الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : «داعش» والمرأة

سعاد فهد المعجل : «داعش» والمرأة

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

انتشرت ثقافة «داعش» الكرتونية بشكل أصبح يثير الشفقة والحزن معاً، بل والخوف والذعر في نفوس الكثيرين، وخاصة من النساء.

المثير في الأمر هنا، أن فرمانات وقوانين «داعش» ترتكز في أغلبها على نفي الآخر ووأد المرأة وإذلالها بشكل مهين وهزلي ومؤسف.

فرمانات «داعش» الموجهة للمرأة وشؤونها طرحت سؤالاً طالما بقي محظوراً عن التداول، سؤال يتعلق بمكانة المرأة في الأديان كلها، والتي لم يتم التطرُّق إلا إلى الجانب «الإيجابي» منها دائماً، فيما يتم التستر أو تجاهل جوانب أخرى يرى فيها الكثير من المفكرين والمحللين أنها تحوي إجحافاً للمرأة وعدم إنصاف، وأن جانبا كبيرا من هذا الإجحاف يعود إلى قصور وخطأ في التفسير، لا علاقة له بالأديان، بقدر ما هو قصور وسلوك بشري بحت.

لقد انعكست الثقافة والعادات والتقاليد على الموروث الديني الحقيقي، فشوّهت الكثير من مصالحه، وصوّرت المرأة على سبيل المثال كمخلوق نجس، بل ولم يتوانَ البعض عن إخراج أحاديث أكد الكثير من الفقهاء عدم صحتها، لأنها تتعارض مع عدالة السماء.. أحاديث تعزز فرضية تفوق الرجل على المرأة بشكل لم يرد أصلاً في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة.

منطق «داعش»، المعادي للمرأة، لم يخرج من فراغ إذاً، وإنما هو مرآة لثقافة ذكورية استخدمت الدين كأداة، لتفرض زوراً بواسطتها رؤاها الضيقة، ونزعتها الضيقة التي تدور في فلك وأد المرأة ونفيها وتقنين مشاركتها المجتمعية ما أمكن.

لقد أتت الأديان لتنصف البشر، ولتجعل العدالة سيدة العلاقة في ما بينهم، لكن بعض البشر استخدمها – أي الأديان – وبكل أسف، ليبث الخوف والظلم والذعر بين البشر، ولتنجرف معه الأديان عن مسارها الصحيح والأساسي.. هذا ما يفعله «داعش» اليوم، وما يفعله كل الذين يؤمنون بفكر «داعش» ويؤيدونه.

خطر «داعش» ليس عسكريا ولا قتاليا، بل إنه فكري بالدرجة الأولى، وفتاواهم المتعلقة بالمرأة يجب ألا تؤخذ بشكل هزلي ومضحك، فهي في نهاية الأمر فكر، وشرارة الفكر كلمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *