الرئيسية » محليات » هكذا حضرت لغة التهديد وغابت لغة الحلول لمشكلاتنا

هكذا حضرت لغة التهديد وغابت لغة الحلول لمشكلاتنا

لقطة أرشيفية لاجتماع مجلس الوزراء
لقطة أرشيفية لاجتماع مجلس الوزراء

كتب محرر الشؤون المحلية:
تحوَّل مجلس الوزراء إلى مجلس أركان حرب يدير حروبه ليس ضد مهاجمين أتوا من الخارج – لا سمح الله – ولكن ضد مكونات المجتمع ومواطنيه.. فبعد جلسة الأسبوع الماضي، صدرت الصحف المحلية معنونة صفحاتها الأولى بتوجهات مجلس الوزراء.

فقد صرَّح وزير الدولة وزير العدل بالوكالة محمد العبدالله عقب الاجتماع وفق ما أوردته الصحف اليومية «أنه ضمن إطار متابعة تنفيذ مضامين البيان الذي أصدره مجلس الوزراء لمواجهة مظاهر الفوضى والخروج على القانون التي شهدتها البلاد أخيراً، استعرض المجلس تقريراً مقدماً من وزير الداخلية وزير الأوقاف بالوكالة، عرض فيه الخطوات التي تقوم بها وزارة الداخلية على مختلف الأصعدة، استكمالاً للخطوات التي تضمن مقومات الأمن والاستقرار في البلاد والمحافظة على ثوابتها الراسخة، وتجسيد الوحدة الوطنية وتأمين مقومات شرف المواطنة واستحقاقاتها، كما استمع المجلس إلى تقرير وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة التخطيط والتنمية، بشرح بما قامت به الوزارة من خطوات لتصحيح مسار بعض جمعيات النفع العام المخالفة للقانون والنظم الأساسية والأغراض التي رخصت من أجلها ومعالجة الخلل الذي يشوب نشاط بعض الجمعيات».

وأضاف أن «المجلس استمع أيضا لوزير الإعلام ووزير الشباب حول الإجراءات التي اتخذتها وزارة الإعلام في تنفيذ بيان مجلس الوزراء، والهادفة إلى تطبيق القانون على المظاهر المخالفة التي من شأنها الإساءة إلى الرسالة السامية التي تضطلع بها وسائل الإعلام وتكريس الحرية المسؤولة».

رسالة المجلس الحقيقية

هكذا أتى حديث المسؤول الرسمي بالإعلان عن توجهات مجلس الوزراء، ويفهم من عناوينه أن وزارة الداخلية مستمرة في تنفيذ إجراءاتها بموضوع سحب الجنسيات أو إسقاطها، كالحالات التي تمَّت سابقا، كما أن وزارة الشؤون الاجتماعية ستفتح أعينها وتشنف أذانها تجاه أي جمعية نفع عام، في حال خروجها عن أغراضها.. ووزارة الإعلام ليست بأحسن منها بالتصدي لمن يسيء «للرسالة السامية»، وهي كلمة مطاطة لا معنى لها، وترجمتها هي التصدي لأي رأي مخالف لتوجهات الحكومة.. نوع من الحصانة الكاملة لها، كي لا يعلو صوت فوق صوتها، أو يتم توجيه انتقاد ضد أي إجراء تتخذه.. وهذا ما قد مارسته عمليا بسحب الجنسيات وإغلاق قناة تلفزيونية وسحب ترخيص صحيفة.

استعدادات مفقودة

لم يبحث مجلس الوزراء أو يعلن عن استعداد الحكومة لإدارة البلاد بعد انتهاء شهر أغسطس وعودة المدارس والجامعة وبقية المعاهد الأخرى، أو عن الاستعدادات التربوية، وخصوصا أن هناك أياماً تفصلنا عن عودة المدارس في شهر سبتمبر المقبل، لم نسمع من وزارة الداخلية استعدادها لمواجهة الازدحام القاتل الذي سيبدأ في هذا الشهر، مع وجود أعداد إضافية من السيارات لمن حصل على إجازة سواقة من الطلبة وهم بالآلاف.. لم نسمع عن استعداد مجلس الوزراء لمعالجة الازدحام في المستشفيات الحكومية التي تستوعب فوق طاقتها، من جراء تأخر المشاريع المنفذة، وهذا باعتراف الوزير المعني وزير الأشغال.

الوزراء ومن دونهم في الرتبة لا يعانون مواعيد أشعة MRI، وما على المرضى إلا اللجوء للمستشفيات الخاصة لإجرائها.

شكّل مجلس الوزراء لجنة حول استاد جابر منذ أشهر، ولا نعرف النتائج التي توصلت إليها هذه اللجنة.. فالمواطن ليس له حق بمعرفة ما تتولاه الحكومة!

تهديد ووعيد

صيغة بيان مجلس الوزراء لا تحمل إلا التهديد والوعيد، وهذا طريق سد لن يقود إلى شيء، واسألوا الآخرين ممن سلك هذا الطريق.. الكويت لم تتعود هذا الأسلوب أو هذا النهج، حتى خلال فترة ما قبل الاستقلال، وتم ترسيخ ذلك بالدستور الكويتي الذي أتى من منبع شعبي وتراضٍ تام. فهذا الدستور هو الذي حفظ الكويت عام 1990، مادامت ذكرى الغزو قد مرَّت منذ أيام.. وهو الذي جمع شمل الكويتيين في جدة، وأيضا بالتراضي والاتفاق.

وأخيراً، هو الذي أحبط كل محاولات الغازي العراقي في إيجاد متعاونين معه لتبرير غزوه.. هذا ما جُبل عليه أهلنا وما نريد عودته.. لغة التهديد والوعيد لا تنفع في بناء دولة، بل نتائجها كارثية..

فقدر من العقل والحكمة يا ألو الألباب!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *