الرئيسية » عربي ودولي » نتنياهو يفقد زمام توجيه العملية العسكرية.. وحكومته في مرحلة ضياع

نتنياهو يفقد زمام توجيه العملية العسكرية.. وحكومته في مرحلة ضياع

الكنيست الإسرائيلي
الكنيست الإسرائيلي

كتب ماجد الشيخ:
لا يزال المراسلون العسكريون الإسرائيليون يتحدثون عن الحرب في غزة، وكأنهم يؤدون مهمة ضرورية، بتكليف من دائرة الشؤون المعنوية في الجيش، لكن ذلك لم يحل دون أن يعرض بعضهم العديد من التساؤلات تارة، أو وهم يتعرضون للحديث عن المأزق تارة أخرى.

وهكذا، نجد المراسل العسكري لـ«يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان يكتب تحت عنوان «لحظة الحسم»، أن «إسرائيل غرزت على أطراف غزة، من دون استراتيجية خروج، ومن دون أفق وقف نار، وعندما تغلق بوابة الخروج المرتبة، يبقى خياران: إما تنفيذ انسحاب من جانب واحد، أو مواصلة الزحف إلى الأمام، إلى داخل القطاع». وفي المقابل، حاول المراسل العسكري لصحيفة «إسرائيل اليوم»، يوآف ليمور، التحذير من مغبة مواصلة التمسك بتقديرات ثبت خطؤها، وكتب أن «إسرائيل أخطأت أكثر من مرة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة في تقديرها وفهمها لعقلية من يديرون الحرب معهم في قطاع غزة، وقد تخطئ مرة أخرى».

حالة ارتباك

وكان موقع «واللا» العبري، أفاد الأسبوع الماضي بأن بنيامين نتنياهو أجرى مشاورات أمنية مقلصة، عشية عقد اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابنيت)، لمناقشة مصير العملية العسكرية على قطاع غزة وجدوى استمرارها.

ووفقاً للموقع، فإن المعضلة الرئيسة التي يواجهها نتانياهو تكمن في عدم القدرة على اتخاذ قرار، سواء بتوسيع العملية العسكرية أو الانتهاء من معالجة تهديد الأنفاق، والاستعداد للخروج من قطاع غزة.
ويقف وزراء الكابنيت أمام خيارين فقط، إما توسيع العملية البرية وإدخال قوات إضافية، أو إنهاء عملية تدمير الأنفاق الهجومية المحاذية للقطاع وإعداد الجيش للخروج.

وفي وقت أكد الموقع، أن نتنياهو يعيش معضلة كبيرة، لأن توسيع العملية البرية سيؤدي إلى انتقادات دولية واسعة، مع بدء نفاد الوقت أمام إسرائيل في مواجهة المقاومة الفلسطينية، ذكر أن الوزراء أفيغدور ليبرمان ويتسحاق أهرونوفيتش ونفتالي بينت، يدفعون باتجاه توسيع العملية. أما باقي الوزراء، فيعيشون حالة من الارتباك، وهذه هي حال نتنياهو أيضاً.
يضاف إلى ذلك الخلافات مع الولايات المتحدة، وتزايد قرارات سحب دول أميركا الجنوبية لسفرائها من إسرائيل، رفضاً للعدوان على غزة. كما بدأت تتعالى الأصوات في أوروبا التي تطالب بتشديد المواقف ضد إسرائيل، وحتى مصر اضطرت لاستنكار العدوان.

أثمان سياسية

وفي إشارة ذات دلالة، نقل الموقع عن مصدر سياسي قوله إن غالبية المشاركين في النقاشات داخل الحكومة ومجلسها المصغر لا يعلمون الخطوات التي ستقوم بها إسرائيل لاحقاً. في حين ذكر، نقلا عن مصدر سياسي مقرَّب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن نتنياهو أقرَّ قبل عدة أيام أنه غير معني بتوسيع العملية العسكرية، وهو يريد سحب الجيش من قطاع غزة، وذلك على الرغم من علمه بأن هذا التصريح سيكلفه ثمناً سياسياً.

 وكشف موقع «روتر» العبري عن المصدر، أن نتنياهو طلب في محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري تفعيل المزيد من الضغوط على إسرائيل، بهدف وقف إطلاق النار، وذلك على خلفية الضغط المتزايد عليه من قِبل وزراء اليمين في الكابنيت، للاستمرار في العملية، هادفين إلى توريطه في وحل غزة، وحصدهم على حسابه مكاسب سياسية.
وفي تعليق على خطابات رؤوس قيادة الحرب الثلاثة في إسرائيل: نتنياهو ويعلون وبني غانتس، قال أودي سيغال مراسل القناة الثانية العبرية: إن إسرائيل بدأت مرحلة الضياع في غزة، حيث كانت نسخة طبق الأصل عن الخطابات السابقة، حيث لم يقدم فيها الثلاثة أي شيء جديد، يمكن أن يوضح الأفق السياسي القادم.

وفي سياق «الحرب الداخلية» التي تشهدها إسرائيل اليوم، وهي تغرق في رمال ووحل قطاع غزة، قال دان مريدور نائب رئيس الوزراء: إنه «ليس من مصلحة الجيش أن يحدد المستوى السياسي هدف العملية، وهذا أيضاً من مصلحة الجمهور الذي على الرغم من تأييده الجارف لمواصلة العملية، فإنه لا يعلم بحقيقة ما يحدث على أرض الواقع، ولا يمكن تحقيق هدف نزع سلاح المقاومة».

مَن الذي غرر بالآخر؟

من جهتها، كشفت القناة العاشرة على موقعها الإلكتروني، مساء الأربعاء الماضي، أن أجواءً مشحونة كانت قد سادت جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابنيت)، وسط حالة من تبادل الاتهامات بين المستويات القيادية، حيث حمل المستوى السياسي قيادة الجيش سبب مأزق الوضع الراهن.

وقال وزراء في الكابنيت إن الجيش غرر بنا، ولم يكن مستعدا بالشكل الكامل للدخول في العملية العسكرية، وهو يتحمل مسؤولية الوصول إلى الوضع الحالي الذي نحن فيه. وكان مصدر عسكري إسرائيلي تحدث في وقت سابق، بأنه يجب على الحكومة أن تقرر ما إذا كانت تميل إلى توسيع الحملة العسكرية في قطاع غزة، أو وقف تلك العملية، وإنهاء ما قال إنها حالة عدم اليقين.
وفي مجال التراجعات، التي اكتنفت أخيرا تصريحات نتنياهو، رأى مراقبون أن حدة اللهجة، التي انتهجها منذ بدء العملية العسكرية على غزة، تراجعت خلال المؤتمر الصحافي الأخير، فبعد مطالبته بنزع سلاح المقاومة، أصبح يطالب اليوم بوضع آلية دولية لمراقبة دخول الاسمنت والوسائل القتالية، بما يضمن الحد من قدرات الفصائل العسكرية.

وقال مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو «معني بوضع آلية دولية تدفع باتجاه نزع السلاح في قطاع غزة، وتراقب دخول واستخدام الأموال، ومواد البناء والوسائل القتالية، لضمان عدم استخدامها من قِبل المقاومة الفلسطينية».

ولهذا الغرض، ووفق صحيفة «هآرتس»، فإن نتنياهو طلب في محادثاته مع عدة زعماء في العالم أفكاراً حول الطرق التي يمكن لـ«المجتمع الدولي» أن يسهم في وضع هذه الآلية.

هكذا، بدا ويبدو التخبط الإسرائيلي واضحا في وحل غزة، من دون أن تظهر في الأفق حتى الآن أي ترجيحات ممكنة أو محتملة تقود الخطوة التالية في سياق العملية العسكرية، أو في اليوم التالي لوقفها، فقد تلطخ الردع الإسرائيلي في الوحل هذه المرة، مع ما سيترتب على هذه المسألة من حسابات استراتيجية وليست تكتيكية فحسب، فقد تمرغ الصلف والغطرسة الإسرائيليان على أيدي فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، برغم الكلفة الهائلة التي تكبدها الفلسطينيون في الأرواح والممتلكات وفي الحجر والشجر، لتبدو صورة الانتصار الفلسطيني أوضح من صورة باهتة أرادها الإسرائيليون ساطعة، وها هم في حيرة من أمرهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *