الرئيسية » محليات » تجاهل نيابي لمطالب العاملين في القطاع النفطي طال مزاياهم المالية.. وأضر بمصالحهم

تجاهل نيابي لمطالب العاملين في القطاع النفطي طال مزاياهم المالية.. وأضر بمصالحهم

علي العمير
علي العمير

كتب آدم عبدالحليم:
يبدو أن الغطاء السياسي، الذي كان يحمي تحركات نقابات العاملين في القطاع النفطي، قد أصبح شيئاً من الماضي، ولن يعود مرة أخرى.. فبعد استفادة النقابات العمالية في السنوات الأخيرة من الدعم النيابي لها (نواب مجلس 2009 وما قبلهم)، بدأ الدعم والمساندة في التراجع مع المجلسين المبطلين الأول والثاني، وانتهت إلى أن تختفي بشكل كامل في المجلس الحالي.

فقد حقق العاملون في القطاع النفطي، بفضل علاقتهم مع أطراف نيابية سابقة، من خلال تبني هؤلاء النواب لقضاياهم، مكاسب تفوق المكاسب التي حققتها النقابات الأخرى، وكان آخر هذه المكاسب إقرار الحكومة، بضغط سياسي رهيب من مجلس 2009، زيادات للعاملين في القطاع النفطي في سبتمبر 2011، وزيادة رواتبهم وقتها بأثر رجعي، بكلفة بلغت في حينها 142 مليون دينار.

لعنة زيادة الرواتب

ويعتبر بعض العاملين في القطاع النفطي، أن لعنة زيادة الرواتب أصابتهم وأصابت تجمعاتهم النقابية، فانكشف عن العاملين في هذا القطاع الغطاء السياسي، بفضل خروج عدد من الأطراف النيابية التي ساندتهم في السابق من اللعبة السياسية، فضلاً عن تغيير نهج المجلس ونوابه، الذي اقتنع أغلبية أعضائه بضرورة تقليل الإنفاق، ولاسيما على صعيد زيادة الرواتب والكوادر والمزايا المالية.

المحطة الأولى

وتعد أولى تلك المحطات، التي وضح فيها ذلك التخلي النيابي عن مطالب القطاع النفطي، ما حدث من تجاهل تام من نواب المجلس الحالي لدعوات النقابات النفطية الداعية إلى إضراب شامل مطلع العام الحالي، على خلفية قرارات حكومية بشأن تقليل مكافأة المشاركة في النجاح، والتي هي بالأصل صناعة برلمانية، بعد أن أثارت لجنة الميزانيات مخالفات بالجملة تتعلق بتوزيع وصرف تلك الأرباح، والتي صرفت لبعض الشركات الخاسرة، فضلاً عن تعديها أطر الصرف القانونية، والوصول في بعض الأحيان أربعة أضعاف الراتب.

الضغط النيابي

التخلي النيابي لم يلحظ في التجاهل وإثارة الموضوع وصناعته فقط، لكنه امتد إلى الضغط على الحكومة، لعدم الالتفات إلى مطالب هؤلاء العاملين، وتجهيز خطط بديلة في حالة إضرابهم، وقد كثر الحديث وقتها عن الاستعانة بالجانب السعودي ومنتسبي الجيش والحرس الوطني، في ضربة قاصمة للإضراب، جعلت منفذيه يتراجعون عنه.

وقد ارتكزت وسائل الضغط النيابية الأخرى على توجيه أطراف نيابية أسئلة للوزير المختص، ما دعا نقابة العاملين في شركة نفط الكويت إلى مطالبة عدد من النواب بالتدخل والتصريح بما يتناسب للدفاع عما أسموه حق العمال، قبل أن يطالبوا النواب في كتاب موجَّه إليهم بتبني الحلول الودية، بعيداً عن التزمت والعناد وفتح باب للحوار، بدلا من التسبب في تعقيد المشاكل.

رفض الاستثناء

وتأتي المحطة الأبرز في ذلك المشوار النيابي المتجاهل لمطالب القطاع النفطي في عدم موافقة المجلس في إحدى جلساته الأخيرة على عدم استثناء القطاع النفطي من قانون مكافأة الخدمة، بعد أن أكدت عدة أطراف نيابية -وفقا لمضبطة الجلسة- أن القانون يعالج اختلالات الرواتب والكوادر واعتماد الاستثناءات في القطاع النفطي، يعني «لا طبنا ولا غدا الشر».

مناشدات نقابية

وقد جاء ذلك التمرير على الرغم من مناشدات نقابة العاملين في القطاع النفطي لرئيس وأعضاء المجلس في إعلانات مدفوعة الأجر في جميع الصحف اليومية، إلى جانب المراسلات الأخرى التي أرسلتها النقابة وغيرها من النقابات إلى مكاتب النواب في شكل كتب واقتراحات قانونية.

وبذلك، ووفقا لتأكيد مقرر لجنة الموارد البشرية، فإن القانون بصيغته الجديدة سيتم التعامل من خلاله وفق مسطرة واحدة مع كافة القطاعات، من خلال استقطاع نسبة معينة منهم، وإلغاء بعض مواد القانون رقم 28 لسنة 1969 «قانون العمل في القطاع النفطي»، الذي كان يعطي للقطاع النفطي امتيازات معينة تقنن مكافآت نهاية خدمتهم، ومن خلاله سيحصل الجميع على مكافأة نهاية خدمة بحد أقصى 1500 دينار في 18 شهراً، ومن يقل راتبة الأساسي عن 1000 ستتم إضافة 200 دينار بحد أقصى، ليكون راتبه الأساسي مضافا له 200 دينار، ويمنح بعد ذلك مكافأة 18 شهراً.

ووفقا لمواد القانون، الذي يطبق على من تم تعيينهم بعد يناير 2015، سيكون الاستقطاع 2.5 في المائة من راتب الموظف للتأمينات، وستتكفل الدولة بـ 5 في المائة من الخزانة العامة، وبإجمالي 7.5 في المائة.

تبديد المخاوف

وقد يعد استقبال رئيس المجلس منذ أيام عدداً من ممثلي النقابات العاملة في القطاع النفطي وبحث عدد من الموضوعات محل الاهتمام من قِبل العاملين في القطاعات النفطية المختلفة، وفقا للبيان الصحافي المقتضب الصادر من مكتب الرئيس، تداركاً لمخاوف العاملين في القطاع النفطي من الاستمرار في ذلك النهج، وإرسال اشارات تطمينية لهم.

وتأتي تلك التطمينات، في ظل تأكيدات تشير إلى أن توحيد الرواتب الذي يعكف عليه المجلس حاليا سيشمل كل القطاعات، بما فيها القطاع النفطي، وأن هناك مؤشرات تؤكد أن الحكومة لن تلتفت لأي إضرابات قبل إقرار سلم الرواتب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *