الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : تذكروا الشيعة!

ناصر العطار : تذكروا الشيعة!

ناصر العطار
ناصر العطار

إن كان يُقال إنه على حكومات العالم أن تتعاون مع الإرادة الشعبية، وتكون أمينةً معها وتخضع لمحاسبتها، إن هي أخطأت وتمادت في خطئها، فإن هذا قول صحيح، لا جدال فيه، لأن الإرادة الشعبية، بأجيالها المتعاقبة، هي حامية الأوطان، وبنضالها المستمر هي مالكة الخيرات، وبهويتها العامة هي مصدر السلطات، منذ أن انطلقت الحياة الدستورية في الكويت عام 62 التزمت القوى التي مثلت الإرادة الشعبية بالدستور، لأنه انعكاس لاختيار الإرادة الشعبية، وضامن لحقوقها المتنوعة ولحرياتها العامة، ودافع لإبداعها وتطورها، وقد حاولت هذه القوى أن تتعاون مع الحكومات باستمرار في سبيل تطبيق الدستور والالتزام بالقسم عليه، فيما الحكومات المتتالية كانت تأتي بمبررات مختلفة، للالتفاف على الالتزام الدستوري.

هذه القوى التي تم التضييق عليها ومحاربتها ظلت تنادي على طول أزمات البلد وعرضها بأن الحل يكمن في العودة إلى الدستور الذي قد يتحسس البعض من تطبيقه كاملا، وربما لا يرى أهمية له، وبأن الضامن الأساسي لتفعيل الدستور كاملا، هو وعي الإرادة الشعبية، فإذا ما تعرَّض هذا الوعي للتشويه والتجهيل، فإن الضامن سيهتز، وستدخل الإرادة الشعبية في غيبوبة من الصعب الإفاقة منها، ولا أقول من المستحيل، لأن تاريخ الشعوب لا يعرف المستحيل.

من أخطر ما يمكن أن تتعرَّض له الإرادة الشعبية، هو العزف على الأوتار الدينية، وما تليها من أوتار تقسم الإرادة الشعبية إربا إربا، يسقط معها أي حديث عن هوية عامة أو مصلحة عامة أو إرادة عامة، وبالتالي يسهل على الحكومات التنصل من التعاون مع الإرادة الشعبية المنقسمة على ذاتها .. في عام ٨٠ نشبت حرب بين العراق وإيران، أضاعت وقت العرب والمسلمين، والأكثر سوءا من تضييعها لوقتهم، هو عزفها النشاز على عواطفهم الدينية وخلقها لقومية عنصرية لم تكن موجودة في الحروب العربية كافة التي قامت ضد إسرائيل، ولكون الحرب العراقية – الإيرانية قد مسَّت العواطف الدينية، وقبلها ثورة إسلامية قامت في إيران أغفلت حساسية النداءات الدينية، واستغل البعض إسلاميتها، ليتكسَّب من وراء المظلومية المذهبية ومن تخويف المذاهب من بعضها، فقد تعرَّضت الحريات العامة لكثير من المواطنين إلى تجاوزات مهينة وشكوك مريبة، لكن القوى الحقيقية التي مثلت الإرادة الشعبية لم تصمت، وعادت تنادي بالدستور وبالوحدة الوطنية، فلا مبرر يمكن أن ينفع أو تطول مدته في إهانة إنسان، ولا خطر على الوطن من أهله إلا إذا انقسموا ولم يقدروا حرية بعضهم، ودستور 62 لم يأتِ في لحظة وهمٍ حتى يتبخر في لحظة غضب، وحقائق الأحداث في سنوات الثمانينات تقول إن ذهاب د.أحمد الخطيب إلى مسجد شعبان، حيث يتجمع المتعاطفون مع الثورة الإيرانية الإسلامية وتهدئته للنفوس الغاضبة والمُستغلة هناك والحديث معهم بلغة وطنية جامعة، قد نزع فتيل فتنة ضخمة كادت تقع، وإذا كرر اليوم التاريخ نفسه مع فئة من فئات المجتمع تتعرض لافتراء ويتعرض بعض المواطنين لتجاوز حكومي، فإن الذاكرة الحية التي ترجع بنا لسنوات الثمانينات يُفترض أن تمنع الكثيرين من التشفي والتصفيق للتجاوز الحكومي، حتى لو اختلفت الآراء وتضاربت، وإذا عاش شعب بذاكرة وطنية مثقوبة، فسيسهل ضربه في نفسه، وسينحرف مسار بلده، وتبقى الديمقراطية هي الحل، كما قال الكاتب عبداللطيف الدعيج، يبقى الحل كما هو منذ أن انطلق عام 62.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *