الرئيسية » قضايا وآراء » عيد الفضلي : خصخصة «لا دستورية»

عيد الفضلي : خصخصة «لا دستورية»

عيد الفضلي
عيد الفضلي

في خضم الأحداث السياسية، كشفت السلطة التنفيذية، عبر وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية د.هند الصبيح، عن خطة الحكومة الشاملة، بشأن زيادة الموارد، في إطار خطتها التنموية الجديدة، التي يمكن أن تشكل فرصة لإعداد مشاريع قوانين الخطة المنتظرة، وستدفع بها كأولويات في دور الانعقاد القادم لمجلس الأمة، التي وصفتها الوزيرة الصبيح بالجريئة والطموحة، «إن صحت»، ما يتبدى في عدد من المشروعات الضخمة «السكة الحديد، ميناء مبارك الكبير، المترو والمدينة الإعلامية»، إلى جانب تخصيص الجمعيات التعاونية وبعض مدارس التعليم العام والجامعات وبعض قطاعات وزارة الصحة.

لعلها لم تكن المرة الوحيدة التي تعلن د.الصبيح فيها عن تخصيصها للجمعيات، بل أكدت في وقت سابق سعيها إلى خصخصة القطاع التعاوني، أو تحويله إلى هيئة مستقلة، بعد انتهاء الدراسات، بهدف الحد من التجاوزات المالية التي تشهدها مجالس الإدارات في غالبية الأحيان.

وبالنظر إلى المشاريع العملاقة كان يفترض الانتهاء والبدء في بعض منها في الخطة التنموية الخمسية السابقة التي انتهت منذ أشهر قليلة، في وقت مازال الكثير من الوزراء يردد عبارة تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري من دون تطبيق يذكر.

ومن نافل القول، إن مبدأ خصخصة الجمعيات التعاونية يخالف بشكل صريح نص المادة 23 من الدستور، التي تنص على أن «تشجع الدولة التعاون والادخار وتشرف على تنظيم الائتمان»، علما بأن قانون الخصخصة رقم 37 لسنة 2010 الذي أقر في مجلس 2009 يتيح للحكومة فقط خصخصة القطاعات الحكومية التي تملكها الدولة، عدا قطاعات الصحة والتعليم، في حين أن الجمعيات التعاونية ليست كيانا حكوميا، بل ملكية شعبية تدار من قِبل المساهمين، وفق قانون عُدل أخيراً.

قد يقصد من وراء خصخصة القطاع التعاوني الحد من التجاوزات المالية، فقانون الجمعيات التعاونية الأخير رقم 118 لسنة 2013 الذي صاغته الوزارة وحصنته المحكمة الدستورية الشهر الماضي، سدَّ ثغرات القانون السابق (التجاوزات المالية والإدارية)، وذلك بعد أن استحدثت الوزارة منصب مراقب الحسابات، «مراقب غير منتخب بصلاحيات رقابية واسعة»، يقدم تقاريره إلى كل من مجلس الإدارة والوزارة بصورة دورية.. أم هناك وراء الأكمة ما وراءها؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *