الرئيسية » قضايا وآراء » عيد الفضلي : «العرفي» ليس ديمقراطياً

عيد الفضلي : «العرفي» ليس ديمقراطياً

عيد الفضلي
عيد الفضلي

من المعيب أن يتحدَّث بعض النواب «ممثلي الأمة» عن فرض الأحكام العرفية، وهو أسلوب تتبعه الأنظمة العسكرية، التي توقف العمل بالقوانين المدنية، وتفرض العمل بهذه الأحكام، في حال الطوارئ وحظر التجوال، حتى زوال الخطر عن البلاد، وتُمنح فيه السلطة التنفيذية سلطات واسعة، حتى عودة الأمن والاستقرار إلى البلد.

وغالبا ما يقرر حاكم الدولة أو من ينوب عنه «الحاكم العسكري»، إصدار الأحكام العرفية، وهناك كثير من أدوار الحكم العرفي مع مؤسسات الدولة كافة.

وصادف أول إعلان للأحكام العرفية في الكويت في 26 شهر فبراير 1991، فبعد أن تحررت الكويت من الغزو العراقي الغاشم، تم إصدار المرسوم الذي تم بموجبه أيضا تعيين سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، آنذاك، الشيخ سعد العبدالله، حاكما عرفيا عاما، وعَهِد المرسوم إلى الشيخ سعد العبدالله التنسيق بين قيادة القوات المسلحة الكويتية وقادة القوات العسكرية في الدول المتحالفة مع دولة الكويت في تحريرها.

وعقب عودة سمو ولي العهد، آنذاك، إلى أرض الوطن في الرابع من مارس 1991، ترأس في اليوم التالي أول اجتماع لمجلس الوزراء على أرض الكويت المحررة، حيث أعلن خلاله فرض حظر التجوال فى مختلف أنحاء الكويت بين الساعة العاشرة ليلا والرابعة صباحا، بهدف استكمال جوانب استتباب الأمن والاستقرار في البلاد.

وكان المرسوم بقانون رقم 22 لسنة 67 ، الذي أصدره الأمير الراحل الشيخ صباح السالم في الخامس من يونيو عام 1967 قد حدد في مادته الأولى، أنه يجوز إعلان الأحكام العرفية كلما تعرَّض الأمن والنظام العام في الدولة، أو في جهة منها، للخطر، أو بسبب وقوع عدوان مسلح عليها، أو خشية وقوعه وشيكا، أو بسبب وقوع اضطرابات داخلية.

علاوة على ذلك، يجوز إعلان الأحكام العرفية، لتأمين سلامة القوات المسلحة الكويتية، وضمان تموينها وحماية طرق مواصلاتها، وغير ذلك بما يتعلق بتحركاتها، وأعمالها العسكرية خارج الأراضي الكويتية.

وتنص المادة 3 على أنه يجوز للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أن تتخذ إما بإعلان وإما بأوامر كتابية أو شفوية كل أو بعض التدابير المتعلقة بفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات الدورية قبل نشرها، ووفق نشرها وتداولها، والأمر بمنع صدور أي جريدة أو مجلة، وإغلاق أي مطبعة وضبط المطبوعات والنشرات والإعلانات والرسومات، التي من شأنها إثارة الخواطر أو الحض على الفتنة، أو الإخلال بالنظام أو الأمن العام، وأيضا الأمر بفرض الرقابة على الرسائل والمراسلات البرقية والهاتفية.

ولتلك السلطة أيضا أن تحدد موعد فتح وإغلاق المحال العامة أو بعضها، أو تعديل تلك المواعيد، وإغلاق المحال المذكورة كلها أو بعضها.

الأحكام العرفية سمة من سمات الدول ذات النظم العسكرية غير الديمقراطية، وهذه الأنظمة لا تؤمن بتداول السلطة ولا تؤمن بحكم الشعب، لذلك من المعيب أن يخرج ممثل للأمة، أي نائب لكل الشعب، ويدعو لمصلحة ضيقة، تصريحا أو تلميحا، إلى فرض الأحكام العرفية.. العرفية يا أفاضل لا تليق بالديمقراطية وقبة البرلمان.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *