الرئيسية » محليات » ناشطون حقوقيون لـ«الطليعة»: التحرك الإعلامي والإنساني والسياسي لنصرة غزة مخيب للآمال

ناشطون حقوقيون لـ«الطليعة»: التحرك الإعلامي والإنساني والسياسي لنصرة غزة مخيب للآمال

جانب من المساعدات الكويتية
جانب من المساعدات الكويتية

كتب محرر الشؤون المحلية:
كبيرة تلك المآساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة منذ بداية الحرب الصهيونية المتجبرة مع بداية شهر رمضان، والتي مازالت مستمرة حتى وقتنا هذا، والعالم في صمت رهيب، لا يتحرك له ساكن، وصراخ الأطفال وبكاء كبار السن والمناظر المأساوية التي نشاهدها يوميا لم تؤثر للآن في أصحاب القرارات باتخاذ قرار لوقف هذا العدوان. احتياجات الشعب الفلسطيني تزداد يوما تلو الآخر وعلى كافة الأصعدة، الغذائية والدوائية والإيوائية، ومع ذلك نرى أن التحركات الإنسانية ربما توازي التحركات السياسية أو تسبقها بقليل، وكأن العالم أصبح بلا حس إنساني.. وهذا ما يراه الناشطون الحقوقيون في حواراتهم مع «الطليعة»، مشددين على ضرورة التحرك السريع لإغاثة أهلنا في غزة، وسد كافة احتياجاتهم، معتبرين أن الإعلام العربي مقصّر جدا في حق غزة، وتعامل مع الأحداث بسلبية، على عكس ما كان متوقعا، وشددوا على أن هناك تخاذلا من العالم العربي على كافة الأصعدة، بداية من الجانب الإنساني والجانب السياسي وكافة الجوانب الأخرى. عن رأي الناشطين في أحداث غزة كانت لنا هذه اللقاءات..

منى العبد الرزاق
منى العبد الرزاق

الناشطة الحقوقية عضو مجموعة الـ29 منى العبدالرزاق اعتبرت أن ما يحدث في غزة، هو كارثة إنسانية يتحمَّل العالم بأسره مسؤوليتها، وما نشهده اليوم من مجازر وحرب إبادة بحق الشعب الفلسطيني، هو الهولوكوست الذي يعيد نفسه مجددا، وفي أبشع صوره، واستغربت العبدالرزاق من أن المجتمع الدولي عاجز عن مواجهة إسرائيل، وتشكيل قوى ضغط، لإيقاف ما يحدث، والتصدي لما تمارسه من كل أنواع القمع والإرهاب بحق هذا الشعب، وكذلك من فشل العالم في اتخاذ موقف قانوني أو أخلاقي، انصافا لأهل غزة، الذين قدموا ما يفوق ألف شهيد، وآلاف الجرحي حتى الآن، وأغلبهم من الأطفال والنساء والمسنين، مؤكدة أن معركة غزة كشفت لنا الواقع المعيشي والمأساوي الذي فرضه حصار إسرائيل لغزة، برا وبحرا وجوا، وعزلها تماما منذ سنوات، وعدم السماح لأهلها بممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.

معلومات وحقائق

وقالت العبدالرزاق إن هناك معلومات كثيرة وحقائق عن غزة، ربما لا يعي البعض مدى أهميتها وخطورتها، وهي أن غزة يسكنها حوالي مليون وثمانمائة ألف مواطن فلسطيني، حرموا من أبسط الحقوق التي يجب أن تكون مكفولة لكل مواطن، كحق السفر من وإلى غزة، وحق استيراد البضائع وتصديرها، فضلاً عن أن غزة تعاني منذ 7 سنوات وضعا اقتصاديا سيئا جدا، بسبب إغلاق المعابر التجارية، حيث أغلقت إسرائيل المعابر بشكل تام، من دون السماح لأي كميات تذكر، ما أثر في القطاعات الصحية والبيئية والاجتماعية بشكل خطير، وهناك أزمة الوقود والكهرباء، وأزمة في القطاع الصحي، حيث هناك نقص حاد في الأدوية الأساسية على أكثر من 40 في المائة من الأصناف، وخاصة لمرضى ارتفاع ضغط الدم والقلب والربو والسكري والأمراض المزمنة الأخرى، إلى جانب نقص الأدوية المكملة، وخاصة لمرض السرطان والفشل الكلوي والكبدي، ونقص شديد في لوازم المختبرات اللازمة لتشخيص كثير من الأمراض، وهناك أيضا أزمة مساعدات وكالة الغوث، نتيجة إغلاق المعابر، حيث توقفت كل المساعدات، سواء للوكالة أو لمنظمات إنسانية فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية، ويبلغ عدد المستفيدين مليون شخص، ضمنهم 750 ألفا من اللاجئين يتلقون المساعدات من وكالة الغوث، ويعيشون عليها فقط، بسبب أوضاعهم الاقتصادية الصعبة.

إحصائيات

وأشارت العبدالرزاق إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن:

● الحصار خلّف خسائر مباشرة فاقت 750 مليون دولار.
● آلاف تعطلوا عن العمل، من جراء إغلاق المعابر والحصار المستمر منذ عامين.
● 80 في المائة يعيشون تحت خط الفقر، و65 في المائة معدل البطالة.

وقالت «هذا الحصار هو شكل من أشكال الإبادة والخنق».

الموقف العربي

وأبدت العبدالرزاق استغرابها من حالة التناقض اللاخلاقي التي نشهدها بالنسبة للموقف العربي «بعد أن تعودنا أن نقف مع المظلوم في وجه الظالم، نسمع اليوم أصواتا تروج لمفهوم خاطئ، وكأن غزة هي فقط قضية إخوان مسلمين، وليست قضية إنسان يواجه أقسى أنواع الإجرام والانتهاكات.. نقرأ تقارير تصدر من المفوضية الأممية لحقوق الإنسان بشأن غزة، وتشير إلى دلائل على تورط إسرائيل في جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية بحق السكان المدنيين في القطاع، فيما تعمد البيانات الصادرة عن جامعة الدول العربية وعن الحكومات العربية – إلى استخدام لغة دبلوماسية «محايدة» تطالب بوقف إطلاق النار، وتحمل إسرائيل كسلطة احتلال مسؤولية الحفاظ على أرواح المدنيين، وتندد بتوالي سقوط الضحايا».

وأضافت: «لاحظنا حراكا في أوساط مشاهير الغرب من فنانين ورياضيين، لكن لا يبدو المشهد في أوساط الفئة نفسها في العالم العربي قويا ومنظما أو مؤثرا. ويبدو حجم التعاطف مع أبناء غزة من قِبل مشاهير الغرب كبيرا ومنظما، على عكس ما هو ملموس حتى الآن من قِبل مشاهير العالم العربي من فنانين ورياضيين».
وترى العبدالرزاق أن الرأي العام العربي ليس بقدر حركة نظرائهم في العالم الغربي، بالإضافة إلى أننا نفتقد حتى الآن أعمالا فنية تعكس التضامن مع غزة، وهو ما يعزوه البعض إلى اختلاف سقف الحريات الذي يعيشه الفنان الغربي من جانب، والفنان العربي في الجانب الآخر.

وأكدت أن الموقف العربي لا يعكس طموحات الشعوب، وهذا الحياد العربي كأنه شبه قبول لكل ما يحدث، أما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فلم يكتفيا بسقوطهما الأخلاقي، بل جعلا الضحية في مكان الجاني، وأدانا الصواريخ الفلسطينية، فيما مازالا يغضان الطرف عن المجازر بحق أهل غزة.

الإعلام العربي والغربي

وترى العبدالرزاق أن الإعلام العربي لا يسلط الضوء على أن معركة غزة هي معركة المظلوم في وجه الظالم، ومعركة الخير أمام الشر، ومعركة الإنسان تجاه الاستبداد، بل يحاول تشويه بعض الحقائق أو إخفاءها، لدرجة أننا فقدنا الثقة بمصداقية الكثير من القنوات العربية، ونستقي المعلومات من الصحف والقنوات الغربية، كما لاحظنا تغييرا نوعيا في القنوات الإخبارية لدى الغرب، وفي مقالات الرأي والحوارات الصحافية والتلفزيونية للعدوان الإسرائيلي على غزة، ما يعني أنه لم يعد مقبولا الانحياز لإسرائيل، وصياغة التبريرات الزائفة لجرائمها، وتحميل «حماس» والفصائل الفلسطينية مسؤولية سقوط الضحايا والمصابين، وأنه لم يعد ممكنا الصمت على جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، والنتيجة أن أسرائيل خسرت إعلاميا، ولم تعد تحظى بالحصانة الصحافية والإعلامية التي كانت لها طوال السنوات الماضية، بسبب جرائمها، ومخالفتها لقواعد القانون الدولي العام والإنساني وقرارات الأمم المتحدة، مبينة على سبيل المثال أن صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت مقالات توثق لجرائم إسرائيل في غزة، وتقارن بينها وبين جرائم النازية بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية، وصدرت تقارير تؤكد أن إسرائيل هي التي أرادت «إشعال الحرب الراهنة»، وأن «حماس» غير متورطة في قتل المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، وأشارت إلى أننا بدأنا نسمع في العديد من التغطيات الإخبارية مفردات كـ«جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية»، وعبارات كـ«إسرائيل تحول غزة إلى معسكر إعدام مفتوح».

أيضا موقع «واشنطن بوست» يحدّث دوريا أعداد الضحايا من الأطفال والنساء والرجال في غزة، ويركز على غياب المبررات الأخلاقية لقتل «كل هذا العدد من الأطفال».

كذلك، بعض الصحف البريطانية والفرنسية والألمانية، لم تتجاهل الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين،

وخلصت إلى أنه لابد من وقفة عادلة من إعلامنا العربي مع أهل غزة، والتصرف بشكل أخلاقي وإنساني.

موقف مصر

ووجهت العبدالرزاق اللوم على مصر، التي خسرت غزة في حرب 1967، والتي طالما اعتبرتها بوابتها الشرقية وحماية لأمنها، واليوم نشهد موقفا غريبا منها، وهو موقف الحياد وعدم فتح معبر رفح أمام الجرحى لتلبية الاحتياجات المباشرة للقطاع والإمداد المدني على الأقل، بسبب الخلاف مع «حماس»، مؤكدة أن واجبنا هو مناصرة غزة، لأنها مناصرة للحق، فصمود غزة هو الشمعة التي ستضيء طريق التغيير للشعوب في وجه الظلم.

حاجز الصمت

وشددت العبدالرزاق على ضرورة كسر حالة الصمت والتعتيم الإعلامي والسياسي، أو المواقف السياسية السلبية التي تمنح إسرائيل غطاء لجرائمها، مشيرة إلى أنها لاحظت من خلال متابعتها لتغريدات النشطاء والمغردين من غزة وجود طرح منطقي وعقلاني، «فهناك فكر يركز على حقوقه ومساواته الكاملة في أرضه، ويحمل شعار النضال الأخلاقي والإنساني».

دلال الرفدي
دلال الرفدي

البعد الإنساني

من جانبها، قالت الناشطة في المجالات الحوقية والإنسانية دلال الرفدي «إنها لن تتكلم عن تخاذل الشعوب العربية والإسلامية تجاه غزة، ولكنها ستتحدث فقط عن الجانب الإنساني، والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة العسكرية، وما يترتب عليه من إزهاق لأرواح المدنيين والأبرياء، مشددة على ضرورة مراعاة البعد الإنساني، مع الأخذ بالاعتبار أنها قوة احتلال، وعلى إسرائيل التزامات قانونية وأخلاقية لحماية المدينين».

وأكدت أنه لم يعد من المقبول أن تستمر وتتزايد معاناة الشعب الفلسطيني، بسبب سياسات الفعل ورد الفعل غير المسؤولة، من دون الانتباه إلى آثار ذلك على المدنيين والأطفال الأبرياء، وهو الذي يفرض مسؤولية كبيرة على كافة الأطراف، من ضبط النفس والتزام السبل اللازمة لإنهاء هذه المعاناة، الأمر الذي يتطلب سرعة تدخل المجتمع الدولي لإنهاء هذا العدوان، والحيلولة دون سقوط المزيد من الضحايا، ووقف أي أعمال تصعيدية لن تكون نتيجتها سوى تبعيات سلبية وعواقب وخيمة على المدنيين، وبما لا يوفر أي مناخ لاستئناف المفاوضات مستقبلا لتسوية القضية بالطرق السلمية ووفقا للمرجعيات وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

الحقوق الشرعية

وأعربت الرفدي عن أسفها بأن القضية الفلسطينية التي استمرت لأكثر من ستة عقود إلى الآن مازالت من دون وجود بادرة أمل في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة التي كفلها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأقلها من الجانب الإنساني والإحساس بنعمة الأمن والأمان، وأن يحس أطفال غزة، مثلهم مثل غيرهم في أي بقعة في العالم، بأن لهم حق اللعب والتمتع بطفولتهم.
وأضافت أن القضية الإنسانية في غزة لا تشمل فقط الصواريخ والقنابل الإسرائيلية التي تنهال على البيوت، فتقتل الأطفال والشيوخ والمرضى والنساء، وتمحو عوائل عن بكرة أبيها، فالقضية الإنسانية هي أن هناك أناسا يعيشون تحت حصار وحرمان، وأن الخدمات الصحية والتعليمية في قطاع غزة في أدنى مستوياتها عالمياً.

حمود السند
حمود السند

قضية العرب

قال عضو التيار العروبي الديمقراطي حمود السند إن القضية الفلسطينية تعد قضية العرب المركزية، والشعب الفلسطيني يقاتل في غزة نيابة عن الأمة العربية أجمع بصمت، في ظل لامبالاة من قِبل الأمم المتحدة وأميركا، وللأسف بدعم من قِبل الأنظمة العربية العميلة والمتخاذلة، معربا عن إعجابه بصمود شعبنا الفلسطيني وعدم استسلامه ومساومته لنيل حقوقه، على الرغم من الدمار والخسائر البشرية الكبيرة، لكن لابد من وجود التضحية، كما يجب علينا دعم وإعلان التأييد الكامل لمطالب المقاومة، بكافة فصائلها، ومطالبة الحكومات العربية بوقفة جادة ضد الكيان الصهيوني، والمطالبة باستعادة الأراضي الفلسطينية وإعادة دعم الفدائيين والمقاومة ضد العصابات الصهيونية التي لا تعرف إلا هذه اللغة.
وبالنسبة لحجم المأساة الإنسانية التي يعيشها أهل غزة، فيؤكد السند أنها تفوق الاحتمال، لافتا إلى أن قطاع غزة يعيش مأساة حقيقية، في ظل استمرار المجازر الإسرائيلية، وتنكر دولة الاحتلال لكل المواثيق والأعراف الدولية، هذا إلى جانب أن حكومة الاحتلال لا تلقى أي اهتمام بالأمم المتحدة ولا للصليب الأحمر، «فهي تمارس طغيانها على عين المنظمات الدولية» وتنتهك كافة الحقوق الإنسانية المتعارف عليها في كل الدول وكل الأديان للشعب الفلسطيني بغزة، مطالبا بسرعة التحرك، لإنقاذ هذا الوضع المأساوي الكارثي في قطاع غزة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *