الرئيسية » قضايا وآراء » عيد الفضلي : «الاستقلال».. متى يعود؟

عيد الفضلي : «الاستقلال».. متى يعود؟

عيد الفضلي
عيد الفضلي

بعد إعلان استقالة الحكومة عام 1976، وتعطيل بعض مواد الدستور، اجتمع وزير الشؤون مع ممثلي النقابات وجمعيات النفع العام، لشرح مبررات تلك الإجراءات، وأصدرت سبع هيئات شعبية، هي الاتحاد العام لعمال الكويت، رابطة الأدباء، جمعية المحامين، جمعية الصحافيين، نادي الاستقلال، جمعية المعلمين، والاتحاد الوطني لطلبة الكويت، بيانا تطالب فيه بعودة الشرعية والحكم الدستوري واسترداد المكاسب الدستورية في أسرع وقت.

غير أن وزارة الشؤون لم تتوانَ عن اتخاذ سلسلة من الإجراءات، ضمنها حل المجالس المنتخبة، وعوضتها بمجالس معينة، وحل نادي الاستقلال، وعين مجلس إدارة مؤقت على رأسه، في محاولة لفرض هدوء نسبي على الساحة السياسية، وخصوصا أن أقطاب المعارضة، آنذاك، كأحمد الخطيب، سامي المنيس وأحمد النفيسي كانوا أعضاء بنادي الاستقلال، الذي لم يهدأ، وشهد حراكا رافضا لمجلس الإدارة المعيَّن.

ويُعد نادي الاستقلال، الذي تأسس في 1962، اشتقاقا من استقلال البلاد، امتدادا للنادي الثقافي القومي الذي حل عام 1959، حيث دافع وحشد المواقف ضد المشاركة النفطية أيام السبعينات، وكان قبلة لزوار الكويت، فالدستور كفل في مادته الـ43 حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة، وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة.

كما لا يحق للحكومة أن تصادر هذا الحق الدستوري الخالص، فقد سبق أن تذرعت بأسباب واهية، جاءت في رد وزير الشؤون عام 1984 حمد الرجيب، على سؤال النائب الأسبق محمد الرشيد، عن مبررات إغلاق نادي الاستقلال، حيث أصر على أن حلّ النادي كان بناءً على تدخله في الأمور السياسية، ما دفع وزارة الشؤون لاتخاذ هذا القرار، بحكم أنه يخالف القانون الذي ينظم تكوينه.

كل هذه الأعذار، وإن تكررت في أزمنة مختلفة، إلا أنها لن تفلح في القضاء على تاريخ نادي الاستقلال، فجدران نادي المعاقين، مثلا، ستبقى تحكي عن تاريخ حاول البعض طمسه وحرقه، ليبقى لنا بصيص أمل في آخر النفق، يحملة مشرعون يدافعون عن الدستور وعن حريات هذا البلد، فمن من النواب الوطنيين يتبنى عودة نادي الاستقلال؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *