الرئيسية » محليات » الصبيح تخالف الدستور والقوانين القائمة.. وتعلن عن خصخصة قطاعات الصحة والتعليم والتعاونيات

الصبيح تخالف الدستور والقوانين القائمة.. وتعلن عن خصخصة قطاعات الصحة والتعليم والتعاونيات

هند الصبيح
هند الصبيح

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
لم تشأ الحكومة أن تنتهي من دور الانعقاد الثاني وتبدأ الإجازة الصيفية من دون إلقاء حجر كبير في محيط الأحداث السياسية، فقد كشفت السلطة التنفيذية، على لسان وزيرة التخطيط د.هند الصبيح، عن خطة الحكومة الشاملة حيال زيادة الموارد، في إطار ما اسمته الخطة التنموية الجديدة، والتي من الممكن أن يكون الصيف الحالي فرصة زمنية للحكومة لإعداد مشاريع قوانين الخطة المنتظرة، والتي ستدفع بها كأولويات في دور الانعقاد القادم، الذي سيبدأ مع نهاية أكتوبر المقبل.

الخطة الشاملة التي وصفتها الصبيح بالجريئة والطموحة، تتمثل في عدد من المشروعات الضخمة (السكة الحديد، ميناء مبارك الكبير، المترو والمدينة الإعلامية)، إلى جانب تخصيص الجمعيات التعاونية وبعض مدارس التعليم العام والجامعات وقطاعات من وزارة الصحة.

مشاريع ليست جديدة

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تعلن فيها وزيرة التخطيط عن تخصيصها للجمعيات، فقد أكدت في وقت سابق سعيها إلى خصخصة القطاع التعاوني، أو تحويلها إلى هيئة مستقلة، بعد انتهائها من الدراسات، بهدف الحد من التجاوزات المالية التي تشهدها مجالس الإدارات في غالبية الأحيان، وفقا لقولها.

وبالرجوع إلى المشاريع العملاقة التي أعلنت الصبيح عنها، يتضح أن تلك المشاريع تم الإعلان عنها سابقا، وفي مناسبات عدة، وكان من المفترض أن يتم الانتهاء والبدء في بعض منها في الخطة التنموية الخمسية السابقة التي انتهت منذ شهور قليلة.

ومن هنا لم تأتِ الوزيرة بجديد على صعيد المشروعات العملاقة، فغالبا ما كان يصرّح المسؤولون بقرب البدء أو الانتهاء من هذه المشاريع، كحزمة عندما يتحدث المسؤولون عن استراتيجيتهم في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري.. ذلك الشعار الذي رفع منذ سنوات عدة.

عدم انتباه

تصريح الوزيرة بخصخصة الجمعيات التعاونية خالف كافة القوانين الموجودة حاليا، والتي يمكن للحكومة التخصيص من خلالها، وخالف بشكل صريح نص المادة 23 من الدستور، والتي تنص على «تشجع الدولة التعاون والادخار وتشرف على تنظيم الائتمان».

وبذلك، تكون الوزيرة بدافع رغبتها في الإسراع بالإعلان عن سياستها وجس نبض الشارع والنواب لم تنتبه إلى أن قانون الخصخصة رقم 37 لسنة 2010 الذي أقر في مجلس 2009 يتيح للحكومة فقط خصخصة القطاعات الحكومية التي تملكها الدولة عدا قطاعات الصحة والتعليم، وهما المرفقان اللذان أعلنت الوزيرة عن نيتها في خصخصة بعض مرافقهما، بجانب النفط، في حين أن الجمعيات التعاونية ليست كيانا حكوميا، ولكنها ملكية شعبية تدار من قِبل مساهمين، وفق قانون تم تعديله أخيرا.

تطبيق القانون

 يتساءل البعض إذا كان الهدف المعلن وراء خصخصة القطاع التعاوني الحد من التجاوزات المالية، فقانون الجمعيات التعاونية الأخير رقم 118 لسنة 2013 الذي صاغته الوزارة حصنته المحكمة الدستورية الشهر الماضي، سد ثغرات القانون السابق «التجاوزات المالية والإدارية»، وذلك بعد أن استحدثت الوزارة منصب مراقب الحسابات، «مراقب غير منتخب بصلاحيات رقابية واسعة» يقدم تقاريره إلى كل من مجلس الإدارة والوزارة بصورة دورية.

يأتي هذا بالإضافة إلى أن القانون نفسه أتاح للوزير حق تعيين عدد من الأعضاء لا يتعدى ثلث عدد الأعضاء المنتخبين، ويكون التعيين لمدة سنة، قابلة للتجديد، فضلا عن أن القانون لم تتم تجربته لتحكم الوزيرة على مدى معالجته للتجاوزات من عدمه، الأمر الذي يؤكد أن النية مبيتة لتوجه نحو تلك القطاعات لخصخصتها، ولاسيما لو أخذنا في الاعتبار أن الحكومة يمكنها تمرير تعديلات علي أي من القوانين الحالية، بحجة سد الباب أمام التلاعب في المال العام.

ومن المحتمل – بعد تصريح الوزيرة -أن تكون الحكومة لديها بالفعل تشريعات جديدة وتعديلات أخرى على التشريعات الحالية يمكنها من المضي قدما في خصخصة الجمعيات التعاونية وقطاعات تنتمي لوزارتي الصحة والتربية، لتضاف تلك التشريعات إلى قانون الـ B O T، وقد تكشف الأيام المقبلة عن نوايا أكثر للحكومة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *