الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : بين «جنة» الخلافة و«جهنم» الاختلاف!

ماجد الشيخ : بين «جنة» الخلافة و«جهنم» الاختلاف!

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

تشكل الخطوة «الداعشية»، بإعلان ما يُسمى «الخلافة الإسلامية»، أو «الدولة الإسلامية»، ضربة معتبرة لقوى «الإسلام السياسي» ومشروعها، بل لمشروعاتها المتنافرة والمتعارضة والمتناقضة المتعددة، فهي تكشف تهافت وعجز تلك القوى عن كل شيء، ما عدا الحلم بسلطة، ولو من وهم، يمارسون عبرها أمراضهم وجشعهم ونزوعهم الإمبراطوري الإمبريالي، لإخضاع الأبعدين قبل الأقربين.. وكأننا بمشروعهم السياسي وتطبيقاته الشوهاء، ينزع نحو تجريد مجتمعاتنا من إمكانية تكتلها أو توحدها على أهداف محددة مصيرية آنية واستراتيجية.

وهذا أول غيث معاداة الدولة، ومنازعتها سلطة قد تكون باغية ومستبدة، لكن المنازعة وعلى الطريقة «الداعشية»، أو الإسلاموية بشكل عام، يجعل من بلداننا مرتعا لكل من هبّ ودبّ من استخبارات العالم، وفي مقدمها استخبارات العدو الإسرائيلي، ويجعل دواخلنا مكشوفة للقاصي والداني، حتى باتت الاستباحة والتسلط الباغي على أمن الناس.. كل الناس، واحدة من ممارسات مقيتة لصيقة بسلطة لم يتم التسليم لها بعد بأي شكل، بل هي تفرض ذاتها قوة باغية، على طريقة فرض النفوذ والهيمنة الإمبريالية على المحيطين و»الحدائق الخلفية» لمراكز التسلط «الداعشي»، وحيث أحكم بعض «الإسلام السياسي» تشديد قبضته على رقاب الناس.

 الإعلان «الداعشي» يترتب عليه الكثير من التداعيات، وهو يفتح كل أبواب الجحيم على مجتمعاتنا ودولنا وشعوبنا، ويجعل من الحروب الأهلية المتواصلة والمتناسلة لدى المجاميع الإسلاموية، ذات المآل «الداعشي»، وتلك من ذوات المنشأ الاعتدالي المزعوم.. طريقا أوحدا لتحقيق ما يصبو إليه مرضى السلطة، حتى آلت بلادنا وتؤول الآن، لأن تكون دار حرب، بل حروب داخلية لا دخل لأي عدو خارجي بها، وكأننا بهم يريدون أن يحققوا من البداية ما يفترض أن يحققوه في «النهاية».

فهؤلاء أو أولئك المرجئة، كلهم يستعجلون الأمر: أن يستتب لهم سلطان الخلافة، وأن يبايعهم الجميع مبايعة الشارين للبائع غير الرحيم، الساعي لإخضاع الجميع لسلطانه، وبلا أي ثمن أو محفزات.. فأي خلافة هذه في زمن يكثر فيه من جعلوا من أنفسهم «أولياء منتظرون» على طريقة ظهور المسيح والمهدي المنتظر، وها نحن أمام خليفة ينتظر أن يبايعه من لم يؤمن به أصلا، لا في بلاد الشام، ولا في بلاد الرافدين. وكل ما في الأمر أننا أمام ظاهرة من ظواهر فقاعات «الإسلام السياسي» ذات الأعراض البارانوية المرضية «الداعشية».

كل ما يطرحه «الداعشيون» وأمثالهم من متطرفين ومعتدلين وبين بين، لا يتفق والمنطق الصوري في فهم الإسلام ورسالته تجاه الأديان الأخرى، حتى بات العداء والاستعداء يطول أبناء المذهب الواحد والطائفة الواحدة، وكأننا باصطراع الفرق والتيارات والأحزاب الإسلاموية، أمام ظاهرة انتحار جماعي، يسعى أربابها لتدمير الهيكل على رؤوس الجميع.

وهكذا يكون «الداعشيون» قد فشلوا فشلهم العظيم، من حيث اعتقدوا بأنهم نجحوا، وينجحون في إقامة خلافتهم لا الراشدة ولا الرشيدة.

 وبذا، فمن البديهي أن تحمل «دولة الخلافة» بذرة فنائها، كدولة لا تملك بنيات بقائها، في واقع تعاديه وتعادي كل من فيه، بل في واقع يعاديها، وهو قائم على غنى التنوع والتعدد، لا على أحادية ووحدانية سلطة الهيمنة، المعادية للناس الأقربين قبل الناس الأبعدين.

لهذا قلنا ونقول كفى أوهاما وزرع ألغام في واقع متفجر في دواخله، ومتخم بعداء واستعداء كل من فيه لكل من فيه، بفضل هؤلاء وأولئك من أصحاب عمم الخلافة وخلافة المعممين.

فمن أين يكون للناس الرحمة، بعد أن تأكد كذب واستهتار المعاندين من قوى «الإسلام السياسي»، ومقامرتها برصيدها وأرصدة غيرها، من قوى التدين الدعوي والجهادي، وغيرها من متدينين مخلصين؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *