الرئيسية » محليات » «الطليعة» تسلط الضوء على أبرز الأعمال التي أثارت جدلاً حولها: هل تحوَّلت الدراما التلفزيونية لمشروع لصناعة أزمة؟

«الطليعة» تسلط الضوء على أبرز الأعمال التي أثارت جدلاً حولها: هل تحوَّلت الدراما التلفزيونية لمشروع لصناعة أزمة؟

لقطة من مسلسل "العافور"
لقطة من مسلسل “العافور”

كتب آدم عبدالحليم:
يبدو أن الدراما التلفزيونية في شهر رمضان أصبحت حلبة للشد والجذب السياسي بين السلطتين، وقد استخدم السياسيون في مجلس الأمة ما أثير من قضايا تتعلق بالمسلسلات أو الأعمال التلفزيونية، سواء على صعيد التلفزيون الرسمي، أو الفضائيات المحلية، في الضغط على الحكومة، لتنفيذ أجندتهم بشكل غير مباشر، إلا القليل منهم، الذي كان يدافع وفقا لأيديولوجيته الفكرية عن حرية التعبير وإبداء الرأي.

«صوتك وصل»

فالجميع لا يزال يتذكر الأزمة التي خيَّمت على المشهد السياسي في رمضان عام 2009، عندما أجج مسلسل «صوتك وصل» الأجواء السياسية في ذلك الوقت، وانقسم السياسيون وقتها ما بين طرف يرى عدم استثناء أحد من النقد، ويرفض أي قرارات فوقية تتعارض مع الديمقراطية، وطرف آخر يعتقد أن الديمقراطية، برموزها، مستهدفة في شكل تبني قوى النفوذ لمثل تلك البرامج، بهدف التعدي على الكرامات والتخلص من مجلس الأمة.

برنامج «صوتك وصل» أو «عمك أصمخ»، برنامج كوميدي في إطار ساخر حاكى أحداثا نيابية تدور في قاعة عبدالله السالم وأروقة المجلس واجتماعات مجلس الوزراء، بمعالجة درامية، مع تركيز شديد على تقليد بعض لزمات وإيماءات الرموز السياسية بشكل ساخر، أوقفه وزير الإعلام السابق، بعد الضغط الشديد الذي صاحب بث البرنامج، واتخذ قراراً أيضاً بإحالة 18 برنامجاً ومسلسلاً أنتجتها وبثتها قنوات محلية إلى النيابة، لمخالفتها قانون المطبوعات ولائحة وزارة الإعلام الداخلية في وقتها.

وقد أكدت الأزمة وقتها، أن وزارة الإعلام، التي شهدت تاريخياً صراعاً نيابياً على قضايا مختلفة أعقبها استجوابات واستقالات وأزمات سياسية لا تتحرك إلا بالضغط النيابي، ودائما ما رضخت الوزارة للتيارات المتشددة، خوفا من مواجهة الاستجواب، على خلفية قضايا كثيرة، منها ما يتعلق بالكتب أو إقامة حفلات أو الندوات أو استضافة مثقفين أو أخرى تتعلق ببرامج ومسلسلات تلفزيونية، ويؤكد ذلك وصف أحد النواب لوزارة الإعلام بالصيد السهل للعناصر المتشددة داخل المجلس.

جلال الدين الرومي

والملاحظ أن هناك أطرافاً نيابية تسعى إلى صناعة قضية على هذا النحو، بهدف انتخابي بحت، من دون أن تدرك ماهية الأمر، وتدلل على وجود فجوة فكرية بينها وبين المجتمع، وفي الفترة الأخيرة جسَّد النائب محمد الجبري ذلك التوجه بوضوح، عندما طالب بمنع مولانا جلال الدين الرومي (من دون تسميته) من دخول البلاد، على الرغم من أن الرومي توفي منذ أكثر من 700 عام، إلى جانب تلويحه بمساءلة الوزير، في حال لم يقم بإلغاء الأمسية التي كان مخصصاً لها التحدث عن تاريخ وأشعار الرومي.

«بنات الثانوية» و«أمس أحبك وباجر وبعدو»

وعلى هذا النحو، شهدت الفترة الأخيرة صراعات نيابية أخرى على خلفية مسلسلين كانا من المفترض أن يُذاعا في شهر رمضان الحالي على تلفزيون الكويت، وهما «بنات الثانوية» و»أمس أحبك وباجر وبعدو»، وذلك بعد أن انتهى رمضان الماضي بأزمة مشابهة على خلفية مسلسل «الحسن والحسين ومعاوية»، عكَّر وقتها المشهد الاجتماعي والسياسي، بسبب خصوصية تناول المسلسل لشخصيات الصحابة الكرام وتاريخا شائكا لا يزال محل خلاف بين البعض، لينقسم حوله المؤيدون والمعارضون لإذاعته.

ويرى البعض أن جزءاً من انتقاد السياسيين للأعمال التلفزيونية في محله، ويهدف إلى حماية المجتمع من إبداع قد يكون غير مسؤول أو مستوردا، ولا يتناسب مع قيم المجتمع العربي، ولاسيما بعد أن قيل إن مسلسل «أمس أحبك وباجر وبعدو»، الذي صاحب الإعلان عنه أزمة سياسية تطرَّق إلى قضايا لا يقبل بها المجتمع الكويتي (زنا المحارم).

صناعة أزمة

وفي المقابل، يجدد البعض قولهم إن السياسيين يحاولون صناعة أزمة على حساب حرية الإبداع لأهداف شخصية، وأن الأدلة تؤكد مهاجمتهم أعمالاً لا يعرفون عنها شيئاً، وقد دلل منتج مسلسل «بنات الثانوية» على ذلك بشكل غير مباشر في تصريح له برفضه إبان أزمة الهجوم النيابي على المسلسل المزايدة على سمعة المجتمع الكويتي، وتأكيده أن النواب أصدروا أحكامهم من خلال بعض المقتطفات التي بثت من أصل 30 حلقة، قبل أن يتساءل: هل من المنطق أنه وبجرّة قلم يتم محو مسلسل يحمل في مضمونه الكثير من الأفكار الهادفة والرسائل المهمة لمجرد مشهد أو مشهدين؟!

تحذير

رد فعل الوزارة حيال المسلسلين لم يختلف كثيرا عن مواقفها في الأزمات المشابهة، فقد حذرت الوزارة من عرض مسلسل «بنات الثانوية» على إحدى القنوات الخاصة، وأعلنت عن عدم وجود صلة تربطها بالعمل، والموقف نفسه اتخذته الوزارة مع مسلسل (أمس أحبك وباجر وبعدو)، مؤكدة أنها ليست طرفا في إنتاجه أو المشاركة في الإنتاج.

«العافور»

ولم تنتهِ القضية عند هذا الحد، فقد كان لمسلسل «العافور»، الذي يعرض حاليا على التلفزيون الرسمي عقب صلاة المغرب، جانباً من تلك الأزمة التاريخية، وذلك بعد أن وجَّه النائب فيصل الدويسان سؤالا برلمانيا إلى وزير الإعلام على خلفية حذف الوزارة مشهدا من المسلسل يتحدث فيه بطل العمل الفنان حسين عبدالرضا عن أحقية البدون في التجنيس والتوظيف، بدلا من الوافدين، وخصوصاً الآسيويين منهم، الذين لا يجيدون اللغة العربية، ويصنعون أزمات دبلوماسية بعد اللجوء لسفاراتهم.

وانحصرت أسئلة الدويسان «المتبني لقضية البدون» في مطالبته الوزير المختص بالإجابة عن صحة قيام التلفزيون الرسمي بقطع مشهد من مسلسل «العافور»، وتزويده بالمسوغات القانونية التي استند إليها قرار القطع في حال صحة الخبر، مستفسرا عن اسم المسؤول متخذ القرار، قبل أن يطالب بتزويده بالنص الأصلي للمسلسل الذي عرض على الإدارة المختصة، مصحوبا بكتاب موافقة الإدارة المسؤولة عن النص.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *