الرئيسية » مقابلات » مشاعل الشويحان لـ«الطليعة»: «وعي» تعرَّضت للسخرية.. ومفهوم حقوق الإنسان مزعج للبعض

مشاعل الشويحان لـ«الطليعة»: «وعي» تعرَّضت للسخرية.. ومفهوم حقوق الإنسان مزعج للبعض

مشاعل الشويحان
مشاعل الشويحان

حوار شيخة البهاويد:

تدين للحقوقية لمى العثمان بنقلها من حالة التعاطف إلى حالة العمل الإيجابي.. تدرَّبت على يد الحقوقي عادل القلاف، وشاركت بحملة التعليم حق.. اجتازت العديد من الدورات المحلية والإقليمية في مجال حقوق الإنسان.. قررت التخصص في حقوق الطفل، لإيمانها بالأجيال القادمة, وكونها معلمة عملت على تكريس هذا الإيمان على أرض الواقع ضمن عملها التربوي, تقول إن «مفهوم حقوق الإنسان مزعج للبعض»، وكان هذا سبب وجود عقبات لنشر مفاهيم هذه الحقوق في المجال التربوي.

مشاعل الشويحان، ناشطة حقوقية متخصصة في حقوق الطفل، أطلقت مبادرتها الأولى من نوعها بعنوان «وعي»، التي اهتمت فيها برفع وعي الأطفال بحقوقهم وحرياتهم وسلامتهم من الانتهاكات.
«الطليعة» التقت الشويحان، وكانت هذه تفاصيل الحوار:

● كيف ترين مستوى حقوق الطفل في الكويت؟
– الدولة من ناحية حماية الطفل سنَّت القوانين لذلك, فالمادتان 9 و10 من الدستور الكويتي صيغتهما الأساسية لحماية الأطفال, هذا بالإضافة لقانون التعليم الإلزامي, لكن هناك العديد من الثغرات في القوانين، مثل تحديد السن في قانون العمل, وحين نتحدَّث عن شريحة الأطفال، فنحن لا نتحدَّث عن الأطفال الكويتيين فقط، بل كل الأطفال, وخاصة أننا نعاني أزمة الأطفال «البدون»، وتعرضهم للاعتقال في مرات عديدة، ومشكلتهم مع التعليم والتطعيمات الصحية وحقهم في الهوية.. هذه كلها انتهاكات للطفل الموجود في الكويت، حتى لو لم يكن كويتيا، كذلك هناك إشكاليات حدثت لدى الأطفال السوريين الذين أتوا للكويت بعد الأزمة السورية.. لذلك، فهناك حماية للطفل، لكن ليس بشكل كامل هناك ثغرات.

● وعلى مستوى المجتمع.. هل ترين أن الأفراد واعون لمفاهيم حقوق الطفل؟
– سأتحدث عن تجربتي الشخصية حول مبادرة «وعي»، المختصة بحقوق الطفل, حين بدأت بالإعداد للمشروع، الكثيرون سخروا مني ومن موضوعه, والبعض كان يستفسر على استحياء, وكعضوة في نوادي القراءة، كنت أسأل دائما عن وجود نواد للقراءة للأطفال، فلم أجد، وخاصة في العمر من 12 إلى 18 سنة، وأعرف ذلك جيداً، لأنني أم لطفل مراهق.. هذه الفترة العمرية ضائعة، ولا يهتم بها أحد، فإما أن يتوجه الطفل للجان الدينية التي تنشئها بعض الجهات وتقيم فيها الفعاليات، وهذا ليس معيباً، أو يتجه للمجمعات التجارية.. في السابق كانوا يتوجهون لمراكز الشباب تحت رعاية وزارة الشؤون، لكن يجب أن تراعي الدولة ذلك بشكل أفضل.

مشروع «وعي»

● حدثينا عن مبادرة «وعي» التي أطلقتيها كيف ظهرت الفكرة؟
– كنت عضوة في مجموعة 29، وفي عام 2012 انتقلت من حالة التعاطف مع الطفل وحقوقه إلى حالة العمل الفعلي، بفضل أ.لمى العثمان.. بدأت أقرأ وأبحث، فوجدت أن الكثير من الأطفال البدون لا يتعلم أو لا يستمر في التعليم، وقد قدمت تقريرا للجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة، بالعمل مع عادل القلاف ولمى العثمان وهديل بوقريص، الذين اعتبرهم مثلا في الإنسانية, وبدأنا في حملة «التعليم حق وحرية التعبير»، الخاصة بالأطفال، وفي 2013 بعد مؤتمر عديمي الجنسية تركت المجموعة لانشغالي, بعد هذا ظهر معهد الكويت لحقوق الإنسان، فاهتممت أكثر بحقوق الطفل، وصرت أقرأ وأفصل أكثر في ما يتعلق بالاتفاقية، ووجدت الكثير من الأمور غير المتابعة في الكويت، كالإتجار بالأطفال, كنت آمل انضمام الكويت للبروتوكول الدولي الثالث، لكي يتقدَّم الأطفال بشكاواهم، إلا أن أملي خاب ولم تنضم الكويت, وبعد التدريب في المعهد كنت أتعلم أن أكون مدربة ومدركة بكافة التقنيات والمعلومات المتعلقة بالموضوع, لذلك بدأت موضوع التوعية بالمدرسة، كوني معلمة، وذلك داخل الفصل وفي الإذاعة المدرسية، حيث كنت أشجع الأطفال على نشر فكرة حقوقهم بأنفسهم, وتفعيل حقوق الطفل عبر بعض المشاركات البسيطة، ووجدت تقبلا لذلك، لكن العقبة في الوزارة كانت في عدم الرغبة في أن تكون الفكرة بهذا الوضوح, فمفهوم حقوق الإنسان مزعج للبعض.

المبادرة

وفي يناير لمعت في ذهني فكرة المبادرة، لكني أجلتها، لظروف خاصة، ولرغبة أكبر في الاستعداد, بدأت بها في أبريل الماضي، بمشاركة هديل بوقريص وسارة المطيري, فأقمت الورشة الأولى في الجمعية الثقافية النسائية، الذين تعاونوا معي مشكورين, فتخصصت أنا بتفسير مفاهيم حقوق الطفل، وهديل بوقريص في ما يتعلق بالانتهاكات والتحرش بالأطفال، وسارة المطيري في البيئة.. ولتعاملي الطويل مع الأطفال، لم أجد صعوبة في الورش، فهي مساحتي المريحة, وبعد الورشة الأولى الكثير من أولياء الأمور طلبوا منا إقامة ورشة أخرى، وصاروا يسألون ويهتمون بالموضوع، وحضر الكثير منهم في الورشة الثانية، وأشكر أ.أنور الرشيد، الذي فتح لنا باب مظلة العمل الكويتي «معك»، وقدم لنا المكان بالمجان، على خلاف بعض الأماكن التي كانت تطلب منا رسوماً.

اهتممنا في الورشة الثانية بالحديث عن الحرية والعنصرية، وهي مشكلة متفشية في المجتمع، علّمت الأطفال فكرة التساوي وعدم التلفظ على الآخرين بألفاظ عنصرية.

صعوبات

● ما الصعوبات التي واجهتك؟
– كنت أعاني مشكلة متعلقة بالموارد التعليمية العربية لموضوع دمج الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة مع بقية الأطفال، حتى وجدت لدى الجمعية السعودية لحقوق الإنسان فيديو بعنوان «أسعد إنسان» عرضته في الورشة, وقد استخدمت أدوات مثل دمية «ماما عودة»، التي كانت على هيئة الجدة العجوز التي تشرح للأطفال حقوقهم, كما استخدمت زميلتي هديل بوقريص الدمية «لولو» لشرح فكرة الانتهاك, وقد رافقتنا في ورشتنا الأولى زميلتنا سارة المطيري، المتخصصة بعلوم البيئة، التي شرحت للأطفال أهمية البيئة في حياة الطفل, وقد رفضت أن يكون للمبادرة أي جهة حاضنة، خوفاً من أن يكون للمشروع صبغة معينة.. أريد أن يكون المشروع للجميع، لكل فئة وتيار وطائفة, أريده لكل طفل, وأتمنى أن تنتشر الفكرة في الخليج كله.

● المبادرة مختصة بتوعية الطفل نفسه.. فهل تقومون بتوعية أولياء الأمور حول حقوق أطفالهم وما يُصنف كانتهاك؟
– من خلال عملي في مجال حقوق الإنسان قبل إنشاء المبادرة كنت ألاحظ تبني بعض الجمعيات لحقوق الطفل، لكن من دون أي متابعة للحالات التي تتعرَّض للانتهاك، كالضرب أو الاغتصاب، حيث تكتفي هذه الجمعيات بكتابة التقارير حولها، وهذا كان مزعجاً.. هناك جمعية مكونة من أطباء يعتنون بحقوق الأطفال يعملون على رصد الحالات المنتهكة، وللأمانة ليس لي تواصل مباشر معهم. «لجنة رواسي» أيضا لها نشاط إنساني وباركت د.خديجة المحميد عملنا وشجعتنا، لكني لم أجد لهم نشاطا متعلقا بحقوق الطفل, هذا الموضوع ليس متناولاً بشكل كبير في الكويت، لهذا مبادرتنا صارت مطلوبة لدى العديد من الجهات، لنقيم لديها هذا النوع من الورش، وليس لدي مشكلة في التعامل مع أي جهة، من دون أن نصبغ المبادرة بأي صبغة.

توعية

● هل ترصدون الانتهاكات التي ترتكب بحق الأطفال؟
– نحن في المبادرة نركز على التوعية أكثر من الرصد، لأن الرصد يحتاج لأشخاص متخصصين ومدربين نفسيين، من أجل التعامل مع الطفل الذي تعرض للانتهاك، ويدرك التفرقة بين ما حدث في الواقع وخيال الطفل، ولم أجد أي جهة متخصصة لرصد حالات انتهاك الأطفال.. نتذكر جميعا حادثة اعتقال الحدث علي الحبيب، التي أثارت ضجة إعلامية، ومع ذلك لم يتابع حالته أحد، ربما تم تخويفه، وربما قيل له كلام معيَّن، لكن لا أحد اهتم بمتابعة حالته النفسية.. الاهتمام كان منصبا على موضوع الاعتقال وخروجه من السجن, وعلى أن تحرص الجهة المعنية على ألا يتكرر ذلك أيضاً, لذلك نحن في المبادرة لا نملك آلية رصد الحالات والانتهاكات ويقتصر دورنا على التوعية.

● ألا ترين مشكلة مع الطفل الذي قد يتعلم من الورشة ما يطور مفاهيمه، فيما قد تلقنه الأسرة مفاهيم عكسها كلياً؟
– لا يأتي طفل إلى الورشة إلا وهو يرغب في تعلم شيء، وترغب عائلته في أن يتعلم، وفي الورشة الثانية كان حضور أولياء الأمور أكثر من الأطفال، لرغبتهم في التعلم.

● وكيف تصلون للطفل الذي ليس لدى أسرته الوعي الكافي لإشراكه في مثل هذه الورش؟
– نحن غايتنا الانتشار الآن في الكويت، لنتمكن بالتدريج من الوصول إلى هذا الطفل, وأتمنى أن تكون هناك أكثر من مبادرة للتوعية في الكويت والخليج, وأطمح لأن نصل إلى أن ينشر الأطفال هذه الأفكار بأنفسهم.

تقييم

● هل تعرضون المواد التعليمية المستخدمة في الورشة على متخصصين نفسيين لتقييمها؟
– للأمانة لا, فأنا كوني معلمة أطفال ومتخصصة أستطيع تقييم هذه المواد التربوية، فأنا مقياس نفسي هنا, أقوم بتحديد الشريحة العمرية، وعلى أساسها أعرف المواد التي تناسبهم, ففي كل ورشة أقمناها كان النشاط مختلفا عن الورشة الأخرى، وفق الشرائح العمرية.

● كونك معلمة.. هل تقومين بتنظيم هذه الورش، بالتعاون مع وزارة التربية؟
– للأمانة، لم أطرح هذا الموضوع بشكل مباشر مع وزارة التربية, والكثيرون يسألونني عن ذلك، ويستغربون عدم تبني الوزارة لهذا المشروع, ربما يجب أن أبادر للقيام بهذه الخطوة، وهذا خطأ مني, لكن كوني أعمل في الوزارة لا أجد أن هناك تبنيا لهذا النوع من الأفكار, وقد عرض عليّ تدريب المعلمات، لكن لا توجد لديّ صفة للقيام بذلك, ولكي أخرج من مدرستي إلى مدرسة أخرى للتدريب يجب أن أحصل على موافقة الوزارة.. بعض إدارات المدارس يدعونني لإقامة الورشة لديهم، لكن يجب أن أحصل على تفرغ من قِبل إدارة مدرستي.. لهذا كله، فإن الموضوع يحتاج لترتيب كبير.

تجاوزات

● بعد توقيع الكويت على اتفاقية حقوق الطفل.. ما أكثر الملاحظات التي توجه لها؟ وما أكثر التجاوزات التي تؤخذ عليها؟
– أكثر التجاوزات متعلقة بتعليم الأطفال البدون والرعاية الصحية لهم.

● هل ترين أن ثمة تطورا للوعي بحقوق الطفل في الكويت؟
البعض صار يؤمن بها على استحياء، وآخرون يرونها متعلقة بأطفالهم فقط, لذلك، فأنا أحرص على فكرة التكامل, فالطفل يجب أن يعي بالخطأ، ويعرف أنه غير مقبول، لذلك نعلمه إلى أين يجب أن يتوجه للشكوى, في الورشة سألت زميلتي هديل الأطفال «إذا تعرضتم للإيذاء من قِبل الأم أو الأب إلى من تشتكون؟»، فأجابوا بأنهم سيشتكون للأم والأب، وهذا صحيح، يجب أن يتعلم الطفل التحاور والتعبير عن النفس.

● هل لكم تعاون مع وزارة الشؤون لنشر هذه المبادرة في دور الأيتام أيضاً؟
– هذه ستكون خطوتنا القادمة, فنحن نهتم بأطفال الكويت بصورة عامة.

عراقيل

● هل واجهتكم عراقيل لإطلاق هذه المبادرة؟
– العراقيل الحقيقية متعلقة بأولويات بعض الجهات التي كانت ترى أن هناك ما هو أولى من عملنا وتطلب منا التأجيل, على عكس ذلك أرى أن موضوع الطفل أولى.

● هل تقبلين بالدعم التجاري للمبادرة الذي قد يوفر لك مرونة أكبر في الحصول على الموارد والقاعات وحاجات الورشة؟
– أخشى من الدعم التجاري, فالداعم غالباً سيفرض مبادئه.. موضوعي إنساني والرعاية التجارية قد تجعل المشروع يحيد عن توجهه.

متفائلة

● ما تقييمك لتناول موضوع حقوق الطفل في المناهج الدراسية؟
– في وزارة التربية لدينا مادة تسمى مهارات الحياة، وأنا أدرس هذه المادة باللغة الإنكليزية، وهي تشمل بعض الحقوق، لكنها بالنسبة للأهل والطفل مجرد منهج يحفظه الطفل ويسمعه, في السابق كان للمادة اختبار، والوضع كان أفضل، لأن الطفل كان يضطر للدراسة.. أما الآن، فهي من دون اختبار، وستلغى المادة بكاملها, من خلال هذه المادة كنت أشرح للطلبة مفاهيم حقوق الإنسان وحقوق الطفل, واتباعاً للقيم الأخلاقية التي تتيح لنا كمعلمين الحديث عما نرغب به لمدة خمس دقائق في الفصل كانت في السابق محدودة بمفاهيم معينة.. أما الآن، فهي مفتوحة، فصرت أتحدث مع طلبتي حول حقوق الطفل وحقوق الإنسان، وأحدثهم عبر القصص عما يحدث للأطفال في الخارج.

● ما آمالك وتوقعاتك لحقوق الطفل في الكويت؟
-أنا متفائلة.. أرى أن حقوق الطفل سيكون لها أقصى مدى من التفهم، ومن الممكن أن تتبناها الدولة أيضاً, لديّ أمل كبير.

مبادرة «وعي»
مبادرة «وعي»
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *