الرئيسية » محليات » بعد انتقادات شعبية وسياسية بابتعاده عن المشهد.. مجلس الأمة يُجبر على صناعة دور له في المشهد المحلي

بعد انتقادات شعبية وسياسية بابتعاده عن المشهد.. مجلس الأمة يُجبر على صناعة دور له في المشهد المحلي

لقطة أرشيفية لمجلس الأمة
لقطة أرشيفية لمجلس الأمة

كتب آدم عبدالحليم:
على الرغم من ابتعاد مجلس الأمة الحالي، على صعيدي الرئاسة والأعضاء، عن الدخول في تفاصيل الأحداث التي شهدتها البلاد، والتي أعقبت حبس النائب السابق مسلم البراك، على ذمة قضية إهانة القضاء، وما تخللها من التعقيب على المسيرات والتعامل الأمني مع عدد من شباب الحراك والرموز السياسية من خارج المجلس، فإن هذا المجلس وجد نفسه مجبراً على ضرورة أن يصنع لنفسه دوراً فاعلاً على صعيد المجريات الحالية.

اتفاق غير معلن

فالأمور جميعها كانت تؤكد وجود اتفاق غير معلن بين الرئاسة والنواب، على عدم الدخول كطرف في الأحداث الأخيرة، بغية عدم تأجيج الوضع، حتى لو كان ذلك الدخول على صعيد التصريحات، على اعتبار أن المجلس ليس طرفا في ما يحدث، وقد ساهم انتهاء دور الانعقاد في التزام جميع النواب بذلك، عدا اثنين أو ثلاثة منهم دأبوا على الحضور في تلك المناسبات بتصريحات سياسية مناهضة للحراك ورموزه، كنوع من أنواع التصفيات السياسية من ناحية، وحفاظا على المصالح من ناحية أخرى.

زمالة وارتباطات

ويضاف إلى ذلك سبب آخر يكمن في أن الأغلبية العظمى من النواب الحاليين يرتبطون بشكل وثيق بعلاقات شخصية واجتماعية مع أطراف الصراع خارج المجلس من النواب السابقين، ويحسب نواب المجلس الحالي، أو أغلبيتهم، لتلك الزمالة أو العلاقات القبلية أو الشخصية حسابات تحددها طبيعة المجتمع الكويتي في التعامل مع الآخر، وذلك باتباعهم مسلكا وسطا، مع إعطاء الفرصة للآخرين ومساندتهم بشكل غير معلن «حكومة إعلام» في التعامل مع الأزمة، للحفاظ على المصالح المشتركة، التي تهدف إلى تمكين المجلس الحالي من التحكم مع الحكومة في المشهد السياسي.

دور انعقاد طارئ

 بيد أن المجلس، أخيراً، وفي اجتماع الرئيس مرزوق الغانم مع عدد من النواب الخميس الماضي، أعلن عن تدخله في الأزمة بشكل مباشر، ودارت الأحاديث حول عقد دور انعقاد طارئ «جلسة خاصة لمناقشة الوضع»، ورغم أن الاجتماع حضره عدد قليل من النواب، إلا أنه انتهى بإعلان القرار الاخير على لسان رئيس المجلس بأن السلطة التشريعية لن تقف مكتوفة الأيدي نحو الأوضاع المحلية.

الاكتفاء باجتماع موسع

فقد أعلن الغانم عن اجتماع موسع للسلطتين مع جميع الوزراء المعنيين، بمن فيهم الخارجية والداخلية والدفاع والشباب والإعلام، خارج قاعة عبدالله السالم، لمناقشة الأوضاع الداخلية والخارجية التي تعيشها البلاد، ليظهر بذلك أن تكتيك رئيسي السلطتين اكتفى بذلك الاجتماع، عوضا عن دور الانعقاد الطارئ، بغية محاولة السيطرة على الأمر والتواجد بأقل التكاليف، فضلا عن إرجاء دور الانعقاد لمرحلة قادمة في حالة تأزم الموقف عما هو عليه حاليا، ولاسيما بعد أن اتجهت الأمور إلى التهدئة قليلا.
تغيير الموقف
ويرجع تغيير موقف المجلس والعودة إلى التدخل وإبداء رأيه في الأحداث الحالية إلى النقد الشديد، الذي وجه إليه من قبل متابعي الشأن السياسي والدواوين، حول ابتعاد المجلس عن المشهد، فضلاً عن أن هذا المجلس رأى أن الحكومة لم تعد على موقفها القوي الذي كانت عليه من قبل، وجاء ذلك بعد أن وجهت للحكومة عدة انتقادات، بعد تعاملها أمنيا مع المسيرات ودخول عدد من التيارات السياسية والشخصيات المستقلة على الخط، منددة بذلك التعامل الأمني.
تنظيم الجهود النيابية
والسبب الأبرز في عودة المجلس إلى التدخل، ليكون له دور في الأوضاع المحلية، هو محاولته تنظيم الجهود النيابية التي بدأت تخرج عن الاتفاق غير المعلن، والتي من الممكن أن تضر بموقف المجلس، حيث أعلن النائب عودة الرويعي عزمه تقديم أسئلة برلمانية لوزير الداخلية الشيخ محمد الخالد، على خلفية ما حدث في مسيرة «كرامة وطن» الأخيرة، مؤكدا أنه إذا استمر التعامل الأمني العنيف مع المسيرات السلمية، فإنه سيفعل أدواته الدستورية.
الجهود النيابية التي يحاول المجلس تنظيمها حاليا لم تكن مقتصرة فقط على مَن يقف مع الحراك معنويا، لكنها شملت أيضا الدعوات النيابية الأخرى، التي كان منها مطالبة أحد النواب بضرورة إصدار مرسوم بقانون جمع السلاح في هذه الظروف الاستثنائية، وقد ربط بين انتشار السلاح وأخطاره وبين الظروف الاستثنائية التي تعيشها الكويت.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *