء في بيان أميركي أن القصف المحدود هدفه توجيه ضربات للتنظيم المتشدد.

 وجاء البيان الأميركي مترافقاً مع صور تلفزيونية تظهر كيف تقصف الطائرات المواقع المستهدفة.. ورغم هذا التطور العسكري، فإن الولايات المتحدة، وفق رئيسها، لا تنوي بتاتاً التدخل عسكرياً بشكل أوسع، رغم إعلانها مراراً دعمها للقوات الحكومية في محاربتها لظاهرة الإرهاب المتمثلة بـ«داعش».

في المقابل، واصلت الولايات المتحدة غاراتها التي تستهدف مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق، وهو ما مكّن مقاتلي البشمركة الأكراد من استعادة بلدتين فُقدت السيطرة عليهما في وقت سابق.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن قواتها واصلت هجماتها على «الإرهابيين»، ووجهت ضربات جوية متعددة بواسطة مقاتلات وطائرات من دون طيار «للدفاع عن القوات الكردية قرب أربيل وعن المواطنين الأميركيين المتمركزين هناك»، وأكدت «تدمير بعض الشاحنات العسكرية وموقع لمدفعية الهاون».

من جهتها، أعلنت مصادر رسمية أن قوات البشمركة الكردية تمكنت من استعادة منطقتي مخمور وكوير في غرب أربيل من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، مستفيدة من الدعم الجوي الأميركي.
وأمام تقدُّم عناصر تنظيم الدولة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده والدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدرس تسليح قوات البشمركة الكردية والقوات العراقية. وقال فابيوس في مقابلة مع القناة الفرنسية الثانية (فرانس2) أجريت معه من مدينة أربيل بكردستان العراق إنه يجب بطريقة أو بأخرى تسليم العراقيين، ومنهم الأكراد، «بشكل آمن» معدات عسكرية تتيح لهم الدفاع عن النفس وصد الهجمات.

وأضاف أن مسألة التسليح ستبحث في الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن المسؤولين الأكراد والعراقيين أبلغوه بأن تنظيم الدولة استولى على أسلحة كثيرة من الجيش العراقي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *