الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : بيان «الداخلية».. لمن؟!

حبيب السنافي : بيان «الداخلية».. لمن؟!

حبيب السنافي
حبيب السنافي

ذكرت وزارة الداخلية في بيان صحافي لها السبت الفائت «أن مجموعة من المتجمهرين ومثيري الشغب نظموا مسيرة غير قانونية وقطعوا الطريق وعطلوا حركة السير وتعدوا على الممتلكات العامة وعطلوا المصالح وزعزعوا أمن المناطق السكنية وأثاروا الفزع ومظاهر العنف وعرضوا حياة الآخرين للخطر…».

بالله عليك يا وزير الداخلية، هذا البيان أما كان الأجدر والمستحق أن يوجه للحكومة وليس للشعب الوفي؟!

يا وزير الداخلية، الحكومة التي تمثلها هي التي أثارت الشغب وتتحمل وزره – وليس المواطنون – وهي التي أوغرت صدور المواطنين، حنقاً وغيظاً، عندما تبنت الشغب – والذي يفسر قانونياً بإعمال الفوضى والمخالفات والتعرض لحقوق الغير والمصلحة العامة – منهجاً لها، وتخلت عن التزاماتها الدستورية والتشريعية، ولم تعد أجهزتها تراقب وتتابع وتحاسب أعمال وزاراتها، وقصَّرت على كافة الأصعدة في تطبيق واجباتها ومسؤولياتها، ما حمّل المواطن عبء تقصيرها على كاهله.

يا وزير الداخلية، حكومتك، وليس المواطنون، هي التي قطعت الطريق، طريق المواطنة الحقة والمواطن الكفؤ المناط به تبوؤ المنصب، أياً كان بإخلاص وأمانه، وهي التي يسرت للوصوليين والانتهازيين اعتلاء المناصب، بحكم الواسطة بتلاوينها المتنوعة.

يا وزير الداخلية، حكومتك وليس المواطنون هي التي عطَّلت حركة السير، سير المجتمع وتوجهه نحو التقدم والرقي، فأعاقت بتعمد مجاديفه، وأضحى حائراً ما بين تعليم مترد بمناهجه ووسائله، أو دفع فاتورة التعليم الخاص التي تتنامى تكلفتها يوماً بعد آخر.

يا وزير الداخلية، حكومتك وليس المواطنون، هي التي زعزعت الأمن، حينما تغاضت عن الشركات الجشعة بمزاحمة المواطن في مناطق سكناه النموذجية، بإنشاء العمارات ذات الكثافة العالية، وهي التي أقلقت راحته بمجاورته للمدارس الخاصة والسفارات والمكاتب التجارية وسكنى العزاب.

 حكومتك يا وزير الداخلية وليس المواطنون هي التي أثارت الفزع، وعرَّضت حياة الآخرين ومستقبلهم للخطر، حينما بددت وأهدرت ميزانيات الدولة الطائلة، من دون ترك أثر وجدوى على حياة المواطن، أو ضمان لمستقبل الأجيال القادمة، وتركت الباب موارباً للنهب والاستيلاء على ثروات البلد، جهاراً، بلا حياء أو وجل من محاسبة ومعاقبة ووصل التعدي حتى من قبل بعض الأعضاء الذين حمّلهم الشعب أمانة التشريع والرقابة، فلم يوفروا ديناراً تمكنوا من سلبه إلا وأخذوه!

يا وزير الداخلية من اتهمتهم بهتاناً بالكر والفر ووصفتهم بالمغرر بهم، وكأن قواتك تواجه عصابات شوارع لا شبابا غيورا على وطنه، ورجالا واعين بحقوقهم الدستورية والمدنية وفق المادة ٤٤ من الدستور، جاهدين بإيصال الرسالة إلى السلطة، بأنه آن الأوان للاستماع إلى صوت الشارع ونبضه، بعد أن خفت الأمل بالسلطة في علاجها للأمراض المستشرية بجسد المجتمع، وبأن الحراك والتذمر الشعبي قد يطولان مناطق وفئات أخرى، ويومها قد لا تجدي أنصاف الحلول، ولن يلتفت إلى بياناتكم ويقرأها سوى كاتبها!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *