الرئيسية » عربي ودولي » المقاومة تهزم منطق الحرب الإسرائيلية

المقاومة تهزم منطق الحرب الإسرائيلية

عائلة فلسطينية استشهدت في حي الشجاعية
عائلة فلسطينية استشهدت في حي الشجاعية

كتب ماجد الشيخ:
مساء الأربعاء الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفي سياق عملية تمويه تضليلية، يؤكد في تصريحات صحافية أن إسرائيل كانت تفضل إنهاء المعركة من خلال الطرق السياسية، وذلك في أعقاب طرح المبادرة المصرية، من أجل وقف إطلاق النار، التي رُفضت من قِبل المقاومة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أن الكابينت الإسرائيلي وافق على هذه المبادرة، فإن خلافات عميقة استمرت داخل الحكومة الإسرائيلية بشأنها، وخاصة بعد أن رفضها وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ووزير الاقتصاد نفتالي بنيت، اللذان يمثلان الجناح المتشدد في الحكومة الإسرائيلية.

وقد أشير إلى أن موافقة الحكومة الإسرائيلية على المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، ترتبط بشرط مهم، هو توقف إطلاق الصواريخ «بشكل كامل» من غزة، ومعنى ذلك أن صاروخاً واحداً ينطلق من القطاع قد يعود بالأزمة إلى المربع الأول، وهو ما حدث بالفعل.

 هكذا، وعلى خلفية الحيرة والخلافات المستحكمة، وغياب الإجماع المعتاد في حالات تعرض ما يسمى «الأمن القومي الإسرائيلي» للخطر، جددت إسرائيل حربها العدوانية ضد قطاع غزة، وذلك بعد ساعات من إعلانها قبول المقترح المصري لوقف النار، بشكل أحادي، بدعوى أن المقاومة الفلسطينية لم تلتزم بها. ودعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الحرب موشيه يعلون، الجيش لاستئناف القصف الجوي والمدفعي بقوة ضد قطاع غزة، وبالاستعداد لدخول بري، وهو ما بدأه الجيش بالفعل مساء الخميس الماضي.

غير محسوبة

وتبدو مغامرة الاجتياح البري مقامرة غير محسوبة، في رأي قائد لواء غزة السابق في الجيش الإسرائيلي، غيورا عنبر، الذي نقلت القناة الثانية الإسرائيلية عنه قوله «إن الادعاء بأن الجنود الإسرائيليين يرغبون بتنفيذ عملية عسكرية برية في قطاع غزة هو مجرد هراء».

ولفت إلى أن الدخول إلى عملية برية بحاجة إلى الكثير من الوسائل والأساليب قبل تنفيذ العملية التي يمكن القيام بها، مثل قنابل ذكية، لكنها ستوقع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين الفلسطينيين، والتي ستدمر أحياء مدنية كبيرة.
في كل الأحوال، يكاد المحللون السياسيون والعسكريون في إسرائيل، يجمعون على أن «الحل البديل لمخاطر الاجتياح البري الكامل، وخصوصاً في ظروف انعدام المعلومات الاستخبارية الواضحة والدقيقة، لما ينتظر الإسرائيليين في شوارع غزة، هو القيام بعمليات برية واضحة الأهداف والنطاق. ويمكنها أن توفر لحكومة إسرائيل شكلا من أشكال الانتصار، ولو الصوري، ما يؤدي لتخفيف ضغوط المتطرفين في الحكومة والنزول عن شجرة مطالبهم المغالية، وهم الذين وضعوا نتنياهو ليس أمام خيار الاجتياح البري فقط، وإنما إعادة احتلال القطاع كاملاً، وفق اقتراحات وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان.

 ولهذا، لم يكن من العبث ارتفاع نبرة العديد من الأصوات الإسرائيلية، التي بدأت وقبل الدخول في العملية البرية، تطالب بالتوصل إلى تسوية سياسية عاجلة، مشابهة لتلك التي تم التوصل إليها عام 2012، على اعتبار أن طول أمد العملية يهدد بتغيير موقف الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل، إضافة إلى احتمال وقوع مفاجآت من قِبل الفصائل الفلسطينية تغير اتجاه العملية بشكل كلي.

سابقة تاريخية

اللافت اليوم، وفي إزاء هذه الحرب، أنه مع اتساع العملية العدوانية، فقد اتسع نطاق مؤيديها من قِبل بعض أنظمة النظام السلطوي العربي، في سابقة تاريخية لم يشهد تاريخ الصراع العربي – الصهيوني مثيلا لها من قبل.. ففي حين تبدو إسرائيل من داخلها مفككة، ها هي تتماسك في هذه «اللحظات الحرجة» من تاريخها، بفضل التحالفات المضمرة التي تأمل أن تقيها غضب الشعوب العربية ومجتمعاتها التي طحنها الاستبداد، لكنها لم تفقد أمل المقاومة ووعود التحرير والحرية في دواخلها، بالتزامن مع الخلاص من عسف احتلال فلسطين، واختلال الإرادة الشعبية المغيبة، في ظل انظمة الاستبداد والممانعات اللفظية.

مهما يكن من أمر، فإن حيرة نتنياهو التي طالت هذه المرة أكثر من اللازم، لن تساهم في تحقيق أهدافه التي كان يرتجيها، وبعد أكثر أسبوعين على بدء الحرب، في صدد تحقيق أو الحفاظ على قوة الردع التي جرى المساس بها هذه المرة، بعكس المرات السابقة، فقد شكلت قوة الردع المقاومة ونفسها الطويل، واحدة من مزايا هذه الحرب الحائرة، على الرغم من خسائرها الباهظة في الأرواح والممتلكات.

هدنة بشروط

ويبقى القول إن هدنة جديدة واتفاق تهدئة ممكن، قد ينهي العملية، ولو بعد حين، ولكنها هدنة قد تطول هذه المرة، وخاصة إذا ما حقق الفلسطينيون جل مطالبهم وشروطهم، وفي مقدمتها فك الحصار وفتح المعابر، لتكون النتيجة مغايرة، وبعكس المرات السابقة التي كانت إسرائيل تنهي حروبها على مضض، وفي نفسها رغبة الاستمرار ومواصلة الحرب، لكنها الآن تتمنى أن تنهي حربها مدفوعة برغبة ألا تعود إليها إلا مكرهة تحت ضغوط المقاومة وصواريخها، كما وتحت ضغوط وإكراهات قوى اليمين المتطرف، وإن كان لها أن تستفيد من دروس هذه الحرب، فلا شك أنها ستكون مقرونة بالعجز أولا، وبالفشل ثانيا وأخيرا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *