الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : في انتظار الموجة الثانية

محمد جاد : في انتظار الموجة الثانية

محمد جاد
محمد جاد

بعد ثورة 25 يناير 2011 أصدر المفكر الاقتصادي الكبير سمير أمين كتاباً بعنوان «ثورة مصر»، تحدث فيه عن إرهاصات الثورة المصرية وتوابعها. إلا أن ما لفت إليه الرجل في مؤلفه وقت انشغال الجميع بانهيار نظام مبارك، هو الموجات الثورية التي ستلي موجة 25 يناير، والذي أصرّ الرجل وقتها أنها أولى هذه الموجات، ولابد من تتابع موجات ثورية أخرى، وإن طال الوقت بين موجة وأخرى، حتى يتم القضاء نهائياً على نظام يُعيد إنتاج نفسه بمهارة وسرعة شديدتين.

ما نلحظه الآن حول الجو العام في مصر، أن هذا النظام يُعيد إنتاج نفسه في شكل جديد، لكنه النظام نفسه، بغض النظر عن إلهاء الشعب بإصدار عدة قرارات تتبارى الصحف والفضائيات في تأويلها، وبالتالي خلق حالة من البلبلة في وعي المواطن، إلا أن المحصلة واحدة.

من ناحية أخرى، يقوم النظام الحالي بانتقام مُمَنهج من الأفكار الثورية ومُعتنقيها، وخاصة الشباب منهم، بما أنهم كانوا وقود الموجة الثورية الأولى، سواء في حالات الملاحقة الأمنية أو إصدار الأحكام القضائية المتوافقة مع النظام وأهدافه، فالنظام يقوم باصطياد معارضيه، وفي الوقت نفسه يُعيد إنتاج منظومة الأمن الستيناتي ــ نسبة إلى عصر الستينات ــ في تصوير المُعارض للنظام وكأنه عدو للشعب بالكامل، يريد النيل من أمنه واستقراره، وحالة الرخاء الموعود بها، في ظل دولة تحاول أن تصوّر نفسها على أنها دولة قانون.

ولعل صعوبة الموجة الثانية، مهما ابتعد أجلها، يكمن في تجربة مريرة، عرف النظام الراسخ مهما تلونت وجوهه أن يصيغها بمهارة، وهي ذكرى الإخوان ودولتهم التي بسببها كفر الكثيرون بالثورة التي في الظاهر هي التي أتت بهم ــ الإخوان ــ وأصبح النيل من الثورة يواجهنا ليل نهار في الصحف ووسائل الإعلام، التي لا تريد سوى خدمة مصالحها الرأسمالية، نظراً للأموال الجبارة التي تُنفق في سبيل دعم نظام يأمن لها الاستمرار، رغم مظاهر التعارض الكاريكاتورية التي تبدو من بعيد.

ولا يسعنا في وسط هذه الأجواء المُربكة على غير ما يبدو سوى الانتظار.. ربما.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *