الرئيسية » آخر الأخبار » زهير الدجيلي لـ«الطليعة»: لا حل للخروج من النفق العراقي إلا بالتوافق بين مكونات الشعب

زهير الدجيلي لـ«الطليعة»: لا حل للخروج من النفق العراقي إلا بالتوافق بين مكونات الشعب

زهير الدجيلي
زهير الدجيلي

كتب آدم عبدالحليم:

أكد الشاعر والكاتب الصحافي العراقي زهير الدجيلي، أن المحاصصة الطائفية والعرقية التي أسستها الولايات المتحدة الأميركية عقب زوال نظام حزب البعث، أحد أهم أسباب غياب الدولة العراقية، والعامل الأساسي الذي أثر في وحدة العراق التاريخية.

وزاد رئيس جمعية الصداقة العراقية – الكويتية في حوار مع «الطليعة»، أن ما يجري حاليا من أحداث في العراق يؤكد فشل مشروع الشرق الأوسط، ولاسيما مع حالات الإخفاق التي تمر بها بلدان الربيع العربي، مؤكدا أن الحل يكمن في مواطني العراق والدول الأخرى الذين لابد أن يسعوا إلى حل مشاكلهم من دون تدخل خارجي، بل بالتوافق والحوار، على أن يضعوا المصلحة العامة نصب أعينهم.

وفي ما يلي نص الحوار:

● منذ متى برأيك بدأ الوضع العراقي بالتدهور حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم؟
– بلا شك، بدأ منذ عام 2003، أي منذ بداية الاحتلال الأميركي، فقد تخللت تلك السنوات العشر تفجيرات، ودخول قوى إرهابية، وحدث عدم استقرار في المنطقة بأكملها، ما سبب قلقا إقليميا، فقد شكلت هذه الأحداث هاجسا مستمرا إزاء العراق.

العراق بلد عربي له دوره، وعلى الرغم من سوءات صدام ونظامه، فإن هذا لا ينفي ذلك الدور، فتاريخ العراق ومكانته موجودة منذ ألف عام وحتى الآن.

● تاريخيا، وفي أزمات متعددة كان العراق متماسكا، وكانت مكوناته واحدة ضد المخاطر التي شهدها، ماذا حدث اليوم؟
– بعد الاحتلال، اتجهت أميركا إلى تشجيع الطائفية، وأسست المحاصصة الطائفية، وأرست مجلس «سنة وشيعة وأكراد»، وظلت حتى الآن تدفع بهذا الاتجاه، وقد ظهرت آثار ذلك من خلال النتائج السلبية المرتدة على العراق وحتى على أميركا نفسها، وما يجري حاليا من أحداث في العراق يؤكد فشل المشروع الأميركي فيه.

● ماذا تقصد بالمشروع الأميركي؟
– مشروع الشرق الأوسط الجديد، والفشل في دول الربيع العربي وحلقات من الإخفاقات الإقليمية في ليبيا وتونس ودول أخرى، ما أدَّى إلى إثارة القلق في المنطقة برمتها. تحاول أميركا إعادة الأمور إلى جادتها الصحيحة، لكن هذا الأمر مستحيل، لأن الحل يكمن في أهل الوطن أنفسهم، فمثلا على المواطنين العراقيين السعي لحل مشاكلهم بالتوافق والحوار، والحرص على وحدة وطنهم، وكذلك الحال مع المواطنين في بقية الدول الأخرى.

خطاب مزدوج

● قلتم إن الحكومة العراقية استخدمت خطابين إعلاميين متناقضين.. ماذا تقصد بذلك؟
– للحكومة العراقية خطاب مزدوج، فهي ترفع شعار الحفاظ على المواطنة والوحدة العراقية ووحدة الصف.. الخ، وبالوقت نفسه تتبنى الخطاب العسكري والطائفي وحرب الأنبار والملاحقة واعتبار السنة إرهابيين، وهذا الأمر لا يصح إطلاقا، فلابد من أن يكون هناك فصل بين المكون السني والإرهاب، الإرهاب إرهاب، لكن الطائفة والمذهب الديني أمر ليس له علاقة بالانتماء السياسي وغيره .
هناك من يرى أن أسباب الخلل تكمن في تفضيل الحكومة العراقية الخيار الأمني على الخيارات الأخرى، لدرجة أن الأمن جاء على حساب تهميش الجيش.
الإجراءات الأمنية كان فيها حرص شديد من جانب الحكومة العراقية وسأضرب لك مثالا بالصحوات، فالصحوات أفراد من أهل السنة كان لهم دور بارز في تحطيم القاعدة ومحاربتها، وكان الأجدر بالحكومة العراقية رعايتهم بدلا من إهمالهم.

حاليا انضمت الصحوات إلى الجهات المتذمرة، وكان أمام الحكومة التي تؤسس للوحدة الوطنية أن تسعى لضم هذه القوات، ولكن بحساباتها الأمنية ضيعت هذه الفرصة وفرص أخرى عديدة.
● وماذا عن غياب الدولة العراقية بمؤسساتها، وإبراز دور العشائر بديلا لها؟
– هذا هو الخلل السياسي الكبير، فعندما تغيب الدولة وتغيب شخصيتها يصبح هناك خلل سياسي.

توزيع الثروة

● كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن آلية توزيع الثروات.. ما الحل الأمثل من وجهة نظرك؟
– إعطاء المحافظات حصصا من العائدات النفطية، لكي تسعى إلى تنفيذ المشاريع التنموية والخدمات التي تحتاجها البلاد، هذا هو الأساس، وليس أن يتم تحصيلها من الحكومة المركزية وترك المحافظات من دون مخصصات مالية أو ميزانية، فالثروات العراقية لابد أن توزع بحصص متساوية على العراقيين.

● وكيف يمكن أن يتم ذلك؟

– عن طريق تعديل دستوري، بحيث ينص المقترح على ذلك بجانب قرارات برلمانية أخرى مكملة تحتم على أن يكون توزيع الثروة وفقا لعدد سكان المحافظة وعدد مشاريعها المنتظرة، ويكون هناك مبلغ محدد يرسل لكل محافظة سنويا.

● هل تعتقد بأن النص الدستوري سيحل المشكلة، ولاسيما أن هناك موادا من الدستور يضرب بها عرض الحائط؟
– هذا موقف مزدوج من الحكومة، فإذا كانت النصوص في مصلحتها تتمسك بها وبشدة، وإذا كانت عكس ذلك، فهي ترفض الدستور ونصوصه، فالحكومة تتمسك بمواد في الدستور وتضرب بمواد أخرى ليست في صالحها عرض الحائط.

مجلس السياسات

● أنت من أشد المؤيدين لمجلس السياسات.. ألا تعتقد بأن إنشاء مجلس كهذا في وجود البرلمان ازدواجية وتضارب دستوري؟
– هذا المجلس الذي يجمع مكونات العراق، ويقوم بمهمة مراقبة عمل الحكومة، لضمان مشاركة الجميع في إدارة البلاد، سيسد الفراغ الموجود حاليا، ويقنع المكونات الأخرى المهمشة بأن لها دورا في إدارة البلاد ومراقبة سياسات الحكومة.. وللعلم، مجلس السياسات هذا سيحيل كل مشاريعه للبرلمان الذي سيكون له القرار، وسيكون له دور مهم في إعطاء المشورة للحكومة.

● كثر الكلام في الآوانة الأخيرة عن احتمال تدخل أي من الجيوش العربية لسد الفراغ العسكري في العراق ومواجهة القوى المتطرفة.. هل لديك معلومات حول هذا الخيار؟
– لا أعتقد، فلم يتدخل أي جيش من الجيوش العربية في العراق في عز الأزمات، لذا استبعد حدوث ذلك.

قانون الانتخابات

● لماذا هناك شكوى مستمرة من عدد من القوى ضد قانون الانتخابات العراقي؟
– القانون فيه ثغرات كثيرة، وهو محل شكوى من قِبل أطراف عديدة، كونه يؤثر بشكل كبير في نتائج الانتخابات، بجانب احتمالية تزوير النتائج.. ومن وجهة نظري أجد ضرورة لوجود قانون للانتخابات مع سد ثغراته، لأنه لابد من التداول السلمي للسلطة في العراق، بدلا من الحرب العسكرية.

● أين القوى الليبرالية من المشهد السياسي العراقي؟
– هي موجودة ومتسعة أيضا، ولكن المحاصصة الطائفية والتوجه العشائري والطائفي يحاول أن يغطي عليها.. القوى الليبرالية فازت بأكثر من 12 مقعدا، لكن القوى الطائفية حاولت تهمشيها.

● ما أسباب غياب التنمية في العراق؟
– تقصير الحكومة، وتخصيصها مبالغ أو موازنة على الصرف في الأمور غير الخدمية والإنتاجية، كرواتب الموظفين وإدارات الدولة، فمخصصات التنمية بالمقارنة بأمور الصرف الأخرى لا شيء، وهذا كان محل اعتراض واسع من قِبل النواب الليبراليين، على الرغم من انتمائهم لليسار.

● برأيك، ما سر التكالب على منصب عضو البرلمان العراقي؟
– هناك أمور عدة، أهمها رواتب النائب العراقي المبالغ فيها، فيكفي أن تعرف أن راتب النائب العراقي يفوق راتب ملكة بريطانيا.. وعلى الرغم من أن رواتب النواب حددت بنص قانوني، وليس دستوريا، لكن لا يوجد عاقل يسعى إلى تغيير ذلك الوضع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *