الرئيسية » عربي ودولي » حرد عباس.. ورد «حماس»

حرد عباس.. ورد «حماس»

محمود عباس
محمود عباس

محمد الغربللي:
طرحت المقاومة الفلسطينية في غزة مطالبها، عندما وافقت على المفاوضات غير المباشرة، عن طريق الوسيط المصري مع الكيان الصهيوني.. وهي مطالب تهدف إلى الإفراج عن مليون وثمانمائة ألف فلسطيني يعيشون في قطاع غزة محاصرين من إسرائيل، بحراً وجواً وبراً، ومن الجهة المصرية، بعد أن قامت السلطات المصرية بهدم الأنفاق وإغلاق معبر رفح وابتزاز العابرين ماليا في حال فتحه.. ابتزاز غير رسمي، عن طريق رشوة القائمين على المعبر في الجهة الرسمية، للسماح لهم بالمرور، نظير مبالغ تصل إلى 1500 دولار للشخص.. كان يُعتقد بأن وضع المقاومة حداً زمنياً للهدنة المؤقتة – التي انتهت يوم الجمعة الماضي في الساعة الثامنة بتوقيت الكويت- مجرد مناورة وأداة ضغط على المفاوض الإسرائيلي، للقبول بجزء من المطالب الفلسطينية، بعدها يمكن أن تمدد الهدنة لأيام أخرى، لمزيد من المفاوضات، وهي لعبة تتقنها إسرائيل، ولديها تجربة طويلة فيها مع السلطة الفلسطينية التي تتفاوض معها طوال عشرين عاماً، والنتيجة صفر، في جعبة المفاوض الفلسطيني، إلا أن هذه المراهنة خابت تماماً، وما إن حانت الساعة الثامنة من صباح الجمعة، إلا وبدأ إطلاق النار، ولم يعد لهدنة 72 ساعة مفعول.. وهذه هي المقاومة الفلسطينية في غزة عندما تعلن تفعل ومن ورائها شعبها الصامد في غزة.

مواقف عباس

وعلى النقيض من قوى المقاومة في غزة وثبات موقفها، نرى تردي السلطة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس، الذي ما فتئ يكرر حتى مللنا من تكرار وإعادة كلامه حول موقفه الثابت المناهض لأي انتفاضة فلسطينية في غزة، وأن السلطة ستواجه هذا التحرك، وكأنه يمتلك مفتاح إرادة الشعب الفلسطيني في التعبير عن مشاعره وأحاسيسه في مناهضة الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.. يكرر دائماً منعه أي تحرك يقود لانتفاضة ثالثة، وهذا يذكرنا بموقف وخطب أنور السادات، عندما أعلن «أن حرب أكتوبر آخر الحروب مع إسرائيل»، وبعدها توجه لمفاوضتها على نحو انتزعت منه السلطة الفعلية على سيناء، وأخذت منه أكثر من الكثير.. أيضا وعلى الرغم من تصريحاته المتكررة يذهب أبومازن إلى إسرائيل للتفاوض، وفي كل مرة يرجع خالي الوفاض، وكم مرة هدد بالاستقالة من رئاسة السلطة الفلسطينية، معتقدا بأن العالم سيحج إليه، متضرعا بالعدول عنها! نتذكر تهديده بالاستقالة في سنة، ما فردَّت عليه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عندما كانت في زيارة رسمية للمغرب، وسئلت عن ذلك بقولها: «هذا شأنه يفعل ما يشاء»!

إيقاف المفاوضات

واستمر أبومازن بالرئاسة، ونسي التهديد، وحرد بعض الوقت، أملاً في أن تأتي فرصة أخرى للمفاوضات.. وبالفعل، أتت هذه الفرصة في صيف 2013، واستمرت لمدة تسعة أشهر، ودخل بها وكأنه الفارس المنتصر، ومن ضمن المطالب – ويا لتواضعها- إطلاق عدد من المعتقلين على أربع دفعات، ولكن إسرائيل ألغت إطلاق الدفعة الرابعة، وعدد معتقليها 30 معتقلا، وذلك رداً على موافقة السلطة الفلسطينية على المصالحة مع «حماس» والموافقة على وجود حكومة واحدة تدير الضفة والقطاع انتهاء بانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني.

أمام ذلك، أوقفت إسرائيل المفاوضات، وخرج أبومازن بأيدٍ خالية من إنجاز ما يمكن إنجازه، وحرد مرة أخرى، إلا أنه لم يهدد بالاستقالة، بعد أن عرف مكانته.. يكفي الحرد وهذا أكبر الإيمان بتحرير فلسطين!

والحرد ليس محصوراً بأبومازن فقط، فكبير المفاوضين صائب عريقات يقوم بالدور ذاته، ويكفي العودة للأرشيف، لنتبين كم مرة قدَّم استقالته لأبومازن، حتى غدت استقالته وكأنها نماذج مكررة، ويبدو أن أبومازن يشير إليها بـ «لا تقبل الاستقالة يُكتفى بالحرد»!

مقاومة باسلة

ما قام به المقاومون في غزة له نتائج كبيرة جداً تتوالد وتستجد يوماً بعد آخر، تصورا مع هذه المقاومة البطلة والثابتة لو قامت انتفاضة شعبية متواصلة في الضفة في كل مدنها وقراها هل تستطيع إسرائيل الصمود أمام هذا التحرك المرفود بملايين من الشعب الفلسطيني؟… وشتان ما بين رد المقاومة وحرد السلطة بقيادة أبومازن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *