الرئيسية » عربي ودولي » الحرج الإسرائيلي يتعمَّق أكثر في الحرب والمفاوضات

الحرج الإسرائيلي يتعمَّق أكثر في الحرب والمفاوضات

المفاوضات الأخيرة على إيقاع الحرب على غزة .. واقع أم سراب؟
المفاوضات الأخيرة على إيقاع الحرب على غزة .. واقع أم سراب؟

كتب ماجد الشيخ:
لم تنتهِ الحرب في غزة، فما كادت هدنة الـ 72 ساعة تنتهي، حتى استؤنفت جولة من القتال جديدة، وإن لم تكن على الوتيرة السابقة ذاتها، في انتظار نجاح المساعي التفاوضية الجارية في القاهرة وخلف الكواليس، حيث تبدو الأمور هناك أيضاً أكثر تعقيداً من مجريات العمليات الحربية.

هي العودة إلى الحرب مجدداً إذن، وسط خلافات وتفاوت رؤى بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، كما في التعبير عن أزمة ثقة حادة وخيبة أمل الرأي العام الإسرائيلي، وخصوصا سكان مستوطنات غلاف غزة، الذين يرون في موقف حكومتهم موقفاً انهزامياً أمام المقاومة الفلسطينية وصواريخها.

 أزمة الثقة الراهنة كانت قد بدأت قبل جولة القتال الأخيرة، لكنها وصلت هذه الأيام إلى ذروتها، حين أعرب كثير من سكان مستوطنات غلاف غزة عن عدم ثقتهم بأقوال الجيش والحكومة، ولم يعودوا إلى منازلهم، رغم الوعد بأن بوسعهم العودة إليها بأمان، وللكثيرين منهم توجد أيضاً شكاوى عن معاملة إشكالية من جانب الجيش والحكومة في الماضي، مثل انعدام الرد على التهديدات التي حذروا منها قبل حملة «الجرف الصامد»، وعلى رأسها تهديد الأنفاق.

يؤسس سكان غلاف غزة ادعاءاتهم، ضمن أمور أخرى، على قرار وزارة الدفاع، تقليص التمويل لمسؤولي الأمن الجاري في بلدات غلاف غزة، قبل أقل من شهر من اندلاع الحرب الحالية. وتلقى ادعاءات السكان سندها، على خلفية إعلان الجيش الإسرائيلي أن تهديد الأنفاق كان معروفا له قبل الحملة، وأن المعلومات عنه رفعت إلى القيادة السياسية التي تعمل في هذا الشأن.

.. وتستمر الحرب

من جهتها، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الأحد الماضي إنه في الوقت الذي سارع فيه سكان وسط إسرائيل إلى العودة إلى الحياة الطبيعية، مع الإعلان عن وقف النار، في البلدات والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة، فهموا نهاية الأسبوع أن الحرب بالنسبة لهم لا تزال بعيدة عن الانتهاء.

ووفقاً للصحيفة، قرر معظم سكان الجبهة الجنوبية العودة إلى منازلهم خلال فترة التهدئة، التي عاشوا فيها خلال الشهر الأخير كلاجئين، وتمسكوا بأمل بتصريحات رئيس أركان الاحتلال، الذي دعاهم إلى العودة إلى الحياة الطبيعية، غير أن الواقع كان صفعة على وجوههم، حين تبين أن شيئا لم يتغيَّر، إذ بعد لحظة من انتهاء موعد وقف النار المؤقت، استؤنفت النار من غزة بكامل القوة مع أكثر من 90 صاروخاً أطلقت نحو البلدات والمستوطنات.

وفي أعقاب ذلك، قرر سكان مستوطنة ناحل عوز، المحاذي للقطاع، عدم العودة إلى منازلهم، احتجاجاً على عودة سقوط الصواريخ، كما انضم سكان مستوطنة عين ثلاثة إلى الاحتجاج ومغادرة منازلهم، حتى إيجاد الحكومة الإسرائيلية حلاً لهذه المعضلة، حيث يستوطن في ناحل عوز نحو 350 شخصاً، وفي الأسابيع الأخيرة غادر الجميع، باستثناء أولئك الذين ألزمهم عملهم البقاء.. أما الباقون، فوجدوا ملجأ لدى أقرباء لهم. ونقلت الصحيفة عن ينينا برنيع من سكان الكيبوتس: «من أجل ماذا خرجنا إلى الحملة، إذا لم يتغيَّر شيء، لن نعود إلى الواقع ذاته الذي عشناه 14 سنة»، في حين قرر مستوطنو عين ثلاثة، أن يغادروا منازلهم التي عادوا إليها مرة أخرى وتعليق الدراسة في الكيبوتس. وقال عضو الكيبوتس داني كوهين: «هذا قرار صعب اتخذ بمشاعر مختلطة يرافقه كثير من الغضب والإحباط من الحكومة، العائلات التي عادت سنخليها إلى مكان آمن إلى أن تشعر أنها آمنة»، وأضاف: «نحن نشعر أنهم تركونا لمصيرنا».

وتضيف زوجته ميراف: «في اليومين الأخيرين أسمع «حماس» تقول وتفي بما تقول، فيما دولتنا لا تسمعنا ولا تعطينا أجوبة.. الأحاديث هنا قاسية جداً، يوجد إحساس بأن أحدا لا يهتم بنا، عدنا إلى النقطة ذاتها، فقد غادرنا الكيبوتس مع بداية الحملة، كي نسمح للجيش الإسرائيلي والقيادة بالعمل بحرية، وها نحن نجد أنفسنا مرة أخرى نعيش في المجالات المحصنة، ولا يوجد هدوء، أنا لا أفهم كيف تقبل القيادة الإسرائيلية هذا الواقع؟».

 سياسياً ودبلوماسياً، ففي أعقاب التطورات الأخيرة بعد انتهاء التهدئة، أكدت القناة العاشرة في تحليل لها، أن جميع الخيارات المطروحة أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صعبة للغاية، سواء على صعيد المفاوضات الجارية في القاهرة، أو حتى على صعيد الميدان، وتجدد المواجهات في قطاع غزة.

وأشارت القناة إلى أن نتنياهو سيضطر في نهاية المطاف إلى الموافقة على تبني قرار أو خيار ما، يضمن الهدوء لسكان مستوطنات غلاف قطاع غزة، وخاصة أنه كان قد وعد السكان هناك بأن الهدوء سيستمر، وهذا ما لم يستمر لأكثر من يومين.
أما لجهة خيار احتلال قطاع غزة، فوفق القناة، فقد بات مستبعداً في ظل عدم تبني هذه الاستراتيجية والرؤية من قبل نتنياهو ويعالون، لأن ذلك وفقهم سيؤدي إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجنود الإسرائيليين، كما أنه سيؤدي إلى فقدان شرعية إسرائيل للعملية.

ولهذا السبب، فإن الجيش الإسرائيلي سيتعامل مع إطلاق الصواريخ بالمثل، بمعنى آخر أن إطلاق النار سيواجه بإطلاق نار، والهدوء سيقابله هدوء، في حين ستستمر الضربات الجوية لبعض المواقع التابعة لفصائل المقاومة، وهذا بحد ذاته لن يكون كفيلا بتحقيق أي انجاز لإسرائيل.

وعلى الرغم من كل هذا، فإنه وفي نهاية هذه الجولات من المحادثات والمعارك على الأرض، فإن المجتمع الدولي والمصريين، عاجلاً أم آجلاً، سيعملون للوصول إلى وقف إطلاق النار، كما سيحاولون الضغط على نتنياهو وحكومته، من أجل المدوافقة على شروط المقاومة، وفق القناة العاشرة.

كر وفر

هكذا، بين كر وفر المعارك المفتوحة على المجهول، والمفاوضات التي تبدو أكثر من قاسية، نظرا لتمسك كل طرف بصورة زاهية لانتصاره وتفوقه وهزيمة مسألة الردع التي عول الإسرائيليون كثيرا عليها، تمضي الحرب ولعنتها، لتضرب المدنيين الفلسطينيين في عقر دارهم، فيما يفر المستوطنون إلى مناطق أكثر أمنا، كما يعتقدون, في وقت تواصل المقاومة دك المناطق المأهولة إسرائيليا بالصواريخ، غير عابئة بغير تغيير المعادلة الراهنة، وفرض شروط تحقق رفع الحصار، وفتح المعابر، كهدف راهن وعاجل، لهذه الحرب المجنونة إسرائيليا والعادلة فلسطينيا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *