الرئيسية » قضايا وآراء » عيد الفضلي : الوحدة الوطنية ليست ترفاً

عيد الفضلي : الوحدة الوطنية ليست ترفاً

عيد الفضلي
عيد الفضلي

بعيداً عن صخب السياسة، وأصداء الجعجعة من دون أي طائل تلمَّسه الشعب الكويتي على مدى السنوات الأخيرة، يقف «بيت القرين» شاهداً على أجمل صور التلاحم الوطني في الكويت، زاخراً بعبق الشهادة وطهر المبدأ، ومثالاً حياً لأروع مظاهر الوحدة الوطنية التي جُبل عليها الشعب الكويتي.

ففي ذلك البيت ترى الجدران المثخنة بجراح غدر من كنا نعتقد بأنه شقيق، وبإمكانك أن تتلمس طيف أرواح الشهداء يلفك من كل صوب، فتمتزج لتشكل أجمل لوحة وطنية تضم كل أطياف المجتمع الكويتي وشرائحه، تكتب أبلغ رسالة للأجيال المتعاقبة، ولكل قارئ لتاريخ الكويت القريب والبعيد، حصيلة مفادها أن قدر الشعب الكويتي أن يبقى واحداً، شاء من شاء وأبى من أبى، مهما سعت بعض الأطراف التي دأبت على ركوب الأمواج الرامية إلى زرع بذور الفرقة والشقاق بين أبناء المجتمع الواحد.

رسالة الشهداء، ومهما كانت بليغة ومعبرة، إلا أنها تتطلب ترجمة فعلية على أرض الواقع، من خلال الممارسات والسلوكيات الاجتماعية قبل الرسمية لكل منا، وعملا دؤوبا لغرس مضامينها في ألباب وضمائر الأجيال، فالوحدة الوطنية ليست شعاراً مستجداً نرفعه اليوم، إنما هي غرس الآباء والأجداد في قلوب أبنائهم خطوة خطوة، لتحتل أيضا مكانا رفيعا في متن الدستور، الذي احتضن كل أبناء هذا البلد في إطار واحد من الحقوق والواجبات، لا يفرّق بين هذا أو ذاك، ولا يعترف بفروقات فئوية أو طبقية أو دينية أو مذهبية.

من هنا، تبرز أهمية دور وزارة الإعلام، التي يفترض أن تكون المظلة والحاضنة لكل عمل يصب في صالح اللحمة الوطنية وتنمية الحس الوطني، لكنها للأسف تغط في سبات عميق، لا تستيقظ منه إلا عندما يحاصرها الحرج بذكرى الغزو العراقي وعيدي الوطني والتحرير، لتمارس دور إبراء الذمة والخلاص من النقد والمساءلة، على قاعدة رفع العتب، بأداء أشبه ما يكون مفعوله كحبة «البنادول»، يزول بانتهاء المناسبة، فلا مواكبة للأحداث، ولا قراءة للتطورات الإقليمية والدولية، ولا تشخيص للآفات الاجتماعية التي شوهت الصورة الجميلة، التي رسمها الآباء والأجداد للكويت.

الوحدة الوطنية ليست ترفا فكريا، أو شعارات وأدعية تلهج بها الألسن فقط، من دون أن تلامس معانيها شغاف القلوب، إنما هي سلوك وممارسة وعمل دؤوب تشترك فيه كل مؤسسات المجتمع، وتتضافر كل الجهود من أجل تحقيقه وديمومته، ليكون ذخيرة لهذا البلد، وسلاحا في وجه كل عدو غاشم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *