الرئيسية » آخر الأخبار » إعلام العار.. ثمار التطبيع مع إسرائيل

إعلام العار.. ثمار التطبيع مع إسرائيل

تضحيات الشعب الفلسطيني كفيلة بسحق التطبيع والمطبعين
تضحيات الشعب الفلسطيني كفيلة بسحق التطبيع والمطبعين

محمد الغربللي:

مُهدت الأرض وسويت منذ عقود، وتولى أنور السادات وضع البذرة بعيد حرب 73، بتدخله المباشر في توجيه الجيش المصري عند نقطة ما، لا يتم تجاوزها في سيناء، وإعلانه أن حرب 73 هي آخر الحروب – وكان يعرف تماماً أن الأرض غدت صالحة لبذر بذرة «الصلح المنفرد» مع إسرائيل، ووضعها في كامب ديفيد ضمن ترتيبات أميركية – إسرائيلية، وأهم ما اشتملت عليه الاتفاقية كان التطبيع.. جرى تصوير الأمر وكأنه انتصار سياسي للسادات بإعادة سيناء إلى مصر.. وهي بالواقع عادت، لكنها تحت الهيمنة الإسرائيلية، بما في ذلك إنشاء الطرقات الجديدة، هذا خلاف عدد القوات، سواء كانوا عساكر أم أفراد جيش.. ولضمان الاستمرارية، تم تنصيب نائب له، ممثلا بحسني مبارك، الذي طلبت الولايات المتحدة الأميركية تعيينه كنائب للرئيس، واضع شتلة التطبيع أثناء زيارة الرئيس فورد لمصر.

منصب لم يكن يحلم به، كان طموحه أن يكون رئيسا لمصر للطيران.. ومضى كسلفه طوال ثلاثين عاماً بعد مقتل السادات على المنصة.

اتفاقيات التطبيع

نعود إلى التطبيع، الذي رتب له في ما بعد بعدد من الاتفاقيات، لعل أهمها اتفاقية الكويز المبرمة بين إسرائيل ومصر، والتي تقضي بالإعفاء من الضرائب للمنتجات المصرية في الولايات المتحدة بوجود 10 في المائة من مواد الخام الإسرائيلية في تلك المنتجات.. واستمر التطبيع الرسمي، مع تزايد اختلاط الألوان وامتداد اللون الرمادي، لحقه اتفاق وادي عربة، الذي جاء بشكل مماثل، إن لم يكن أسوأ من كامب ديفيد، فلا وجود لسيناء لدى الأردن الذي اعتُبر من أهم الجسور للمنتجات الإسرائيلية التي يُعاد تصديرها للدول العربية الأخرى.. وكما العجلة الدائرة، استمر هذا التطبيع من الناحية الفعلية أو De Facto كما يُقال.. ولم يعد مستغربا استقبال بيريز في جامعة قطر أو مشاهدة وزير آخر والطالبات من حوله، كما لم يعد مستغربا وجود وزير البنية التحتية في الحكومة الإسرائيلية الحالية في أبوظبي حاضراً لأحد المؤتمرات.. ومن الخليج حتى المحيط ليس ثورة، بل إنه تطبيع متواصل حتى المغرب العربي.

حلم رابين

في الوقت ذاته الذي كانت تقطع فيه الضفة الغربية بـ«الكانتونات» التي يحيط بها الجدار العازل، كانت تتكاثر نقاط التفتيش، لإذلال الشعب في الضفة عند المرور بها من منطقة لأخرى، ويتم تهويد القدس التي اعتبرت عروس عروبتنا وأولى القبلتين.. أما غزة التي حلم رابين بأن تختفي في البحر، كاختفاء جنود فرعون عند ملاحقتهم للنبي موسى، فقد ضيَّق الخناق عليها، بحراً وبراً وجواً، وبات على أهلها العيش بالكفاف، وهنا نتحدَّث عن مليون وثمانمائة ألف نسمة، وليس مئات الآلاف، على غرار بعض الدول العربية.

وما بين فترة وأخرى، لا بأس من أن تشن إسرائيل عدوانا، بكافة الأسلحة، بما في ذلك المحرّمة منها.. طوال هذا الوقت والتطبيع مستمر يصاحبه ابتسامات ومصافحات من البعض ودعوات لهم بزيارة مسقط رؤوسهم، مع أحلام وشعارات السلام التي يرفعونها أمام عمليات البطش والقتل والأسر التي تقوم بها إسرائيل طوال سنوات، ولايزال هؤلاء «البعض» جراء جبنهم، إن لم نقل ضلوعهم بمخطط يتقاطع مع المخطط الصهيوني، مستمرون، ولا يزال التطبيع مستمرا، ولم يعد منحصرا في الجانب الرسمي، بل تعدَّى إلى الجانب الإعلامي وإلى الكُتاب أيضا.

الجانب الإعلامي

ففي هذه الحرب الأخيرة على غزة يظهر لنا توفيق عكاشة على شاشة الفراعين المصرية مؤيداً للحرب على غزة ومطالباً بإنهاء حركة حماس!

هل هو تلازم ما بين الفراعنة والإسرائيليين؟ ربما.. ويحاول عكاشة في الوقت ذاته تشويه الصورة، وكأن الحرب على غزة هي ضد «حماس»، وليس ضد الشعب الفلسطيني.. كاتبة أخرى مصرية، هي لميس جابر، كادت عروقها تتقطع، هجوما على «حماس»، وتأييدا للضربة الإسرائيلية، ومَن لا يعرف لميس جابر من غير المتابعين للوضع الثقافي المصري، فهي زوجة الممثل المعروف يحيى الفخراني.. وقد تناول موضوع التطبيع هذا الكاتب الصحافي عمر سعيد، عندما أورد ما أشار إليه د.رفعت السعيد رئيس حزب المصري سابقا بقوله «إن إصرار حماس على قصف إسرائيل وراء استمرار عمليات القصف على غزة»، ويعلق أ.عمر سعيد على ذلك بقوله «لا يستطيع أحد الادعاء بأن السعيد موعود بأن يُكتب اسمه على مستوطنة ما، مثلما تحول لحارس في أمن الدولة سابقا مقابل بضعة مقاعد في مجلس الشورى أيام مبارك، السعيد وضع نفسه في مكان الصهاينة، ورأى جماعة من المخربين يختطفون بعضا من أبنائها وحفاظاً على ماء وجهه أمام الشعب المختار كان عليه أن يصد هذه الأعمال الإرهابية..»!

وليس بعيداً عن هذا الاتجاه ما كتبه الكاتب الكويتي خليل علي حيدر في صحيفة الوطن، والذي يصب أيضا في هذا الاتجاه، كما يضع تصورات وتخيلات وسيناريوهات لإظهار «حماس» بمظهر الإجرام والمتعدية على إسرائيل، بل يذهب إلى حدّ التباكي على إسرائيل، عندما يذكر في مقالته تلك «إن ما أقدمت عليه حماس ضد إسرائيل مهما كانت درجة التنسيق مع الحرس الثوري الإيراني أمر خطير للغاية، ولو لم تكن لدى إسرائيل قبة حديدية وصواريخ مضادة، لكان الدمار هائلاً في المدن الإسرائيلية، وصار عدد القتلى والجرحى ربما بالمئات والآلاف».. وهكذا، أتت مقالة حيدر في هذا السياق من بدايتها حتى نهايتها.. وإسرائيل التي يتباكى عليها لا تملك القبة الحديدية فقط، بل القنابل الذرية.. ولم يكن مستغربا نشر مقاله في إحدى الصحف الإسرائيلية يوم السبت الماضي، حيث كان يطالب باستخدام أسلحة الدمار الشامل على غزة، قبل أن تبادر الصحيفة بسحبها من على موقعها الإلكتروني.

تنديد عالمي

هل هو جهل على الرغم مما تنقله القنوات الإخبارية من جرائم وعلى الهواء مباشرة أن يذهب مثل هؤلاء إلى مثل تلك الكتابات المخزية؟ مشاهد جعلت دولا في أميركا اللاتينية تقطع علاقتها مع إسرائيل، وذهبت بوليفيا أبعد من ذلك، واعتبار إسرائيل دولة إرهابية.

مشاهد مؤلمة أبكت المتحدث الرسمي الإنكليزي للأونروا على الهواء مباشرة، من هول ما شاهده في المباني التابعة للمنظمة، كما قادت مئة فنان إسباني للتنديد بالجرائم الإسرائيلية.

والكثير الكثير من التحرُّكات في مختلف بقاع العالم المنددة بالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الذي يخط بطولته بالدماء والشهداء.. ولكن هذه هي بذرة التطبيع أتت ثمارها، بحيث لم يعد مستغربا أن يسطر مثل هؤلاء كتابات الخزي، أو الظهور بالصوت والصورة على شاشات التلفزيون.. ولكن دماء غزة وتضحيات الشعب الفلسطيني كفيلة بسحق هؤلاء المطبعين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *