الرئيسية » الأولى » أحمد الخطيب : الأجهزة الأمنية المتوحشة

أحمد الخطيب : الأجهزة الأمنية المتوحشة

أحمد الخطيببعد نهاية الحرب العالمية الثانية جرى صراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق لتجنيد العلماء الالمان، وتقديم كل الاغراءات لإقناعهم في العمل معهم للاستفادة من التطور العلمي المميز الذي تحقق على ايديهم. فمثلا حرصت أميركا على استمالة العالم الالماني الذي طور الصواريخ الألمانية التي كادت تؤدي إلى انهيار بريطانيا.

وكانت النتيجة ان اميركا سبقت العالم في وصول إنسان إلى سطح القمر بإشراف وخبرة هذا العالِم، فبالعلم تتميز الأمم بعضها عن بعض.

أما الأنظمة العربية الحاكمة، فنشأ بينها صراع على اجتذاب عناصر الغستابو – جهاز أمن النازيين في حماية كراسيهم بجماجم الشرفاء من المواطنين.

ولقد رأينا في الكويت أمثلة على ذلك، من خلال الطريقة البشعة التي تعاملت بها هذه الاجهزة في ديوان الحربش، وخصوصا عندما تم استهداف بعض النواب على الرغم مما يتمتعون به من حصانة يفرضها الدستور والنظام الديمقراطي الحقيقي.

فهذه الاجهزة تربت على العداء للدستور والديمقراطية وكرامة الانسان. ومأساة المواطن الميموني خير مثال على هذه النفسية المتوحشة.

إن حق التجمهر والاضراب والتظاهر والمسيرات السلمية حق دستوري ثابت لا يجوز التطاول عليه بالاعتماد على قوانين قراقوشية مخالفة للدستور.

ان هذه الحقوق منصوص عليها صراحة في الدستور، وتأتي القوانين لتنظمها لا لتقيدها أو الغائها كما فعلت المحكمة الدستورية حين ألغت قانون التجمعات لعدم دستوريته.

هذه النشاطات هي أسلحة الشعب المهمة للتعبير عن رأيه، لانه هو الأساس كما قضت المادة 6 من الدستور عندما اشارت الى مبدأ سيادة الامة.

إن تغيير أشخاص الوزراء أو الوكلاء في هذه المؤسسة لن يغير الاسلوب، فالمطلوب تغيير ثقافة هذه الأجهزة وغرس الروح الوطنية الحقيقية في عقول أفرادها، وجعل ولائهم للوطن والشعب، وتعميق إيمانهم بالنظام الديمقراطي والمثل الانسانية. وينبغي تجريد الأطراف المعروفة في النظام من قبل الجميع بعدم ايمانها بالشعب والديمقراطية من كل مسؤولية قبل ان يتطور هذا العنف الى عنف مضاد، كما نشاهده الان ينتشر في أرجاء الوطن العربي بشكل لا يقبل به أي عاقل محب لوطنه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *