الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : الترهيب.. سلاح الترغيب

علي حسين العوضي : الترهيب.. سلاح الترغيب

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

عادت التحرُّكات الشعبية، مجدداً، إلى الشارع الكويتي، بعد فترة طويلة من الصمت المطبق، وسكون طال أمده، حيث كان الجميع ينتظر بادرة أمل تأتيه من هنا أو هناك، ولكن هذه المرة جاءت التحرُّكات بشكل مختلف تماماً، حيث تعددت فيها المواقف، سواء المؤيدة أو المناهضة لها، من قِبل عدد من التيارات والتنظيمات والقوى السياسية، التي رأى بعضها أنها تأتي في سياق المحاولات المستمرة نحو الإصلاح السياسي المنشود، الذي يسعى إليه الجميع، من دون استثناء، في حين رأى البعض الآخر أنها تأتي متناسقة مع صراع الأقطاب وحلفائهم.

هذه الحالة المتناقضة من الرؤى والمواقف، أدخلت الفئات والقطاعات الشبابية في الكويت في مأزق كبير، ما بين الخروج والتأييد المباشر لهذه التحرُّكات، أو الامتناع والتحفظ عن المشاركة، أو رفضها من الأساس.

إلا أنه من الواضح أن هناك حالة احتقان شعبية كبيرة، نتيجة تردي الأوضاع في المجالات كافة، وتحديداً في ما يتعلق بالأمور الحياتية والمعيشية للمواطن، الذي ازدادت معاناته في السنوات الأخيرة، بفضل السياسات المتخبطة للحكومات المتعاقبة، وعدم قدرتها على إيجاد البرنامج التنموي الحقيقي، الذي يستطيع إخراج المجتمع ومكوناته من أزماته المتراكمة، في الوقت الذي تتزايد فيه حالات الفساد والإفساد الممنهج.

أضف إلى ذلك، أسلوب المعالجة، الذي تنتهجه الحكومة لمواجهة مثل هذه التحرُّكات الشعبية، من خلال أجهزتها الأمنية، بهدف قمعها في مهدها.

ومن الواضح أن هذا الأسلوب لم يعد كافياً لـ «ترهيب» المشاركين، الذين بدأت قناعاتهم تزداد بضرورة المواصلة وتحول هذا الترهيب إلى ترغيب لهم، وكأننا وصلنا إلى مرحلة التحدي المتبادل وكسر العظم، في سبيل الفوز بالمعركة ونيل شرفها.

عندما تصل المسألة إلى العنف، فإن المحصلة النهائية تكون خسارة الجميع، وليس انتصاراً لطرف على آخر، لذلك من الحكمة التعامل مع هذه الأوضاع بقدر كبير من المسؤولية، وإيجاد مناخ ملائم وفق آليات محددة لحوار وطني حقيقي يرتكز بصورة مباشرة على أهمية الالتزام بأحكام الدستور، وما وفره من ضمانات، مع ضرورة الحفاظ عليها وتعزيزها، بما يسمح للأمة ممارسة دورها وفق المعادلة الدستورية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *