الرئيسية » الأولى » أحمد الخطيب : في رثاء المناضل البحريني «سعيد سيف» نَمْ قرير العين.. ثورتنا حلم يتحقق

أحمد الخطيب : في رثاء المناضل البحريني «سعيد سيف» نَمْ قرير العين.. ثورتنا حلم يتحقق

أحمد الخطيبكم كان صعباً عليَّ تلقي نبأ فراق رفيق درب النضال عبدالرحمن النعيمي، الذي أمضى زهرة شبابه بعيداً عن الوطن الذي احتضنه بحبه ودفع ثمنا باهظا في سعيه من أجل مجتمع ينعم بالراحة وكرامة العيش، وهو ما أقض مضجع قوى الفساد المسيطرة التي استأثرت بخيرات البلد وأذلت الشعب وداست على كرامته وحقه في انسانيته ومواطنته، وواجبه في المساهمة في اتخاذ القرار بإدارة شؤون بلده.

كم كان مؤلماً ان يرى المرء هذا البلد الطيب وشعبه النبيل المتسامح وهو يرزح تحت حكم متعجرف لم تعرف المنطقة له مثيلاً.

لقد ابتليت أمتنا العربية بأنظمة بائسة أوصلتنا الى الحضيض، فأصبحنا مجال احتقار وسخرية، أنظمة تحركها مصالح الأعداء، فليس لدى حكامنا همّ سوى التمسك بالكرسي، مستعينين بأجهزة قمع متوحشة وتأييد من الانتهازيين والحرامية والبلطجية بدعم من المعازيب المستعمرين، ولكن لم يكن لهذا الوضع ان يستمر متحديا منطق التاريخ وحتميه التطور البشري، والتقدم العلمي الهائل المتسارع، وثورة الاتصالات التي ربطت العالم كله متحدية كل الحدود الاصطناعية، فكان الربيع العربي الذي فاجأ العالم وأذهله، وجعله يعيد حساباته.

هذا الربيع الذي قاده الجيل الشبابي الجديد ليشعل المنطقة العربية كلها، من المحيط الى الخليج، رافضا منطق القطيع الذي يقوده الزعيم الإله المعصوم عن الخطأ، فبدأت رؤوس الطغاة تتساقط كأوراق الخريف.

شباب يؤمن بالكرامة والعزة. شباب يؤمن بالعدالة والمساواة والحرية، ويرفض كل التقسيمات الجغرافية والعنصرية والطبقية والايدولوجية، علمانية كانت او دينية، تقيد حريته، معتبراً العالم قرية واحدة لبشر واحد متساو يريد أن يتحدى مشاكل البشرية، من فقر وجوع ومرض وجهل، وهدر للموارد البشرية والطبييعة والبيئية في سبيل حروب مدمرة ازهقت أرواح الملايين، ويتمت الاطفال، وأثكلت النساء، وتسببت بعاهات مدمرة لحياة ملايين آخرين. موارد ذهبت لصناعة أسلحة مدمرة فتاكة لتضخم جيوب صناع الأسلحة وتجارها. هذا الربيع العربي ـ رأس الحربة للتغيير الشامل ـ وهو يخوض هذه المعركة بوسائله السلمية الانسانية في بطولة غير مسبوقة، تحدى الرصاص والبطش والتعذيب ليشكل مثلاً رائعاً لشباب العالم كله. وأصبح المواطن العربي يمشي مرفوع الرأس في العالم أجمع، بعد ان كان ذليلا متنكرا لعروبته.

هذا الشباب هزم مقولة ان العرب غير مؤهلين للتحضر، وكذلك فكرة صراع الحضارات، فصار قائداً لعملية التغيير في العالم كله.

هزم الفكرة التي سادت بعد حرب حزيران بأن الهوية العربية كانت طرافة، وأن هذه الأمة قد ماتت، فإذا هي، بين ليلة وضحاها، تثبت وجودها في حركة واحدة شملت الوطن العربي كله.

يا رفيق الدرب، نمْ مطمئناً.. فقد بدأ حلمك يتحقق، والبذرة التي زرعتها بدأت تؤتي ثمرها، وسوف تطهّر أرضنا الطيبة من كل الذين حاولوا تلويث نسلها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *