الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : العدوان على غزة استئصال للمقاومة

عبد الله النيباري : العدوان على غزة استئصال للمقاومة

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

من المهم فهم استراتيجية إسرائيل على المدى الأبعد عند النظر إلى استخدامها العنف المفرط في الهجوم على غزة، وهو هجوم تميز بنمط جديد، وذلك باستهداف المساكن بدعوى أن القواعد التي تنطلق منها الصواريخ مغروسة في المساكن أو بينها، ولأول مرة في التاريخ تقوم قوة غازية بقصف المساكن بحجة أنها تستهدف أشخاصاً قياديين بعينهم، وتكون النتيجة قتل كل من في هذه المساكن، وهذا ما أدى إلى ارتفاع عدد القتلى والجرحى وتشريد السكان إلى الملاجئ.

إن من أهداف هذا الاعتداء هو القضاء على المقاومة نهائيا في غزة، وإجبار الشعب الفلسطيني على التخلي نهائياً عن فكرة المقاومة.

أما الهدف الاستراتيجي الأبعد فهو الاستيلاء على كامل ما تبقى من الضفة الغربية، فمنذ اتفاقية أوسلو (1993)، التي مضى عليها أكثر من عشرين عاماً، لم تصل المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى اتفاق حول المسائل الرئيسة، وهي الحدود ووضع القدس وحق العودة للاجئين.

في كل جولة مفاوضات ترفع إسرائيل سقف مطالبها، وآخرها مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بأن إسرائيل دولة للشعب اليهودي، وهو ما يؤدي إلى إهدار حقوق الفلسطينيين العرب داخل الكيان الإسرائيلي، وقد يؤدي إلى إجلائهم عنها. وفيما تنتهي كل جولة للمفاوضات لتستأنف بعد فترة وتعود إلى المماطلة نفسها.

التوسع في الاستيطان

سلاح إسرائيل هو خلق وقائع على الأرض، وذلك بالتوسع في بناء المستوطنات، التي ترفض إسرائيل التوقف عن بنائها، وعندما قال مساعد وزير الخارجية الأميركية مارتن إنديك إن سبب فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات هو استمرار إسرائيل ببناء المستوطنات ووجه بحملة هجومية من إسرائيل وقالت عنه إنه سبب فشل المفاوضات.

إسرائيل ترفض دوما إيقاف بناء المستوطنات كشرط لاستنئاف المفاوضات، وإبان جولة المفاوضات الأخيرة بدأت إسرائيل في تنفيذ بناء 8983 مستوطنة، وهو ما أثار التساؤل كيف تتوسع إسرائيل في بناء المستوطنات في الأراضي التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية؟!.

هذا على الرغم من أن هذا التوسع مخالف لقرارات الأمم المتحدة، التي تعتبرها أراضي محتلة لا يجوز تغيير الطبيعة الديموغرافية فيها، لكن اسرائيل لا ترد على أحد بما في ذلك رؤساء الولايات المتحدة ومنهم الرئيس أوباما، الذي قال في خطابه بالقاهرة إنه لا توجد شرعية قانونية للتوسع في المستوطنات.

الآن، عند النظر إلى خريطة المستوطنات نراها تنتشر في الضفة الغربية كانتشار الجدري في جسم الإنسان.. هذا المستوطنات التي لم يزد عدد ساكنيها قبل اتفاقية كامب ديفيد عن 18 ألف ساكن ارتفع عددهم إلى 534 ألف مستوطن. وأبرز المستوطنات وأكبرها هي المحيطة بالقدس، والتي تعتبرها إسرائيل عاصمتها الشرقية.

شروط

وشروط إسرائيل للتوصل إلى اتفافية سلام مع السلطة الفلسطينية هي بقاء المستوطنات وضمها لإسرائيل، ولا تقبل التفاوض بشأن القدس الشرقية، فهي تعتبرها العاصمة الموحدة لإسرائيل، إلى جانب الاحتفاظ بحوض نهر الأردن تحت السيادة الإسرائيلية كضرورة يتطلبها أمن إسرائيل، بالاضافة إلى أن تكون الضفة الغربية أو ما تبقى منها منزوعة السلاح مع حق وجود القوة العسكرية الإسرائيلية في الدويلة الفلسطينية، ولذلك فإن التهويل وإثارة الضجة من جانب إسرائيل حول اتفاق «فتح» مع «حماس»، وأنها لن تتفاوض مع السلطة الفلسطينية إلا بفك هذا الاتفاق بدعوى أن حماس منظمة إرهابية لا تعترف بإسرائيل، هو ضجة مفتعلة لعرقلة عملية التفاوض، في حين أن الأجنحة اليمينية المتطرفة في حكومة نتنياهو ترفع شعاراً بعدم تسليم الفلسطينيين أي أراض لإقامة دولتهم، لأن هذه الدولة ستكون معادية لإسرائيل.

دعم أميركي

إن قوة إسرائيل، وهذا الموقف المتعنت المتعجرف، يعتمد على دعم أميركا المطلق، المسنود باللوبي اليهودي في الكونغرس هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ضعف العرب وعدم جدية دولهم بدعم القضية الفلسطينية، وقد زاد هذا الضعف التطورات الأخيرة التي تهدد بتمزيق الدول العربية كما هي الحال في سوريا والعراق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *