الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : العراق.. حرب وتقسيم!

سعاد فهد المعجل : العراق.. حرب وتقسيم!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

غالباً ما كان يُنظر للعراق على أنه الأرض الأكثر قابلية للاشتعال، طائفياً وعرقياً، فالعراق يحوي من الطوائف الكثير، وإن كان للشيعة الحصة الأكبر، تليها السُنة، ثم طوائف أخرى تشكل أقليات.

كما يحتضن العراق موزاييك إثني فريد في المنطقة، يبرز فيه الأكراد كأكثر الفصائل طموحاً للاستقلالية والتحرر من الكيان الأم.. إلا أنه وعلى الرغم من كل هذه الفروقات، فقد بقي العراق متماسكاً وصلباً ضد أي تفتت أو تشرذم طائفي أو عرقي، باستثناء الأكراد، الذين كانوا دائماً ما يُثيرون قضية عدم انتمائهم عرقيا لكيان عربي خالص.

اليوم يقف العراق على اعتاب حربين أهليتين ستؤديان حتماً إلى تقسيم يكون في أساسه عرقيا وطائفيا.. فهناك حرب قائمة بالفعل بين السُنة والشيعة تغذيها صراعات مشابهة في المنطقة، سيكون العراق هو مهد حسمها والفصل في نتائجها، وهناك أيضا حرب عرقية يخوضها الأكراد في مواجهة العرب على أرض العراق، وهذه أيضاً ربما بحسمها يتحقق الحلم الكردي القديم بدولته المستقلة.

البعض يراهن اليوم على ما يُسمى بالتقارب السعودي – الإيراني، الذي ستنعكس نتائجه على كل التوترات الراهنة في المنطقة، بما في ذلك مصر والعراق. لكن مشاهد التدهور والعنف الدائرة اليوم في العراق أصبحت تُرجح كفة خيار التقسيم، بغض النظر عن أي تقارب بين الأطراف المتصارعة في المنطقة، والتي يأتي على رأسها بالطبع السعودية وإيران.

تقسيم العراق ليس نابعاً من فكرة جديدة فرضتها ظروف إقليمية راهنة، فالفكرة سبق أن طرحها مهندس السياسة الأميركية هنري كيسنجر في عام 1973، كما طرحت إسرائيل الفكرة في عام 1982، وقبل الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 ذكرت إحدى الصحف الإسرائيلية أن الاستراتيجية الأميركية البعيدة المدى تهدف إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق منفصلة: سُنية تنضم إلى الأردن، ومنطقة شيعية تنضم إلى الكويت أو إيران، ومنطقة كردية ضمنها الموصل وكركوك.

نتائج الأحداث الراهنة في العراق لن تحدد مصير العراق (الجديد)، وإنما شكل المنطقة بأسرها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *