الرئيسية » الأولى » الإعلام الأميركي يتعاطف مع الفلسطينيين في تغطية حرب غزة

الإعلام الأميركي يتعاطف مع الفلسطينيين في تغطية حرب غزة

صورة للحظة قصف الأطفال الفلسطينيين على شاطئ البحر خلال لعبهم كرة القدم
صورة للحظة قصف الأطفال الفلسطينيين على شاطئ البحر خلال لعبهم كرة القدم

كتب عبدالله التميمي:
يقول محرر مجلة «نيويورك» بنيامين والاس: «مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتنا على أن نتعمَّق أكثر في الصراع، وهذه المرة أقصد (غزة)، وسمحت للمشاهد أن يرى الصورة الكاملة للرعب الذي تتعرَّض له الكثافة السكانية في غزة من قِبل القوات المسلحة الإسرائيلية»، حيث أشار المحرر إلى أن إسرائيل، بخلاف المرات السابقة، مهزوزة إعلامياً في أميركا والعالم.

مواقع التواصل الاجتماعي كانت مؤثرة علينا كعرب، وجعلتنا نعي ما حولنا، ونقترب من الحقائق أكثر، فقد أصبح سوق المعلومات أكثر نشاطاً من ذي قبل، وأحسسنا بحرية نقل هذه المعلومات، من دون قيد سلطوي أو إعلامي من قِبل القنوات الإعلامية الكبيرة، التي أصبحت تحتكر الحقيقة، وأصبحنا نشعر بأننا أقرب مثالاً للمجتمعات الغربية بحرياتها الواسعة.

كسر القيود

ولكن الحقيقة أن المجتمعات الغربية ذاقت بعضاً من هذه الحريات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكسرت قيود الإعلام المحتكر، وكان الصراع العربي – الإسرائيلي شاهداً على هذا التحول في الرأي العام العالمي والأميركي، على وجه الخصوص، فقد كانت قنوات كبيرة كـ«فوكس» و«سي إن إن» و«سي بي سي» و«إن بي سي».. وغيرها من القنوات، دائماً، تحتكر الحقيقة حول ما يجري في العالم، وتنقل للشعب الأميركي الأحداث كما تراها هي، فلم تكن حيادية هذه كحيادية «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال».. وغيرهما، فهما، وإن مالتا في كثير من الأحيان إلى طرف على حساب طرف آخر، إلا أن ميلهما لا يقارن بميل «فوكس» و«سي إن إن»، ومدى تأثير هذه القنوات على عوام الشعب الأميركي غير المثقف وغير المتابع.

تغطية عار

واعترضت طالبة السياسة بجامعة جورج تاون والباحثة السياسية إيميلي مانا على افتتاحية «واشنطن بوست»، التي قالت فيها: «قتيلان إسرائيليان قتلا في حرب غزة»، ونقلت في العنوان الجانبي أن عدد القتلى يرتفع إلى 330 مع تصعيد المقاومة الفلسطينية لعملياتها!، وكأنها تحمّل المقاومة الفلسطينية إثم الحدث، وقد اعترضت إيميلي مانا على هذا العنوان المضلل قائلة: «هذه التغطية عار!»، وشاركها الرأي محرر «وول ستريت جورنال» توم غارا.

وكان الاستهزاء بهذه التغطية حاضراً عند الكوميدي الأميركي المشهور جون ستيوارت، حيث قال معلقاً على خبر نقلته «إن بي سي»: «صحيح أن الجانبين يتبادلان القصف، لكن يظهر جلياً أن هناك جانباً أكثر براعة وتفنناً في القصف!»، مستهزئاً بقناة «إن بي سي» وتغطيتها للحرب على غزة، بأن هناك طرفين يقصفان بعضهما بشكل متساوٍ.

استهزاء

وواصل جون ستيوارت استهزاءه بطلب الحكومة الإسرائيلية من مواطني غزة «إخلاء القطاع»، وفق تغطية قناة «سي بي سي» الشهيرة، قائلاً لهم: «أين يذهبون؟ هل رأيتم غزة؟ إنها محاصرة من الجانبين الإسرائيلي والمصري، هل المطلوب منهم أن يقفزوا إلى البحر؟».

وكانت بعض الأحداث قد ساهمت بشكل كبير في هذا التحول والنقلة النوعية، بدءاً من ضرب الشاب الصغير (15 عاماً) طارق أبوخضير ابن عم الشهيد المغدور به محمد أبوخضير، الذي قتله متعصبون يهود وحرقوه، حيث ضُرب طارق أبوخضير ضرباً مبرحاً من قِبل القوات الإسرائيلية، ليفاجأ العالم أنه مواطن أميركي في زيارة عائلية لغزة! وظهرت صوره ونُشرت في الصحف العالمية، وقابلته القنوات الأميركية هو وأمه وتعاطف الشعب الأميركي معه، واحتقر تصرف القوات الإسرائيلية، حتى قالت أمه لقناة «آي بي سي»: «إن الفلسطينيين يعيشون هكذا كل يوم!». وكان الحدث الآخر المهم، هو استشهاد أطفال فلسطينيين يلعبون الكرة على الشاطئ بقصف إسرائيلي، وكان مراسل «إن بي سي» حاضراً وشاهداً على الحدث الفضيع ونقله بحيادية عالية عبر حسابه الشخصي، لتأثره الكبير بما حصل، وتفاعل مشاهير العالم مع هذا الحدث ومنهم الأميركيون، كالمغنية المشهورة ريحانة، ولاعب كرة السلة الشهير دوايت هاورد، حيث تعاطفا مع الفلسطينيين، فضلا عن لاعبي كرة القدم الأوروبيين الذين تعاطفوا مع الصور عبر حساباتهم في «تويتر».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *