الرئيسية » محليات » مثقفون لـ«الطليعة»: ما يجري في غزة كارثة إنسانية متواصلة

مثقفون لـ«الطليعة»: ما يجري في غزة كارثة إنسانية متواصلة

حمد آل مهذل
حمد آل مهذل

استطلاع: هدى أشكناني
في ظل ما يحدث من ثورات عربية وانتفاضات شعبية، وانشغال الكثير بما يجري في العراق، تونس وسوريا، ظهرت في الساحة من جديد فلسطين، فما تقوم به إسرائيل كارثة بشرية، ونحن مسؤولون كل المسؤولية عما يجري هناك، في ظل سكوتنا وخوفنا من القادم، كم من عائلة تشرَّدت، طفل مات، شباب بعمر الزهور قد تم قتلهم، فمن وراء كل ذلك؟ ولماذا في هذا الوقت؟ الصمت المطبق من قِبل العرب والعالم ما سببه؟ وهل هناك خطة لإبعاد أنظار العالم حول الثورة السورية؟

إن ما يحدث في فلسطين كارثة إنسانية، قوة السلاح مقابل أفراد عزّل.. فأين عدالة المعركة؟

كل هذه الأسئلة يجيب عنها مجموعة من الكتّاب والشعراء، في استطلاع لـ«الطليعة» حول الأزمة الفلسطينية – الإسرائلية..

يقول الناشط السعودي حمد آل مهذل: سبب الصمت العربي والعالمي، يعود برأيي إلى سلبية الدعاية الفلسطينية الحمساوية عن نفسها، مقابل الدعاية الإسرائيلية. أما عن كونها خطة لإبعاد أنظار العالم عن الحرب الأهلية السورية، فلا أعتقد ذلك مطلقاً، لأن سوريا قضية رابعة الآن بعد القضية الأوكرانية والعراقية والليبية. وبخصوص عدالة المعركة في غزة، فبالتأكيد لا يوجد مجال للمقارنة، وليس هناك عدالة ولا تكافؤ قوى لا على الأرض ولا في الأجواء، ولكنها الحرب وسياسة كسر العظم هي هكذا دائماً عبر تحقيق المكتسبات على حساب ضعف الخصم وتقهقر قواه وإمكاناته، ليقبل بما يُملى عليه عند أول جلسة مفاوضات .

عدنان فرزات
عدنان فرزات

لعبة سياسية

كان للكاتب والروائي عدنان فرزات رأي آخر، حيث يقول: الصمت الذي تتحدثين عنه ليس جديداً، فقد سبق لرئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدامائير أن قالت إنها «لم تنم الليل حين تم إحراق المسجد الأقصى، وإنها لن تشعر بالراحة إلا عندما رأت الصمت العربي في اليوم التالي».

والشارع العربي أصبح مرتبطاً بمواقف الأنظمة، فهي وحدها التي تقرر في ما إذا كان على الشاعر العربي أن يصمت أو يعبّر عن رأيه.. وعلى العكس، فقد تظهر اليوم استنكارات من شعوب غربية، ولا تظهر من الشعوب العربية، علماً بأن هناك استنكارات ظهرت على استحياء وبشكل بروتوكولي من بعض المنظمات الدينية والحقوقية.

وفي ما يخص فكرة أن ما يحصل هو لإبعاد أنظار العالم حول ما يحدث في سوريا، فيوضح قائلا: «لا أظن ذلك، ولكنه بكل الأحوال هو ورقة من أوراق اللعب السياسية الدائرة على الطاولة السورية، لذلك أخشى أن يقدم الشهداء أرواحهم لأجل ورقة سياسية، لا لأجل قضية وطن فلسطيني».

ولا شك انها كارثة إنسانية، وعدم تكافؤ قوى في المعركة، لذلك في المعركة الجديدة لم يكن الطرف الطرف الفلسطيني-كما كان في السابق- أعزل السلاح.. فوفق تقديرات لمحللين، فإن «حماس» تمتلك 11 ألف صاروخ، كما ظهرت لديهم طائرات من دون طيار، ربما هذا أعطى وضعاً أفضل لهم عن المرات السابقة، ولكن مع ذلك، فهو سلاح غير متكافئ مع جيش يعد من أقوى جيوش العالم، عتاداً وتقنية، وهذا ما يجعلنا نقلق على الشعب الفلسطيني، لأن مثل هذا الجيش واقعياً لا يمكن الدخول معه في مواجهة مباشرة كحرب تقليدية، وإذا كان الفلسطينيون في انتفاضة التسعينات قد انتصروا بالحجارة فقط، فلأن المواجهة كانت بين كامل الشعب الفلسطيني ولأجل قضيته البحتة، وليس مثل اليوم هي تشابك أوراق سياسية، ما يعني أن فرص الفلسطينيين محصورة بمدى قدرة «حماس» على هذه المواجهة، وهو ما سيحدده الدخول البري للإسرائيليين الذي بدأ قبل أيام.

ما يعنينا في الأمر، هو سلامة الشعب الفلسطيني، بنسائه ورجاله وأطفاله، وألا يدفعوا فواتير السياسة.

بسبب الخوف

الشاعرة سارة بهزاد، كانت لها وقفة موجزة عما يحدث، فتجد أن الصمت المطبق من قِبل العرب والعالم، جاء من وراء «الخوف» والإقرار بقوة ومركزية إسرائيل ضمن الخارطة العالمية، والتي تقف معها الولايات المتحدة الأميركية، باعتبارها أقوى الدول.

وعن رأيها إن كان ما يحدث خطة لإبعاد الأنظار عن سوريا، تقول: «بالتأكيد لا، فكل يأخذ حيزه من تفكير «الواعي» العربي، وكلمة الواعي مقصودة – بأنه مع الأحداث الجارية، المرء قادر على التمييز بين الخطة الإسرائيلية وواقع سوريا، لذا من المستحيل التيقن بأن ما يحدث كيدي، لإبعاد الأنظار عن سوريا».

«لا عدالة بالمطلق» تقول بهزاد، عن عدالة المعركة وفلسطين، وتكمل: «إسرائيل بهذه المجزرة تعترف بأنها لا تملك «دولتها» حتى الآن، وهذا ما يجب أن يعيه العرب، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي».

علي العسيري
علي العسيري

فصل من مسرحية

وكان للشاعر والرسام السعودي علي العسيري كلمة ورأي في ذلك، حيث يقول: منذ 1948 وفلسطين «ضائعة»، والمأساة أو الكارثة أو النكبة أو النكسة أو الهزيمة لا تؤمن بأي حل سوى النصر، وأن يتم الاعتراف بدولة فلسطين حية، فيتضح أكثر فأكثر, على الأقل بالنسبة لي, أن فلسطين، وتحديداً غزة، الآن ليست إلا فصلاً من مسرحية ضخمة تديرها القوى العظمى لتدمير الطاقة الخلاّقة الإبداعية المنتجة عند العرب، وطبعاً بمساعدة بعض العرب.

ويبدي العسيري استغرابه، قائلا: «ما أغرب أن تدمر ذاتك، ولا تحسن إلا أن تقف في مسرحية تمضيها طوال العمر واقفا، فصمت العرب – بعضهم- عما يحدث في فلسطين ليس سوى بعض الموالاة لجزء من خارطة هو بعدها، سيتمزق وهو يقاوم فقط بالنظر إلى الورقة التي تحولت إلى تاريخ, وسيبقى شاهداً على هذه الورقة, ولن يقدر حتى على الكلام».

وحول رأيه إن كان ما يحدث يعد خطة لإبعاد أنظار العالم حول الثورة السورية أجاب: «شخصياً، لا أؤمن بنظرية المؤامرة, ولكن المسلّط منظاره للأحدث الراهنة سيحيط هذا الإيمان بشيء من الشك إزاء الثورة السورية، وأن هناك فرقاً جوهرياً بين زمن الثورة وزمن ما بعد الثورة، فالدم السوري في حالة سفح متواصلة, منذ زمن ليس بالقصير، والطريقة الأكثر خداعاً لصرف النظر عن قضية ما هي إذكاء قضية أخرى في مكان آخر».

هذا العالم لم يفعل سوى ما يزيد إسرائيل غلبةً, أو ما يمنحها الذريعة، لكي تزداد غلبةً، فمنذ تاريخ النكبة وهذا الشعب يعيش في أوضاع معوزة لا يعرف فيها سوى الهجرة والتشرد والضنك اليومي, فقراً وبطالةً وقمعاً وسجناً.

إبادة الشعب الفلسطيني

إبراهيم الهندال
إبراهيم الهندال

يجد الكاتب إبراهيم الهندال أن المصالح المشتركة بين الحكومات العربية ووجود إسرائيل مرهون بسلامة هذه الدول، وهو من أهم أسباب صمت العالم العربي، ويكمل: «أما صمت العالم، فسببه معروف بطبيعة الحال، حيث إن الولايات المتحدة الأميركية هي القوة الوحيدة في العالم، وهي المتحكمة في كل شيء، وطبعا هي الداعم الكبير للكيان الصهيوني».

وحول اعتقاده في ما إذا كان ما يحدث خطة لإبعاد الأنظار عن سوريا، يقول الهندال: من قبل قيام الثورة السورية، وغزة تنتهك، وهناك تصفية بشرية دائمة للمواطنين العزل، كما حدث في فلسطين منذ دخول الكيان الصهيوني.

ويكمل رأيه حول الكارثة الإنسانية في فلسطين: «هناك إبادة للشعب الفلسطيني، والصمت الحاصل يعني القبول بهذه الإبادة»، ويخلص للقول إن: «العالم لم يكن عادلا قط، ومن الواضح أننا بنظر العالم فئران تجارب لا أكثر».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *