الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : شهداؤنا الخالدون

فوزية أبل : شهداؤنا الخالدون

فوزية أبل
فوزية أبل

في الذكرى الـ 24 للغزو العراقي على دولة الكويت لا تغيب عن مخيلتنا تلك اللحظات الأليمة التي عايشناها في أيام الاحتلال البغيض.

سبعة أشهر من القهر والظلم، والقتل والأسر والتعذيب، تعرَّض له الكويتيون الصامدون، عندما اجتاحت جحافل الغزاة الكويت، وراحت تمعن بالبلاد ومؤسساتها تهديماً ونهباً ومصادرة، وصار الكويتيون يتدبرون أمور الحياة اليومية في إطار التصدي والمقاومة والعصيان لطغيان المحتل الغاشم وممارساته.

شريط نتذكره في مثل هذا الشهر من كل عام، لكنه باقٍ في نفوسنا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات.

أما التلاحم مع القيادة الشرعية، فقد تجلَّى بأبهى صور الصمود والمقاومة، والتضحية والفداء، فقد كان بمنزلة انتصار على النفس، جنباً إلى جنب مع الانتصار على المحتل الغازي، وشكلت إرادة وعزيمة الكويتيين في الدفاع عن وطنهم ملحمة عظيمة يسجلها التاريخ بأنقى صوره.

واليوم، عندما تسترجع الذاكرة تضحيات وسيرة بطولات مناضلين وشهداء قدَّموا الغالي في مواجهة المحتل الصدامي الغاشم في مثل هذه الأيام من عام 1990 وما بعده، وصولاً إلى التحرير وإعادة الوطن إلى أحضان أهله، نخجل من أنفسنا.

أجل.. نخجل من أنفسنا عندما نقرأ قصص تضحيات رجال ونساء لم يتركوا شيئاً إلا وقدموه من أجل وطنهم، وتحملوا ألواناً وصنوفاً من التعذيب والذل والقهر والسجن والأسر.

نكاد نشعر الآن بأننا لا شيء، مقارنة مع ما فعله أولئك الصامدون من أفراد المقاومة في وجه المحتل الغاصب.. كويتيون ضربوا المثل في التصميم على البسالة والتضحية مهما بلغ الثمن.

فمن يقرأ ويمعن في سيرة الشهداء وبطولاتهم وما تحملوه من تعذيب يعرف الصور المضيئة في الدفاع عن الوطن، وأن الصلابة لا تعرف حدوداً، وتصميم على استرجاع أرض الكويت ومواجهة المحتل مهما كلفنا الثمن.

الشهيدة أسرار القبندي مثال رائع للتضحية في سبيل الوطن، حيث كان لها دور كبير ورئيس في إرسال التقارير من خلال الفاكس واللاسلكي – ومنذ الأيام الأولى- إلى القيادة الشرعية في مدينة الطائف ومدينة الخفجي، بالتعاون مع أبطال المقاومة الكويتية الصامدة، فقد كانت هذه التقارير مهمة بالنسبة للقيادة الكويتية في الخارج.

وكانت تقوم بتوفير الأموال للأسر الكويتية، وتوفير أماكن آمنة لرجال المقاومة، وعطلت أجهزة المراقبة الهاتفية في مقسمي النزهة ومشرف، ودورها الفاعل في إخراج ديسكات مركز المعلومات المدنية، وكذلك البنك المركزي ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية، إلى جانب قيامها بالإعداد لأكثر من عملية مقاومة ضد الغزاة، وغيرها من أعمال بطولية، وقد ألقي القبض عليها في 4 نوفمبر 1990، وتعرَّضت للتعذيب الوحشي، وأعدمت في مبنى الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في 13 يناير، ورميت أمام منزلها بضاحية عبدالله السالم في 14 يناير 1991.

حتى بالمقارنة مع تجارب نضالية في أنحاء المنطقة والعالم، فإن شهداءنا وأسرانا يستحقون اهتماماً على المستوى الدولي أكبر بكثير مما جرى ويجري حتى الآن، فيما نجحت شعوب في إبراز دور شهدائها ورموز تحررها على أوسع نطاق، فصار العالم يردد أسماءهم ويتحدث عن إنجازاتهم.

رحم الله شهداءنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته، ولهم نقول: لن ننسى تضحياتكم.. وستظلون خالدين في ذاكرتنا وذاكرة الوطن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *