الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : غزة العزة تواجه وحيدة غزو الغزاة

ماجد الشيخ : غزة العزة تواجه وحيدة غزو الغزاة

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

في غزة العزة، لا صوت يعلو الآن فوق صوت المقاومة، وهي تواجه جحافل غزو الآتين من وراء السحاب، كي يؤسسوا لهم وطنا على حساب وطن شعب آخر، حيث تقوم الأسطورة التوراتية مقام الحقيقة والواقع منذ أن أسس الكهنة التوراتيون خرافتهم على حساب العقل، العقل الذي أماتته الأسطورة وظلمها وظلاماتها، حيث لا ولن تحييه غير أنوار الأمم والشعوب، بثقافاتها التي تبتني حياتها بفعل التنوير والحداثة، ومعاصرة الأمم الأخرى، والعيش معها على مشتركات إنسانية وعقلانية، تعادي كل ظلم وعدوان في هذه الدنيا.

غزة تقاوم الظلم والعدوان، لأنها فلسطينية الهوى والهوية والانتماء، وهذا في الوضع الطبيعي، وحتى غير الطبيعي أحيانا، الاستجابة الواعية والمدركة لفعل مقاومة التحديات، التي يرميها العدو في وجه الشعب الواقع تحت الاحتلال وظلمه.

غزة لم تظلم أحداً، بقدر ما كانت هي المظلومة اليوم، وبالأمس، بفعل العدو، كما بفعل بعض الأشقاء، وحتى بعض أبنائها ممن هانت وتهون عليهم أنفسهم وهويتهم الوطنية، حين اختاروا الانحياز إلى هوية فئوية مترسوا وراءها طويلا، حتى حانت لحظة الحقيقة المُرة، حقيقة أن المقاومة في مواجهة العدو الباغي، لا يمكنها إلا أن تكون وطنية وعمومية حصرا، لا خصوصية فيها ولا ما يتخصصون، فهي مقاومة شعب فرض عليه القتال، دفاعا عن حقه، وحق وطنه في الحياة الحرة الكريمة.

 غزة وإذ تدافع عن نفسها اليوم، إنما هي تدافع عما يفترض أنها الأمة، التي يبدو أنها نسيت أو تناست أن العدو اللدود في بلادنا، تستوجب مقاومته تجميع كل القوى، أنظمة وشعوبا ومجتمعات، لا تفتيتها وتقسيمها طوائف ومذاهب، ومللا ونحلا وفئويات وجهويات وفسطاطات متناحرة، كل فسطاط يناحر الآخر ويقاتله قتال «الدواعش»، أولئك الذين ما عرفوا ولن يعرفوا ما الذي تعنيه المقاومة، وكل ما يعنيهم أن ينصّبوا أنفسهم قضاة غير عادلين، لا يحكمون إلا بما يتنزّل على «عقولهم» المؤدلجة (الداعشية) من تغول الطغاة وتسلط الخليفة المستبد، وهم بالأصل دعاة للفتنة تلك التي يُقال إنها أشد من القتل، فكيف يكون حالنا ونحن نراهم يزاوجون بين الفتنة والقتل والإجرام الفاشي الأسود؟

 أي مستقبل يسعى لأن يبنيه «دواعش» هذه الأمة التي ابتليت بمنطق «تأله» بعض أفرادها المتسلطين والمستبدين، من أنظمة أو أحزاب أو تيارات فئوية تدّعي انتماءها إلى «إسلام سياسي» لا يعرف غير القتل والقتال في الدواخل الوطنية، أما مقاومة الاحتلال والتصدي لغزواته وعدواناته، فهي مرجأة إلى حين من الدهر، يوم لا يبقى من الشعوب ومن الأمم إلا بعض أفراد «الفرقة الناجية»، ومن الأوطان إلا صحارٍ من جهنم الحمراء، لا متسع فيها لا لـ»جنان خلدهم»، ولا لـ»ولدانهم المخلدون»، أو لـ»حواريهم»!

 في غزة اليوم، كما الأمس في غزة نفسها، وفي الجنوب اللبناني الذي شهد جولات وصولات من مقاومة وطنية عزيزة على قلوب كل الوطنيين العرب، لا منطق لدى من يصوبون سلاحهم وألسنتهم إلى الدواخل الوطنية، بل إن المنطق كله والعقل كله إنما ينبغي أن ينصب باتجاه مقاومة وجدت لتنتصر على عدو الأمل، وكل الأعداء المحيطين والمحبطين بفعل ذاك الأمل، أملنا الباقي على مر الأيام، أيامنا الباقيات في انتظار أن تتحرر فلسطين، بالتزامن مع تحرر إرادات شعوبنا ومجتمعاتنا العربية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *