الرئيسية » محليات » الحكومة تمرر الحسابات الختامية المعطلة منذ 15 عاما في غفلة من المجلس

الحكومة تمرر الحسابات الختامية المعطلة منذ 15 عاما في غفلة من المجلس

لقطة أرشيفية لمجلس الأمة
لقطة أرشيفية لمجلس الأمة

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
القارئ للقوانين التي صدرت من مجلس الأمة، لفترة عام كامل، هي عُمر المجلس حتى الآن، يرى أن أهم مكسب ظفرت به الحكومة تمثل في تمرير المجلس، بأغلبيته، الحسابات الختامية المعطلة منذ عام 1999 وحتى 2011.

ففي السنوات السابقة، اكتفى المجلس – لظروف مختلفة – بإقرار الميزانيات «تقديرات للاستخدامات والموارد»، من دون مناقشة الحسابات الختامية، والتي يقصد بها اقتصاديا «الاستخدامات والإيرادات الفعلية» عن السنة المالية المنتهية، إضافة إلى أرصدة الحسابات الجارية المدينة والدائنة والحسابات النظامية المستخرجة من واقع الدفاتر الحسابية لكل من الموازنة الجارية والموازنة الرأسمالية عن الفترة ذاتها.. وباستخدام بيانات الحساب الختامى «المنصرف فعليا» وبيانات الموازنة يمكن عمل مقارنة والوقوف على مدى الالتزام بتنفيذ الموازنة ومدى الانحراف عنها والتجاوزات المالية.

تصفير الحسابات

وبالعودة إلى المكسب الحكومي، فقد نجحت الحكومة باعتماد الحسابات الختامية للوزارات والإدارات الحكومية والجهات الملحقة والمستقلة عن السنوات من 2000/1999 إلى 2011/2010 بإقرارها عن طريق 82 قانونا، والمعروف اقتصاديا بـ «تصفير الحسابات الختامية»، وهو ما يعني أن الجهة الرقابية، وهي مجلس الأمة، تغاضت عن المخالفات الفادحة التي وردت بتلك الحسابات الختامية على مدار السنوات العشر الماضية.

«تصفير الحسابات الختامية» ليست فكرة المجلس الحالي، بل وافق المجلس المبطل الثاني، بأغلبيته، على التقرير ذاته في جلساته الأخيرة، إلا أن الظروف السياسية حينها حالت دون نشر القوانين المقرة في الجريدة الرسمية مع قوانين أخرى لم تشأ الحكومة اعتمادها، وهي القوانين التي صنفتها الحكومة بأنها ذات الكلفة المالية المرتفقعة، وهي: رفع علاوة الأولاد إلى 75 دينارا، وعلاوة الموظفة الكويتية، والمعاشات الاستثنائية للعسكريين، والرعاية السكنية للمرأة، بجانب هيئة تقنية المعلومات وتنظيم الاتصالات.

دور الرئيس

بدأ الأمر بمسارعة الحكومة عن طريق وزير ماليتها بإرسال كتاب إلى لجنة الميزانيات والحساب الختامي، بواسطة رئيس المجلس، يطالب بإعادة التصويت على جميع الحسابات الختامية وعددها 82 مشروع قانون تغطي الفترة من 2000/1999 حتى 2011/2010 التي صوّت عليها المجلس المبطل الثاني، ولم تنشر في الجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، وهو ما استجابت له لجنة الميزانيات والحسابات الختامية، وأعادت التصويت مرة أخرى، وتم عرض الحسابات الختامية من جديد على مجلس الأمة في جلسة الميزانيات في صيغة تقارير تقارب 4000 صفحة، وبذلك تكون اكتملت إجراءات اعتماد الحسابات الختامية المعطلة منذ ما يقارب 15 عاما.

أسباب ومبررات

ذهبت لجنة الميزانيات في تقريرها إلى تبني ما ورد في تقرير لجنة الميزانيات في المجلس المبطل الثاني بتاريخ 2013/5/30، بما في ذلك ملاحظات وتوصيات اللجنة بذات التقرير على مشروعات القوانين باعتماد الحسابات الختامية للوزرات والإدارات الحكومية عن السنوات من 1999 – 2000 إلى 2011-2010 ومشروعات القوانين باعتماد الحسابات الختامية للجهات الملحقة والمستقلة عن السنوات من 2005-2004 إلى 2011-2010.

وأشارت اللجنة إلى أن الأسباب التي حالت دون تقديم اللجنة تقريرها عن الحسابات الختامية المشار إليها في مجالس الأمة السابقة طوال هذه الفترات تعود إلى تكرار حل المجلس 5 مرات خلال الفترة من 1999 إلى 2011، وإبطال المحكمة الدستورية في 20 يونيو 2012 لمجلس 2012، وإعادة  مجلس 2009 بقوة الدستور ثم حله.

يأتي هذا بجانب استقالة الحكومة وما نتج عن ذلك من تبعات وإعادة تشكيلها 9 مرات خلال الفترة من 2006 إلى 2012، بجانب كثرة الملاحظات التي يسجلها ديوان المحاسبة بتقاريره المتعاقبة على تنفيذ ميزانيات الوزارات والإدارات الحكومية والجهات الملحقة والمستقلة وحساباتها الختامية.

واختتمت اللجنة أسبابها إلى أن اللجنة أعطت الأولوية لدراسة الميزانيات التقديرية، حيث لا يستطيع المجلس إنهاء دور انعقاده إلا بإقرار الميزانية.

ملاحظات ديوان المحاسبة

ذكر تقرير لجنة الميزانيات، أن الملاحظات الأساسية التي سجلت على الجهات الحكومية ووردت بتقارير ديوان المحاسبة تنقسم إلى ملاحظات نتيجة قصور التعليمات المالية والتشريعات وعدم مواكبتها مع متطلبات العصر، وملاحظات أخرى نتيجة قصور الجهات الحكومية في القيام بالمهام المناطة بها، بجانب ملاحظات نتيجة الخلاف في الرأي بين ديوان المحاسبة والجهات المعنية والتي تحتاج إلى حسم من مجلس الوزراء.

وذكرت اللجنة جملة من الملاحظات، بدأتها بالاستعانة بخدمات بعض الموظفين المنتهية خدماتهم لبلوغهم سن الخامسة والستين بصفة دائمة وبنفس وظائفهم ورواتبهم السابقة وصرفها من بند الاستشارات بالباب الثاني من المصروفات، إضافة إلى طرق شراء الأجهزة والمعدات والمهمات وغيرها، ما يشكل مخالفة للتعليمات المالية، وتراكم وتكدس المواد والمعدات بالمخازن، ووجود العديد من المواد الخارجة عن نطاق الاستخدام في بعض الجهات ولم يتم التصرف فيها.

كما جاء بالملاحظات تحمل تكلفة التخزين لفترات طويلة من دون داع، مخالفة لتعميم وزارة المالية رقم 3 لسنة 2004 بشأن التصرف في المواد الخارجة عن نطاق الاستخدام، ومن أمثلة ذلك «الإدارة العامة للطيران المدني، وزارة الصحة، وزارة الاشغال العامة».

وأشار التقرير إلى الإسراف في استخدام الوحدات السكنية والمخازن المؤجرة، لعدم استغلال المباني المؤجرة من قِبل بعض الجهات الحكومية، وتحمل الخزانة العامة أعباء إضافية من دون مبرر، فضلا عن تخصيص سيارات لموظفين لا تستدعي طبيعة عملهم تخصيص سيارة بصفة دائمة مخالفة لتعميم وزارة المالية رقم 1 لسنة 1994 بشأن تنظيم استخدام المركبات الحكومية.

وزاد التقرير عن المخالفات الأخرى استخدام بعض السيارات المستأجرة للضيافة والمؤتمرات في غير الأغراض المخصصة لها، وذلك بتخصيص بعضها للمسؤولين بالجهات الحكومية، بجانب تجزئة شراء بعض المواد والخدمات المتشابهة على فترات زمنية متقاربة من دون طرحها في ممارسة او مناقصة عامة للحصول على أفضل الأسعار والمواصفات، وارتفاع المطالب بكوادر جديدة وسرعة لإقرارها من دون دراسة علمية، حيث يتم الرضوخ لمطالب شعبية، بدلا من النظر في تشجيع العمالة الوطنية للتوجه للقطاع الخاص والمهن و الحرف النادرة من دون أن يتم ذلك في إطار دراسة شاملة تحقق العدالة، وعدم إحكام الرقابة على الدعومات المقدمة من الدولة، ما يتطلب إعادة دراسة جادة لترشيد الدعومات، لضمان استفادة المستحقين منها.

وعن القصور في تحصيل مستحقات الدولة، ذكر التقرير أن وجود تراخٍ في تحصيل الديون المستحقة للدولة لدى الشركات والموظفين والأفراد والجهات الحكومية «مستحقات الكهرباء والماء ـ المواصلات ـ الصحة» بجانب ضياع مستحقات الخزانة العامة من الضرائب على بعض الشركات الأجنبية العاملة بالبلاد «ضريبة الدخل» وتخفيض البعض الآخر من هذه الضريبة، بسبب التقادم الزمني وعدم اتخاذ الجهات المعنية «وزارة المالية ـ إدارة الضريبة» الإجراءات القانونية اللازمة لقطع التقادم الزمني.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *