الرئيسية » محليات » إلى أن يتجه بنا مجلس الحكومة؟

إلى أن يتجه بنا مجلس الحكومة؟

كتب ياسر عبدالرحمن:
تلعب البرلمانات دوراً كبيراً في تحقيق التنمية المستدامة في البلاد، عن طريق تفعيل أدواتها الدستورية والرقابية، ولكن في الكويت، فإن الامر مختلف.. فبحسب المختصين، فإن التنمية أمام مفترق طرق، بعد أن ترك مجلس الأمة مكانه، وانتقل إلى مكان ىخر في الملعب السياسي.

مجموعة من الأحداث المتعددة تعكس واقع أداء ما تعيشه البلاد، وما سوف تؤول إليه الأمور في المستقبل، من تزايد حدة المشاكل وتضخمها، بحيث نصل إلى ما يشبه العجز التام عن حلها أو التخفيف منها، بعد انتقال المجلس من مكانه الرقابي إلى محاولة محاكاة الدور الحكومي.

تجميد رقابي

على الرغم من ضرورة تقوية مؤسسة البرلمان، لأنها تلعب دورا أساسيا في هيكل الحكم الديمقراطي، وذلك من خلال منحها سلطات رقابية وتشريعية أكبر، فإن الأمر الظاهر الآن أنه تم تقليم أظافر تلك المؤسسة، وتجميد معظم أدواتها الرقابية، وهو ما جعلها تعيش حالة وئام مع الحكومة.

ووفق المتابعين للوضع، فإن ترويض المجلس جعله يترك الملفات المهمة المنوطة، ويتجه لتبني بعض الملفات، التي من المفترض أنها مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى، وهو ما جعل الكثير من القضايا تضيع أو تتعرقل مشاريع حلها.

استهلاك برلماني

ولعل خير مثال على ذلك، هو القضية الإسكانية، التي احتلت المرتبة الأولى في الاستبيان الذي أجراه المجلس حول اهتمامات المواطنين، ومن ثم قام المجلس بعمل المؤتمرات وإعطاء التوصيات وطرح بدائل لحل تلك القضية، وهو أمر من صلب عمل الحكومة، وليس البرلمان، وهو ما يتخوف الكثيرون من أن يحول المشاريع إلى مجرد حبر على ورق الاستهلاك البرلماني.

وفي عرف المحللين، كان لابد للمجلس أن يضع بصمته، في محاولة منه لإيقاف التوتر والاحتقان السياسي الذي تمر به البلاد، ولكنه يبدو أنه أصبح أحد الأطراف، كما كان لابد له أن يقر الكثير من القوانين التي يؤجلها إلى دور الانعقاد القادم، إلا انه سار مع الركب، لتقذف به ريح من هنا، وتدفعه أمواج من هناك، من دون خط سير واضح أو رؤية محددة، كما أنه ليس هناك صياغة لقوانين محكمة أو تشريعات يفترض أن نطلق عليها طموحة، ليتعزز القول بأن المجلس يسير على البركة، وبلا آلية محددة.

قوة القرار الحكومي

وعلى الرغم من وجود استياء شعبي كبير من المجلس الحالي، فإن – وفق المتابعين- معظم الأعضاء مازالوا مولعين بالاستعراض الإعلامي، وإضاعة الوقت الفعلي في ما لا ينفع، في حين تظل القضايا المهمة ضحية المماطلات والمؤتمرات التي لا تثمن ولا تغني من جوع، واللجان التي تدور حول نفسها من دون تقديم حلول ناجعة للأوضاع القائمة والمستقبلية، ومن الغريب والمتناقض أيضا محاولة بعض النواب كسب الرضا الشعبي، وهي المحاولات التي باءت بالفشل، بسبب قوة القرار الحكومي داخل المجلس.

نطاق الصلاحيات

الكثير من القضايا ينتظر المواطنون أن تمتد إليها يد المجلس بالحل وتفعيل القوانين على الأرض، بدلا من إضاعة وقت المجلس والمواطنين بقضايا وأمور ليست في نطاق صلاحيات البرلمان، وهناك أيضا موضوعات شائكة تحتاج لسن القوانين التي تنظمها، وهو ما جعل الكثيرين يعتبرون أن المجلس الحالي مجلس الحكومة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *