الرئيسية » ثقافة » الشباب: مثقفونا.. إما محاربون وإما أدعياء وإما يعانون الفصام

الشباب: مثقفونا.. إما محاربون وإما أدعياء وإما يعانون الفصام

عدنان العبار
عدنان العبار

كتبت حنين أحمد:
تعد الثقافة حصن الوطن والأمة القادر على البناء والتغيير ومواكبة كل الإنجازات الثقافية في العالم، ويلعب المثقف دوراً جدلياً مزدوجاً في علاقته بالمجتمع، يؤثر فيه ويتأثر به، وهذا هو الالتزام الحقيقي للمثقف بقضايا المجتمع وتحولاته الكبرى.

واليوم اختلفت صورة المثقف عما كان عليه في الماضي، وبالتالي لم يعد يلعب ذلك الدور المأمول منه، بسبب الضغوط الاجتماعية، فضلاً عن تعرّضه للهجوم أو الإقصاء.

ولكن يبقى السؤال: هل يوجد لدينا مثقفون حقيقيون؟ وهل هم على قدر الآمال والطموحات؟ وما الذي ينقصهم؟ والأهم كيف ينظر الشباب إليهم؟.. هذا ما يجيب عنه مجموعة من الشباب التقتهم «الطليعة».

في البداية، أشار عدنان العبار إلى أن المجتمع الكويتي لم يخلُ يوماً من مثقفين حقيقيين كانوا على قدر من الوعي والتنوير والعلم والاجتهاد، وهو ما انعكس على ظهور المجتمع بصورته الحضارية المتسامحة المنفتحة على الثقافات الأخرى، إلا أنه في المقابل توجد طبقة من المثقفين المزيفين الذين سخّروا ثقافتهم لخدمة مصالحهم الشخصية، وباتوا مجرد باعة شعارات، وكلام وتنظير بعيدين كل البعد عن هموم المجتمع وآماله وتطلعاته، وصارت الثقافة عندهم مصدراً لكسب «اللقمة»، لا وسيلة نبيلة لارتقاء المجتمع.

ارتداد حضاري

وأكد أن ما نلمسه من نكسه حضارية وارتداد ثقافي في المجتمع حالياً، والذي تغذيه بعض الأطراف المصلحية، يعطينا انطباعاً بأن المثقفين في المجتمع، على كثرتهم الظاهرية، فعدد حملة الشهادات العليا في تنام مستمر، إلا أن تأثيرهم على تغيير العادات السلبية في المجتمع وزيادة الوعي لدى أفراد المجتمع لا يرقى إلى مستوى الطموح المأمول منهم، وقد يكون ذلك بسبب دفع السُّلطة، بما تملكه من أدوات إعلامية وفعاليات ثقافية للإبقاء على ما يخدم سيطرتها واستمرارها، مثل التقسيمات الطائفية والقبلية، ما يُحجم عمل المثقفين الحقيقيين في القضاء على هذه الظواهر والتقسيمات أو التخفيف منها، ولطالما على مر التاريخ انتقلت المجتمعات من عصور الظلام إلى عصور النهضة والتنوير على أيدي مثقفيها، حينما شعروا بدورهم الحقيقي وأخذوا زمام المبادرة وطرحوا أفكارهم التنويرية، ولم يلتفتوا للحروب التي شنت ضدهم، وضحوا في مواجهتها، وها هي الآن واقع يتنعم به أبناء مجتمعاتهم الحضارية المتقدمة.

إيجابية الطرح والمواقف

أما حول ماذا ينقص مثقفي اليوم، فرأى العبار أن المثقفين في مجتمعنا يجب أن يكونوا أكثر إيجابية في طرحهم ومواقفهم، وأن يتجرَّدوا من أي حزبية أو طائفية أو مصالح ضيقة أو تبعية تمنعهم من نشر قيم التنوير في المجتمع، وامتلاك الرغبة الصادقة في تغيير واقع المجتمع إلى الأرقى والأفضل، وعدم الانسياق خلف قضايا هامشية، لا تسمن ولا تغني من جوع، وأن يكون لهم السبق في النقد والإصلاح والتوجيه.. ومما يبشر بالخير، أن الشباب في مجتمعنا يبدي حرصاً كبيراً بالإقبال على الثقافة وحب القراءة والتعلم الذاتي، ولا أدلّ على ذلك من إنشاء مجموعات القراءة والعمل التطوعي وخدمة المجتمع.

تفاؤل

ورغم الصورة المتشائمة وغير المرضية أحياناً، فإن العبار يبدو متفائلاً، حيث اعتبر أن هناك بعض الشباب الذين يمتلكون القدر الكافي من المعلومات، يجعلنا نعدهم مثقفين حقيقيين، فضلا عن آخرين يظهرون قدراً كبيراً من التأثر بالثقافة المعاصرة أو الموجودة في الحيز، إلا أنهم بحاجة إلى تشجيع وتحفيز وتقدير والأهم الفرصة، لكي يكونوا فاعلين بشكل أفضل في مجتمعهم.

هند الرشيدي
هند الرشيدي

ثقافة منقوصة

من جهتها، اعتبرت هند الرشيدي، أن الثقافة منقوصة في الكويت، فما نملكه ليس إلا حاشية فكرية لتلك الكتب المليئة بالقيم المفيدة، فكرياً وثقافياً، مشيرة إلى أن القراءة عموماً، وهي أحد أسس الثقافات، غير مدعومة اجتماعياً، ولا حكومياً، ولا حتى شخصياً، بحيث أصبحت الثقافة مجرد برستيج لنيل الرضا والمديح.
وبينت أن الثقافة الحقيقية، هي الإلمام بمعلومات تفيد الشخص في تغييره من نفسه ولمجتمعه إلى الأفضل، معتبرة أن المثقف، هو مَن يملك القدرة على نبذ سلبيات المجتمع بفكره وممارسته لهذه الثقافة.

صورة غير مطابقة للواقع

وأوضحت الرشيدي أن ما يواجهنا من ثقافة حالياً ليس إلا صورة غير مطابقة للثقافة الحقيقية، فمدّعو الثقافة يطالبون بمثاليات أثناء دراساتهم، أو مناشداتهم هم أنفسهم لا يطبقونها في الحياة الحقيقية، فمنهم من ينبذ الطبقية، فيكون سنداً لأبناء جلدته من العوائل الأرستقراطية، وآخرون يطالبون بالمساواة ويذكرون مساوئ عدم المساواة في كل محفل، وتجدهم الأوائل في صفوف التصويت لأبناء قبيلتهم ويفاخرون بذلك الدعم لهم.

كما أن مَن يطالبون بنشر الثقافة بين أفراد المجتمع والحريات الشخصية أغلبهم من رافضي التعليم العالي للإناث في عائلاتهم في الكويت، فتكون مطالباتهم على الورق تختلف عن التطبيق.

ولفتت إلى أن الثقافة محصورة ومهددة بالانحسار في الكويت، فمن يملك فكراً متنوراً وثقافة عالية يرغب فيها الإفادة للمجتمع، يواجه صراعات وهجوما من كل ناحية، مشيرة إلى أن ما يحتاجه المجتمع الآن، هو وجود مثقفين حقيقيين، لينهضوا به إلى مستويات أعلى مما نحن فيه.
وأكدت أن المثقفين الحقيقيين بفعل الهجوم الدائم عليهم باتوا يجلسون على دكات الاحتياط، مراقبين للأوضاع، إما طواعية وإما مجبرين.

عبد الله الشمري
عبد الله الشمري

تنظير وعزلة

إلى ذلك، اعتبر عبدالله الشمري أن المثقف لم يعد يلعب دوراً فعالاً في المجتمع، كما كان يحدث قبل قرن من الزمن، مبيناً أن السواد الأعظم من الشباب المتعلم والمثقف لا يشارك في الحياة العملية، وذلك يرجع إلى الاكتفاء بالتنظير والعزلة التي يضع أكثرهم نفسه فيها، فضلاً عن الغربة التي يعيشها بعضهم وسط مجتمعاتهم، لأن اهتماماتهم ما عادت تلبيها ثقافاتهم، لذا نرى من يبني حياته كاملة على ثقافة غريبة عن بيئته.

وأوضح أن ما ينقص المثقفين اليوم، هو الجرأة والإقدام على المشاركة، وعدم ترك الساحة لكل جاهل، موضحاً أنه ليس من واجب المثقف تغيير العالم، إنما محاولة تغيير مجتمعه للأفضل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *