الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : شعار الصهيونية: إسرائيل فوق الجميع

عبد الله النيباري : شعار الصهيونية: إسرائيل فوق الجميع

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

أمن المواطن الإسرائيلي الصهيوني المغتصب أمر مقدس لا يمس، فقد تطلب ذلك قتل 1853 شهيداً فلسطينياً، وأكثر من 9370 جريحاً، بمعدل 5 جرحى لكل شهيد، مقابل 66 قتيلاً إسرائيلياً، كلهم من العسكريين ما عدا ثلاثة مدنيين، واحد منهم تايلندي، أي بمعدل 28 شهيداً فلسطينياً مقابل كل قتيل إسرائيلي.

وعلى الرغم من هذه المجزرة الباهظة الثمن من دم البشر المدنيين إلا أن ناتنياهو لا يزال يتوعد باستمرار الهجمات على غزة بالقوة الضرورية لحفظ الأمن والهدوء للإسرائيليين، بدعوى الدفاع عن أمنهم، وهو في الحقيقة الدفاع عن احتلال إسرائيل لما تبقى من فلسطين.

ومادامت إسرائيل تتمتع بحماية أميركية اعتماداً على نفوذها في الكونغرس، فهي لا تعبأ بردود الفعل أو الاستنكار من أي جهة كانت، فهدف الصهيونية الاسراتيجي واضح، وهو الاستيلاء على كل الأراضي الفلسطينية، وأسلوبها في ذلك هو استخدام العنف ضد الفلسطينيين لتكسير عظامهم ودفعهم للهجرة أو القبول بما تتفضل به إسرائيل عليهم، وفي الوقت نفسه الاستمرار في التوسع في المستوطنات، التي ترفض إيقافها حتى أثناء جولات المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، الذي قبل الدخول في جولة المفاوضات الأخيرة متنازلاً عن شرط إيقاف الاستيطان. وعلى الرغم من ذلك، فإن المفاوضات التي قادها وزير الخارجية الأميركي كيري لم تثمر، وانتهت بالفشل بعد مضي تسعة أشهر، ورفض ناتنياهو تمديدها بعد أن أثار ضجة مفتعلة احتجاجا على اتفاق المصلحة الوطنية بين فتح وحماس، واشترط على الرئيس الفلسطيني أن يختار بين السلام مع إسرائيل أو الاتفاق مع حماس، وهو ما كان مثار استغراب، فالعلاقات الفلسطينية شأن داخلي، ويرى المعلقون أن أي اتفاق مع إسرائيل حول مشروع الدولتين لا بد أن يحظى بموافقة جميع الأطراف الفلسطينية. وحقيقة الأمر، فإن ناتنياهو وحلفاءه في الحكومة، وهم أكثر تطرفاً منه، لا يريدون النجاح للمفاوضات، وشروطهم التي يطرحونها للتوصل إلى اتفاق هو حكم ذاتي للفلسطينيين في كيان منزوع السلاح تحت الهيمنة الإسرائيلية بما فيها السيطرة على الحدود، كل ذلك لحفظ أمن إسرائيل، أما استخدام العنف بأقسى درجاته فهو منهج الصهيونية..

يقول الكاتب الصحافي جدعون راشمان في مقال له في جريدة الفاينانشال تايمز: «إن قتل المئات من المدنيين ليس أمراً جديداً على الجيش الإسرائيلي، كما أنه ليس بجديد أيضا تلك الاحتجاجات العالمية»، بمعنى أن إسرائيل لا تكترث للاحتجاجات مادامت تتمتع بمساندة اللوبي اليهودي في الكونغرس.

وفي المشهد الحالي، لم يتعد موقف أميركا سوى مناشدة إسرائيل بأن تراعي عدم الإضرار بالمدنيين مع تكرار التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد صواريخ حماس التي يعرف العالم أنها لم تصب إلا ثلاثة مدنيين.

إسرائيل لا تقبل حتى النقد، وهاجمت وزير الخارجية الأميركي كيري ومساعده عندما حمّل فشل مفاوضات السلام على تعنت إسرائيل واستمرارها في بناء المستوطنات، وطيلة استمرار مجزرة غزة لم يصدر من أميركا غير المناشدة، وعندما شاع خبر اختطاف الجندي الإسرائيلي بادر أوباما إلى إدانة حماس ومطالبتها بإطلاق سراح الجندي المختطف وجاراه في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ليتضح بعد ذلك أن الجندي قتل في اشتباك مع مقاتلين من حماس في رفح في قطاع غزة وليس في أراض إسرائيلية.

إسرائيل، التي استهدفت بعدوانها المساكن والمستشفيات والمدارس والأسواق، لم تلتفت لمناشدة العالم بذرائع أنها تستهدف الناشطين أو أن هذه المواقع فيها أسلحة، وعندما أدان الأمين العام بان كي مون قصف إسرائيل لمدرسة تابعة لوكالة غوث اللاجئين يوم 2 أغسطس ذهب ضحيتها 10 شهداء، ووصف العمل بالفضيحة الأخلاقية والعمل الإجرامي، لم تكترث إسرائيل وقالت إنها كانت تستهدف مقاتلين فلسطينيين، وأنها في حرب لا تستطيع التمييز بين من تصيبهم، في حين أن المسؤولين عن مدارس الأمم المتحدة يؤكدون أنهم أعطوا الإحداثيات للسلطات الإسرائيلية.
لكن منهج استخدام أقسى وأبشع أنواع العنف هو سياسة إسرائيلية، وقد نشرت جريدة الإندبندنت البريطانية اعترافات جنود إسرائيليين بأن الأوامر كانت تصدر لهم بإطلاق النار بغض النظر عن وجود مدنيين ويوبخون إذا تأخروا في ذلك.

وفي جدال بين ناتنياهو وهيلاري كلينتون إبان عدوان إسرائيل على غزة وإشارتها إلى استهداف المدنيين رد عليها ناتنياهو بكل وقاحة: نعم، إننا نستهدف المدنيين.

في زخم انشغال العالم كله بالتركيز على عدوان إسرائيل على غزة، غابت صورة إسرائيل كدولة محتلة ومغتصبة لأراضي الفلسطينيين، ومن حقهم مقاومة الاحتلال وفقاً للقوانين الدولية وعهود حقوق الانسان.

حرب غزة سببها الأساسي هو استمرار الاحتلال، واغتصاب إسرائيل للأراضي الفلسطينية، والتوسع في المستوطنات، ولا تكترث إسرائيل للنداءات والمواقف الدولية، كالانتقادات الشديدة التي أطلقها الرئيس الفرنسي هولاند، ومادام السند الأميركي يوفر لها الحماية السياسية والإعانات المالية «3,5 مليار دولار» وإمدادها بالسلاح، فإن إسرائيل ستبقى ماضية في استراتيجيتها ولا تقبل لا الاحتجاج ولا النقد، لأن إسرائيل والحماية الأميركية فوق الجميع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *