الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : مخرجات الحكومة

علي حسين العوضي : مخرجات الحكومة

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

لا يخفى على الجميع استمرار الأزمات التي يمر بها المجتمع الكويتي، بكافة أشكالها، السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. وغيرها من الأزمات.

ومن الواضح أيضاً أن سياسات الحكومة لم تجدِ نفعاً في إيجاد أي حلول لها، أو على أقل تقدير إيقافها، والحد من تأثيرها، وهو ما خلق حالة عارمة من الاستياء الشعبي تجاه الحكومة.

فعادة ما تقوم الحكومة باختلاق الأعذار، أو أنها تلقي باللوم على وجود كتل نيابية معارضة لها داخل البرلمان، بما يعيقها عن أداء عملها، الأمر الذي حدا بها للتدخل في مرات عديدة في طريقة تشكيل مجلس الأمة، فتارة عن طريق التدخل المباشر المفضوح، كما حدث عام 1967، وتارة بحل المجلس وتعليق الدستور، كما حدث في عامي 1976 و1986، أو أنها تقوم بتغيير النمط الانتخابي، ليتوافق مع عقليتها ومنهجيتها، وفي كل مرة يلاحقها الفشل.

فمنذ بداية الحياة النيابية في الكويت، كان للحكومة – عبر نوابها الموالين – السطوة الكبرى على مجلس الأمة، وأصبحت هي اللاعب المتحكم في مجرياته، وذلك من خلال الأغلبية التي تمتلكها، ما يعطيها مساحة لفرض أي مسلكيات تريدها، أو تطمح إليها، حتى لو كانت هناك كتل معارضة لها.

والذي يلاحظ ويقرأ بتمعن شديد مخرجات العملية الانتخابية في الكويت، يجد أن الاستثناء، هو وصول كتلة معارضة متجانسة من مختلف الأطياف، ولكن حتى هذا الشكل الديمقراطي المحدود لا يريده البعض، لأنه بصريح العبارة يؤلمهم ويؤذيهم، فهم تعودوا على أن لا صوت فوق صوتهم.

وهكذا، تسير الحكومات المتعاقبة، وهو ما يفسّر لنا تراجعنا الكبير للوراء، وفقدنا لأهم مقومات الدولة الحديثة، التي عادة ما يكون الدستور هو الأساس الذي تنطلق منه، وينظم العلاقات بين مختلف السلطات، سواء التنفيذية أو التشريعية أو القضائية، على أن تكون للأمة الكلمة الفصل والسيادة، كما أكدته المادة السادسة من الدستور.

ما يدور اليوم في الكويت حول إيجاد حلول والبحث عن صيغ توافقية من مختلف الأطراف يجب الوقوف عنده، فنحن لا نحتاج إلى صيغ من هذا النوع، بقدر ما نحتاج إلى إصرار كامل ومتكامل من هذه الأطراف، بالالتزام بالنهج الدستوري، وتطويره بما يسمح بتمكين الحقوق، تمهيداً للقيام بالواجبات.

فالحل ليس «سحرياً»، كما يحاول البعض تصويره، أو وضعه في خانة المستحيلات، بقدر ما هو أبسط من ذلك بكثير، بل وبمراحل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *