الرئيسية » ثقافة » سمية جميلي تجر خيباتها في «أكملوا عني هذا المشهد»

سمية جميلي تجر خيباتها في «أكملوا عني هذا المشهد»

الشاعرة سمية جميلي
الشاعرة سمية جميلي

حوار هدى أشكناني:
شاعرة في طريقها لارتقاء سلالم الشعر.. مازالت عند البداية، فاجأت الشعر بمجموعة بكر (أكملوا عني هذا المشهد)، ومازالت تبحث عن دهشات متفرقة لتنال الخطوة الثانية، لغتها جريئة جدا، بها من الصدق والشفافية كأن تجعلك تعتقد بأن مخزون الرغبات والأمنيات التي تحملها، هو انعكاس لما تريد أنت، هي تقرأ جيلها وتتفهم ماذا يعني الحب، والقوة التي يمدها لينير العالم.
مع الشاعرة الشابة البحرينية سمية جميلي وهذا الحوار:

● ما الذي قدمه الشعر لك؟
– إنك حين تفقدين نفسك في قصيدة، تجدينها. هكذا كلما أضعتني ألتقيتُ بي، كأنني أكثر أمانًا، كأنني أشد حيرة.. وكأّنني لا ألتقي إلا بنفسي أو بصورتها.. تقولُ صديقتي: «الشعّر مُتممٌ للحياة» وأصدقها.

● أي من التجارب الشعرية الجديدة يعجبك؟
– الجديدة؟ لستُ متأكدة مما تحدّه هذه المفردة، إلا إذا كانت تشمل: دلال جازي، وضحى المسجّن، فتحية الصّقري، مروان علي، سيد محمد شبّر.. فهذهِ تجارب تعجبني، أدعمها وأهتم بها.

● مرحلة الطفولة، كيف أثرت في كتاباتك؟
– انشغلتُ فيها بالقراءة.. هذا ما منحني نوعا من التقبّل تجاه تجارب شعريّة كثيرة وأساليب ورؤى مختلفة.. هذا يجعلني أكتب كأنني «أتابع المشهد وكأنه لا يخصّني».

● خيبة الحب، خيبة العالم، خيبة تحقيق الأمنيات.. ماذا ولّد لديك؟
– خيبة الحُبّ فقط منحتني تشذبيا كاملا للحياة داخل رأسي.
وحين أفكر الآن كأني بي، كنتُ أجهد أن أعرف ما لا حاجة لي بمعرفته.. هذا ما يحدث حين يتكرر الشعر ووجه الخيبة.

● ما الأمور العالقة التي لم تتميها للآن؟
– لا يعنيني أيّ منها هذه اللحظة.

● ماذا تعني لك الذكريات؟
– قشّ لغريقٍ يتجنب الحياة والموت معا.
أتذكّرها وأعرفُ إمكانية الحياة حين أختارُ لها أن تكون.

● كم نسبة رضاك عن العمل الشعري؟ وماذا عن الجمهور؟
– سعيدة بما قدّمته.. سعيدة بما قدمني به عملي الشعري الأول.
وبقدر ما استطعته من كتابة غير متكلفة، منحني جمهور من القراء الذي يعرف ما أحاول أن أقوله، ويضعه في محاذاة القلبِ أو الرّوح معا.

● أين موقعك بالنسبة للعالم؟
– كيف أستطيع أن أحدد ذلك من غرفة صغيرة تطل على شارع وحيد في امتداد لا نهائي من الضجيج والصور العالقة؟

● ماذا عن مشاريعك القادمة؟
– عمل شعري آخر، سيأخذ وقته كاملا.

«أكملوا عني هذا المشهد»

عن دار مسعى للتوزيع والنشر، وبدعم من صندوق علي الصافي للإبداع الشعري، صدرت المجموعة الشعرية البكر للشاعرة البحرينية سمية جميلي، والتي تحمل عنوان «أكملوا عني هذا المشهد».
تقع المجموعة في 78 صفحة من القطع المتوسط، وقد قُسّم الكتاب لوجهتين: القسم الأول /أكملوا عني هذا المشهد، ويقع النصيب الأكبر فيه بـ 68 صفحة، والقسم الثاني /رسائل بـ10 صفحات.

المجموعة كغيرها من المجموعات الأولى، تبدأ مشوارها بذاتية واضحة ممزوجة بحب فاضح وشجن خفي، ويظهر أن الشاعرة تبدأ ككل البدايات الشعرية.

استخدمت جميلي الأنا بكثرة في معظم المجموعة، نذكر منها بعض المفردات مثل:

حين أميلُ/أتذكرُ/أعودُ/يزعجني/أكتبُ/في حنجرتي/سأتوهم/أريدُ/أعرفُ/أتسلل..
وفي نص يبدأ بشيء من الحب والشوق وينتهي بخيبة تقول في مقطع منه:
العالمُ الذي
تلاشى حين قبلتني
بدأ يستعيد حضوره
لمحتني في مرآة الحمام هذا الصباح
أحاول أن أوقظ وجهي في الماء
كان «يغرق محترقا» زورقا صغيرا
في عينيّ
الآن، أرى نافذة، ستائر مرفوعة بأناقة رتيبة سريرا لا يصلح إلا للنوم الطارئ (ص23)

رغبات مكبوتة

في مقطع آخر تعبّر جميلي عن رغبات مكبوتة، تود لو أنها تتحقق أو أنها تعاود الحدوث:
وأود لو أقول أشياء كثيرة
كمدى رغبتي في احتساء قهوة ساخنة
بلذة الكراميل معا
بعد ممارسة الحب
«في الرابعة بتوقيت ظهرك»..
….
وأشياء أخرى
كأن لا يمكنني أن أسقط في الحب بسهولة ما يفعله حبي فيكَ. (ص 58)
تختم الشاعرة سمية جميلي، في آخر مقطع لنص «الصباح يبدو رتيبا» بفكرة مدهشة بين المشنقة والأرجوحة، وهي توهم نفسها بأملٍ بعيد:
مشنقة! أريد أن أرسم مشنقة..
إلا أنني سرعان ما استبدل هذه الفكرة المستعجلة بأرجوحة
أنا أرسم أرجوحة. (ص43)

جرأة عالية

الملاحظ في النصوص الجرأة العالية في تقديم الأفكار وصياغة المشاعر، حيث لا وجود لقانون رقابي «ذاتي»، كما في السابق، وهو يدل على القفزة الحقيقية التي يشهدها الأدب:

أحتاجُ أن أتنفس
بالبطء الذي يفرق شفة عن الأخرى
كي تقول: أحبكِ
بالسرعة التي
تنكمش بها متضائلا
ظهركَ قبالة خيبتي
وخيبتي
مفتونة بعرض المسافة
على كتفيك. (ص 68)
برأيي لم توفق جميلي في أمرين، العنوان، حيث إن عنوان المجموعة كلها بعيد تماما عن الدلالة التي يمكن أن يشار إليها، حيث إن معظم النصوص جاءت بشكل محدد، في حين أن العنوان يشي برمزيات كثيرة وبأحداث أو أفكار مختلفة، والأمر الآخر كان القسم الثاني من المجموعة، والذي يحمل عنوان «رسائل»، حيث كانت النصوص أقرب للنثر والبوح منها للشعر، وهي لا تصلح لتجربة جديدة، تكون ضمنها، لكنها حال المجموعات الشعرية الأولى، تحمل الجيد والعادي والرديء.
في المجمل، تعد تجربة الشاعرة سمية جميلي جديدة، كونها عملا بكرا، يستحق الاحتفاء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *