الرئيسية » قضايا وآراء » محمد خيري آل مرشد : التفكير المتزن

محمد خيري آل مرشد : التفكير المتزن

محمد خيري آل مرشد
محمد خيري آل مرشد

إن الشخصيات العاقلة المتزنة، هي التي تسلك هذا السبيل الجميل من التفكير، وهكذا أيضا يتميز التفكير المتزن عن ضده الأحمق والعصبي، إذ يدل الأول إلى جميل الحلول وأفضلها، بل وأقلها تكلفة، فيما يقود الآخر للأسوأ، بل الهلاك أحيانا.

التفكير المتزن يأخذ وقته بالتمعن في كل الحلول الممكنة، والتي قد لا يلوح بعضها فور طرح المشكلة، بل قد تظهر حلول لاحقا أكثر اتزانا ونضوجا وجمالية، وذلك في إطار القدرة العالية على المحاكمة العقلية الناضجة وعزل العواطف وإخراجها خارج دائرة المشكلة، أو البحث قدر الإمكان، وإن كان في ذلك صعوبة، نوعا ما، إلا أنه شرط من شروط منهجية التفكير الموضوعي المتزن السليم لبحث أي قضية.
إن التفكير المتزن يُعد أيضا شرطا مهما من شروط تنمية الفكر بشكل عام، والإبداع بشكل خاص، لا يفهم أحد أبداً من أن التفكير المتزن يعني التفكير الرتيب أو التفكير الواقعي، والذي يحافظ على المألوف.. لا أبداً! إنه ذلك التفكير الذي ينطلق، ليطرح حلولا جديدة ورؤى أكثر نضوجا، وقد يخلق حالة إبداعية ذات فائدة.

التفكير المتزن يعطي فرصة كافية لأي فكرة دخيلة عليه أو ناقدة له أو تتعارض معه، والتي عادة ما تركز على الجوانب السلبية للموضوع، أو حتى غير الواضحة، أو غير المفهومة لتحليلها واستخلاص فوائدها، فلا يمكننا اتهام التفكير الناقد إلا بأنه تفكير مفيد يساعد على صقل وبلورة الفكرة الأساس أو موضوع البحث، لأنه قد يكون مبنياً على حقائق، وبعضها تغيب عنا، وإنصافه الأخلاقي لنا في دائرة النقاش غير ملزمة.

لكن يجب أيضا تدريب النفس الناقدة أو الملاحظة لسوالب الأمور، على ألا تكون أسيرة هذا اللون من التفكير فقط، وكأنها لا تحسن غير النظر بعين ناقدة دائما.. إلا أن المزج بين أنواع التفكير هذه على مستوياتها المختلفة وتوظيفها بأوقاتها، إنما هو دليل على التفكير المتزن غير المكلف، بل أجزم أنه بذلك يحول بعض جوانب التفكير السلبي التي قد لا يراها الكثيرون إلى أفكار ذات فائدة، فما يتمتع به الشخص من معرفة تؤهله وتجارب تصقل هذه المعرفة تكون عاملا مهما وكبيرا في جعله إنسانا يتمتع بتفكير متزن يستخرج أجمل الحلول وأنضجها.

لابد من القول إن التفكير الانفعالي العاطفي الطائش غير المتزن، والذي قد يسوق لتفكير متهور أحمق، قد يضع صاحبه بمشاكل هي أكبر وأعظم من المشكلة الذي تعرض لها ولم يعالجها بروية أكبر وأكثر وضوحا، وهنا نتكلم عن المشاكل التي لا تتخطى حدود كرامة الإنسان، التي قد تسلك شأنا آخر في معالجة الأمور، وإن تندرج حلول مشاكلها في العموم تحت التفكير المتزن أيضا.

إن صاحب التفكير المتزن عادة ما يتميَّز بتفكير مرن، وهو ذلك التفكير النوعي الذي يختار أنجع الحلول وأنسبها من بين كل الاحتمالات والخيارات التي تؤدي لأفضل النتائج. بالمرونة الفكرية تمر من فوق كل الحلول من دون أن ترغم نفسك بمقارعة المستحيل، فتوفر قدراتك بترشيد طاقاتك والوصول للهدف بأقل الخسائر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *