الرئيسية » أحمد الجاسم » أحمد جاسم : المد الأسود

أحمد جاسم : المد الأسود

أحمد-الجاسم
أحمد جاسم

لا يمكننا الشعور بالاستقرار والاطمئنان في هذا الشهر الكريم، ونحن نعيش هذا الفزع والخوف من انتشار جماعة الرايات السود، رايات الانتقام والتشفي، وهي تعيث فساداً في الأرض والعباد، بحروبها الدينية والمذهبية المستمدة من عقيدتها الظلامية التي تحارب التعايش والفرح والفن والحرية والمرأة والتطور والحضارة، ولم يسلم من شرها لا البشر ولا الحجر، وستنقلب حتىماً على مَن يدعمها، آجلاً أم عاجلاً، وقد جنى الأميركان بالفعل هذا الارتداد، عندما نفذت هذه الجماعات أحداث 11 من سبتمبر، بما سُمي «غزوة منهاتن»، وفق منطق عبدالله النفيسي والجهاديّين.. فهل من معتبر؟

إن هاجس الهجرة في العالم العربي مطلب للباحثين عن الأمن والاستقرار، فهل نترك أوطاننا إلى هذه المجاميع، كي تقيم خلافتها الإسلامية الموعودة على أشلائنا؟ والتي من خلالها سيرجعون بعقارب الساعة إلى الوراء، فيقسمون العالم إلى دار حرب – سلام، ودار إيمان – كفر، وسيجلبون من غزواتهم، آسف فتوحاتهم، من الدول المجاورة، آسف الكافرة، الجواري والعبيد والغنائم، وليجلدوا المذنبين والمذنبات بالسياط علناً في الساحات العامة!

هنا يجب التنويه أن فلسطين المحتلة ستكون ضمن «دولة الخلافة « لتنظيم داعش، لكنهم لم يحددوا حتى الآن آلية تحريرها! فهل سيستعينون بخبير المفاوضات ورئيس السلطة محمود عباس للتحاور مع الصهاينة المحتلين؟ ننتظر الإجابة.

مَن يتابع المشهد الدامي في العراق وسوريا يُصاب بالدوار، فرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خصم البعثيين في العراق، وحليفهم في سوريا، والبعثيون منقسمون، فهم علمانيون ووحدويون في سوريا، ونقشبنديون وفيدراليون في العراق، والإدارة الأميركية حليفة للمالكي وخصم لحليفه بشار، وهي تدعم المسلحين في سوريا، وضدهم في العراق وفق ما تقتضيه المصلحة.

كان الرأي السائد قبل أسابيع في الإعلام «الثورجي»، أن «داعش» صنيعة الطاغية بشار ومخابراته لوأد الثورة وخلط الأوراق، لكن ما إن تقدَّم «داعش» في العراق وسقطت محافظات ومدن في يده، حتى نال المبايعة والتبريكات والتهاني في الخليج، وتم رفع شعاراتها على بعض السيارات والجدران في الكويت، حتى أن جبهة النُصرة تناست الدم المسفوك بينها وبين التنظيم، وأعلنت مبايعتها له، وهذا ليس تبييضاً لوجه أحد، بل حقيقة يجب أن تُقال.

تستشعر «السلطة» في الكويت خطر هذه المجاميع وحروبها الطائفية وتمددها المخيف، حيث باتت اليوم قريبة منا، إن لم تكن بيننا، مكتفية بدعوة المواطنين للتآزر والتكاتف، حفاظاً على الأمن الوطني، ونحن نشاركها بهذه الدعوة، لكنها ليست كافية لمعالجة الانقسام المجتمعي وانعدام الثقة بأجهزة الدولة، واليأس من الإصلاح، إن لم تسارع بإجراء مصالحة وطنية حقيقية تنهي حالة الانقسام السياسي في صفوف الشعب الكويتي بين مشارك ومقاطع، وتبدأ بملاحقة المتورطين بسرقة أموال الشعب، وتطهير أجهزة الدولة من العناصر الفاسدة والمفسدة، وإصدار عفو عام يطلق سراح النشطاء السياسيين المحبوسين والملاحقين قضائيا، ورفع الظلم والتهميش عن «البدون»، وتطوير النظام الانتخابي عبر إشهار الأحزاب السياسية، وصولا للحكومة المنتخبة.

وإن لم تفعلوا فيصدق علينا قول الشاعر:

لا يُلام الذئب في عدوانه
إن يكُ الراعي عدو الغنم

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *