الرئيسية » أحمد الجاسم » أحمد الجاسم : الكويت كادت أن تنزلق..!

أحمد الجاسم : الكويت كادت أن تنزلق..!

أحمد الجاسم
أحمد الجاسم

لا أعرف حقيقة من أين أبدأ بالحديث من كثرة الأزمات والمشكلات التي نعايشها في العالم العربي، أمن الهمّ الوطني، أم من الهم العربي، أم من غزة الصامدة والجريحة تحت نيران العدو الإسرائيلي، تدافع عما تبقى لنا من الشرف العربي!

يشهد الوطن منذ يوم 2/ 7، أي يوم اعتقال النائب السابق المعارض مسلم البراك، أزمة سياسية عميقة، حيث اندلعت على إثرها تظاهرات واحتجاجات سلمية في مناطق عديدة، قابلهتا اعتقالات طالت الكثير من الشباب الوطني المسالم (حسين الحربي وبشار الغزالي وفهد الزعبي ويوسف السنافي وعبدالعزيز المرداس.. وغيرهم)، الذين أعادوا باعتقالهم الروح للتيارات الوطنية، بعد أن ماتت على يد معتنقي الفكر السلفي الكلاسيكي، الذي يُحرم التظاهرات، والخروج على طاعة ولي الأمر…(لكن يجب التنويه أن الاعتداءات التي صدرت من بعض الصبية المتظاهرين في ضاحية صباح الناصر، من تخريب وتدمير واعتداء على ممتلكات الدولة والناس، لا يمت بأي صلة للحراك الشعبي السلمي، ومَن يخرب أو يكسّر أو يعتدي يجب محاسبته)، ثم جاءت الدعوة إلى مسيرة «كرامة وطن8».. وعلى الرغم من سلميتها الصارمة وانضباطها التام بعد أن انطلقت بعد صلاة التراويح من المسجد الكبير حتى قصر العدل، فإنها جُوبهت بالضرب بالقنابل الصوتية والدخانية، والمطاعات والاعتقالات العشوائية من قِبل القوات الخاصة، حتى لجأ بعضهم إلى الاحتماء بالسوق الداخلي، وقد تعرَّض المواطن عبدالهادي الهاجري للضرب المبرح على رأسه، وكذلك تم الاعتداء على الناشطة سعاد المنيس وإهانتها.

رب قائلٍ يقول «هذه المسيرات غير مرخصة ومخالفة لقانون التجمعات».. نعم، صدقت، ولكن مخالفة الناس لقانون التجمعات لا يعني أن القانون يُجيز ضربهم بالمطّاعات واعتقالهم وتفريقهم بالغازات والقنابل الصوتية.

لم تكن صحافتنا المحلية صادقة في نقل الأحداث المؤسفة، بل فاقت إعلام جوزيف غوبلز في الدعاية والتلفيق، فصحيفة محلية كتبت افتتاحيتها بعنوان «مجاميع إخوانية مدربة عسكريا تقود التخريب في الكويت»، وصحيفة أخرى «الإخوان استغلوا الأحداث بالبلد للتشكيك بالقضاء وإثارة الفتنة»، وأخرى كتبت «المسيرات عطلت البلدية عن ملاحقة تجار الأغذية الفاسدة»، وكأن تجار اللحوم الفاسدة الذين تم ضبطهم في السابق قد عُلقوا في ساحة الصفاة!

وقد هدأت العاصفة، بعدما تم إطلاق سراح البراك بعد خمسة أيام من اعتقاله، لكن الأزمة لم تنتهِ، ومازالت كالنار تحت الرماد، فقد خرج لنا رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بعدها بنظرية «المؤامرة»، التي تُحاك ضد الكويت، ونحن من حقنا أن نسأله مَن أوصل الشعب إلى النزول للشارع وللاعتصامات وللمسيرات؟ أليست سياسة الحكومة بأخطائها المتراكمة من الحكومات السابقة في غياب المحاسبة والتنمية وسرقة أموال الدولة بمشاريع وهمية؟ فكيف تعيش الكويت أزمة إسكانية، وهي لم يُستغل من مساحتها سوى 6 في المائة؟
هناك أكثر من 100 ألف أسرة كويتية تنتظر الرعاية السكنية منذ عشر سنوات على الأقل، فيما توزع الحكومة مزارع مساحتها لا تقل عن 50000م2 لمحامٍ وإعلامية وكاتب، ومرشح من حزب «الله لا يغير علينا»!
هل تعلم يا سيد مرزوق أن الكويت تعد أغنى دولة عربية، وفق مؤشر «نمبيو» للإحصاءات العالمية؟ ومع ذلك أصبح العيش فيها صعباً على المواطن، فكثير من الأسر الكويتية بدأت تسكن في السراديب، نتيجة الارتفاع الجنوني للإيجارات.. هذا بالنسبة للمواطنين، فما بالك بإخوتنا البدون والمقيمين؟ الله يعينهم!

هل تعلم أن كل دعوات تطبيق القانون على الجميع لم تُدخل فاسداً واحداً إلى السجن من القيادات والتجار والوزراء والنواب؟ وهل تعلم أن جامعة الشدادية صار لها عشر سنوات قيد الإنشاء؟ وهل تعلم أن مستشفى واحدا يغطي مناطق تمتد من الدائري السادس إلى منفذ النويصيب والوفرة؟

هذا الفساد الإداري والفشل هو الذي يدعو الناس للغضب والالتفاف حول المعارضة، لكن أَعلم جيداً أن سليل التجار لا يعاني شيئاً من هذه الضغوط، لذلك فهو معذور حين يتجاهل المسببات ويستنكر النتائج.. فيراها مؤامرة!

فلنترك منطق التخوين وسياسة العصا التي لم تحل يوما أزمة، بل ستعقد الأمور وتصعدها، وانظروا لما حولكم، فالعاقل مَن يعتبر بأخطاء غيره، فالبحرين مثال قريب منا، وتأملوا تجربة ملك المغرب، التي تستحق الإشادة، عندما استطاع أن يجنب بلده إعصار الربيع العربي، واختار الإصلاح والتنازل، بدلا من القمع والاعتقالات، فاعتبروا يا أولي الألباب، ولتكن أولى خطوات الإصلاح إصدار العفو العام عن جميع نشطاء الرأي المعتقلين، ثم تليه الإصلاحات السياسية المستحقة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *