الرئيسية » الأولى » هل يدفع لبنان ثمن تغيير موازين القوى والحسابات الدولية؟

هل يدفع لبنان ثمن تغيير موازين القوى والحسابات الدولية؟

بيروت – خاص:
في ظل الهدوء الحذر الذي تشهده الساحة اللبنانية الداخلية هذه الأيام، والخلافات السياسية التي لم تفضِ إلى توافق بين مختلف الأطراف حتى الآن على اسم رئيس للجمهورية، اندلعت مواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحين من «داعش» وجبهة النصرة، المتمركزين في جرود عرسال، أفضت إلى وقوع عدد من الشهداء في صفوف الجيش والمدنيين، فضلاً عن مقتل عدد من المسلحين.

واعتبر الجيش أن ما حصل يُعد من أخطر ما تعرَّض له لبنان واللبنانيون، لأن هناك من يعد ويحضر لاستهداف لبنان، ويخطط منذ مدة للنيل من الجيش اللبناني ومن عرسال.

وفي حين تتواصل المواجهات بين الجيش والعناصر المسلحة في عرسال وجرودها، لا تزال الاشتباكات العنيفة مندلعة في منطقة القلمون في جرود السلسلة الشرقية منذ خمسة عشر يوماً تقريباً، بين الجيش السوري وعناصر من حزب الله من جهة، وجبهة النصرة و«داعش» وعناصر تنظيم القاعدة من جهة أخرى.

الصحافي والكاتب السياسي نبيل المقدم أشار في تصريحات خاصة لـ«الطليعة» إلى أن المعارك عادت لتشتعل من جديد بين الجيش ومسلحين متطرفين معظمهم من جبهة النصرة و«داعش»، موضحا أن هذه المعارك جاءت بعد فرار عدد كبير من المسلحين من بعض مناطق القتال الدائر في سوريا وتمركزهم في مناطق نائية ووعرة على الحدود اللبنانية- السورية، بحيث باتوا يشكلون خطراً كبيراً على الأمنين اللبناني والسوري.

وقال إن المهمة صعبة بالنسبة للجيش اللبناني، لأنها تتمثل في طبيعة الحدود السورية – اللبنانية ومنطقة عرسال الجبلية والوعرة من الناحية الطبيعة الجغرافية الصعبة والمتداخلة، والممتدة على مسافة طويلة جداً، فالمنطقة شاسعة ومترامية، ولا يمكن السيطرة عليها بالوجود العسكري المباشر بمعركة حاسمة، بل بعمل عسكري طويل يعتمد تقنيات وفنوناً مختلفة من الحصار، إلى قطع الإمداد، إلى القضم، إلى تشتيت شمل القوى المسلحة.

 وتطرَّق المقدم إلى التطورات الأخيرة في العراق وما يجري أخيراً من عدوان إسرائيلي على غزة، حيث أشار إلى أن لبنان لم يعد بمنأى عما يجري في المنطقة من تغيير للموازين والخرائط والحسابات السياسية والاقتصادية، ولاسيما النفطية منها، لذلك تكتسب معركة تنظيف عرسال وجرود والسلسلة الشرقية أهمية خاصة في منع تكرار سيناريو اجتياح المدن العراقية في لبنان، بما يمثله من ثقل نوعي في عملية الصراع الكبيرة الجارية في المنطقة.

وطالب المقدم السلطات اللبنانية بأخذ القرارات اللازمة والضرورية لحماية لبنان، كي لا تجد نفسها فجأة أمام واقع جديد لا تستطيع حياله شيئاً، كاشفاً عن أن هناك قلقاً عند بعض المراقبين من أنه في حال تمكن الجيش اللبناني من السيطرة على عرسال وجرود السلسلة الشرقية، فإن بعض القوى الغربية والعربية التي تدعم المعارضة السورية المسلحة قد تقدم على تفجير الوضع مجدداً في لبنان.

 أما السبب الذي قد يدفع هذه الجهات على تفجير الوضع، فهو عدم القدرة بعد ذلك على الاستفادة من لبنان كساحة لدعم المعارضة في سوريا.

يذكر أن الجيش اللبناني كان قد تمكن السبت الماضي (2 أغسطس الجاري) من توقيف السوري عماد أحمد جمعة، الذي اعترف عند التحقيق معه بانتمائه إلى جبهة النصرة.. ويعول على جمعة الكشف عن مخططات إرهابية تعد لها جبهة النصرة و«داعش»، علما أن الجيش اللبناني يقوم حاليا بتسيير دوريات وتمشيط منطقة وادي جهنم، التي أشارت معلومات استخباراتية أوروبية أن المسلحين يعدون لعملية إرهابية فيها، فضلاً عن الرصد الجوي بشكل دائم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *