الرئيسية » إقتصاد » أسواق السلع الغذائية تستقبل شهر رمضان بارتفاعات مقلقة

أسواق السلع الغذائية تستقبل شهر رمضان بارتفاعات مقلقة

السلع-الغذائية-في-الكويت-السوق-الجمعياتكتب محرر الشؤون الاقتصادية:
المراقب لظاهرة ارتفاع الأسعار عموماً، وأسعار المواد الغذائية خصوصاً، يجد أن هذه الظاهرة تتفاقم بشكل ملفت للنظر قبيل قدوم شهر رمضان المبارك، وخلال الشهر نفسه، وكأن كل القائمين على هذه المنظومة ينتظرون الشهر الفضيل، ليزيدوا من معاناة الناس في هذا الشهر، فالأسعار بطبيعة الحال مرتفعة، ولكنها تزداد ارتفاعاً في هذا الشهر خصوصا.

ويبدو أن كل الظروف اتحدت في هذا الشهر لتضع المواطن والمقيم على حد سواء تحت ضغط الغلاء، الذي لا يجد الجميع حلاً للفرار منه، فإضافة إلى الارتفاع الجنوني لإيجارات السكن التي تكاد تلتهم ما يقرب من 80 في المائة من رواتب أصحاب الدخول البسيطة، نصطدم كل عام بالغلاء غير المبرر لأسعار السلع خلال شهر رمضان.

سؤال محير

والسؤال المحير، ما الذي يختلف خلال شهر رمضان؟ فالجهات المستوردة للمواد الغذائية والخضراوات والفواكه هي ذاتها، ولم ينقص عددها، بل على العكس، هي في ازدياد مستمر، وعدد السكان كما هو، ولم تطرأ عليه الزيادة الكبيرة التي يمكن القول معها إنها استهلكت جزءا كبيرا من السلع، وإذا كان البعض يتحدث عن الأزمات السياسية التي تحيط بالمنطقة، فإن هذه الأزمات هي ذاتها منذ أكثر من 3 سنوات، بل على العكس، هناك أزمات حدثت بها بعض الانفراجة، مثل الأزمة المصرية.. واذا كانت هناك مشكلات سياسية ما زالت قائمة في بعض الدول، مثل سوريا، فالمؤكد أن هناك دولا أخرى يمكن أن تعوض نقص السلع القادم من سوريا، إذن ما سبب هذا الغلاء الكبير في الأسواق؟

لقد أصبح غلاء أسعار المواد الغذائية والخضراوات فاقعا بشكل كبير للجميع، وخصوصاً لأصحاب الدخل المحدود، فقد أصبح الحديث الأول للمستهلكين عند اقتراب شهر رمضان هو غلاء الأسعار في هذا الشهر، وهل ستحكم الحكومة قبضتها على الأسواق لمنع المتلاعبين بالأسعار، أم لا، حتى ان الحكومة نفسها باتت تعرف هذا الأمر جيدا، ونجدها دائمة الإعلان، أنها ستشدد الرقابة على الأسواق، من أجل منع التلاعب في الأسعار، ولكن ذلك لا يتعدى كونها تصريحات في الصحف، لا نجد صداها الحقيقي على أرض الواقع.

فروق كبيرة

إن الملاحظ لحركة الفروق في الأسعار، يجد اختلافا كبيرا بين الأسعار في الشهور التي تسبق رمضان، والأسعار مع قدوم هذا الشهر، وخصوصا في الخضراوات والفواكه واللحوم، والتي قفزت بشكل واضح، وذلك وفق متوسط الأسعار في أكثر من جمعية تعاونية وسوق مركزي.

وعلى سبيل المثال، لا الحصر، ارتفع متوسط سعر كرتون الخيار (وزن 1 كيلو غرام) بما يقرب من 150 فلسا، وارتفع كرتون الطماطم نفس الوزن نحو 100 فلس (من 350 إلى 450 فلسا)، وارتفع كرتون البطاطس نفس الوزن نحو 150 فلسا (من 320 إلى 470 فلسا)، وكذلك باقي الخضراوات والفواكه شهدت ارتفاعات بنفس المعدلات.

وقد ينظر البعض إلى هذه الارتفاعات بأنها ليست كبيرة، فهي بين 100 و150 فلسا، ولكن بالنظر إلى استهلاك الأسرة اليومي من هذه الخضراوات والفواكه، نجد انها تكلف رب الاسرة ما بين 70 إلى 100 دينار شهريا، وهو مبلغ كبير بالنسبة لأصحاب الدخول المتوسطة، هذا فضلا عن الارتفاعات الاخرى في أسعار اللحوم والمواد الغذائية الأخرى، لنجد رب الاسرة يتكلف ما بين 150 إلى 200 دينار شهريا (وفق استهلاك الأسرة) زيادات لا مبرر لها، غير أنها تعكس طمع التجار وضعف رقابة على الأسواق، وهذه القيمة تمثل نحو 20 إلى 25 في المائة من راتب اصحاب الدخول المتوسطة الذين تتراوح رواتبهم بين 800 و1000 دينار شهريا.. أما اصحاب الدخول الاقل من المتوسطة، وهم من يحصلون على رواتب بين 300 و500 دينار، فهؤلاء لا عزاء لهم، وتكاد رواتبهم لا تكفي الايجارات والطعام طوال الشهر، والكثير من الأسرة المقيمة لم تستطع الصمود امام هذه الارتفاعات.

حرب أسعار

ورغم هذه الأسعار المرتفعة التي استقبلت بها الأسواق شهر رمضان، فما زلنا نسمع وزارة التجارة والصناعة تردد على مسامعنا جملتها الشهيرة «أنها تراقب الاسواق جيداً، وستقمع أي مخالفة اذا رأت أن الأسعار ترتفع على نحو غير مبرر». فأين الوزارة من هذه الأسعار؟ ولماذا لم يتم قمع المخالفين حتى الآن؟ أم أن الوزارة تنتظر حتى تستفحل الأمور أكثر من ذلك، حتى تتحرك وتقمع هؤلاء المتلاعبين في الأسعار.

وإضافة إلى ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية التي اشرنا اليها، ارتفعت أسعار اللحوم بشكل جنوني، فقد استغل التجار الاقبال الكبير من المواطنين خلال الايام الماضية، لشراء الذبائح استعداداً لحلول شهر رمضان المعظم، وبالغوا بشكل كبير في الأسعار، فقد انتشرت بين جموع المواطنين والمقيمين الشكوى من ارتفاع اسعار الخراف، سواء التي تباع بشكل مباشر في المسالخ، أو تلك التي تباع في صفاة الاغنام، وكذلك المعروضة بأسواق اللحوم المنتشرة في البلاد، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تفعيل الرقابة بشكل كبير، طوال شهر رمضان المبارك.

وقد تجاوز سعر الخروف الاسترالي في المسالخ الـ 70 دينارا، وارتفع سعر الخروف العربي إلى أكثر من 150 دينارا (وفق حجم الخروف)، وهي أسعار مبالغ فيها، هذا فضلا عن عمليات الغش الكبيرة التي تحدث في انواع الخراف، والتي يكون ضحيتها الكثير ممن لا يعرفون هذه الانواع جيدا، فالكثير من الخراف تباع على أنها عربية، على خلاف الحقيقة.

ارتفاع التضخم

وعلى صعيد التضخم، أظهرت بيانات الادارة المركزية للإحصاء ارتفاع الارقام القياسية لأسعار المستهلكين (التضخم) في الكويت بمعدل 2.88 في المائة في شهر مايو الماضي على أساس سنوي، مقارنة بالشهر ذاته من عام 2013.

وقالت الادارة في تقريرها الشهري عن التحليل الاحصائي للأرقام القياسية لأسعار المستهلكين عن شهر مايو الماضي، إن معدل التضخم في الكويت ارتفع على أساس شهري بنسبة 0.15 في المائة في مايو، مقارنة بأبريل الماضي، من جراء ارتفاع أسعار بعض المجموعات الرئيسة المؤثرة في حركة الارقام القياسية وانخفاض بعضها الآخر.

وأضافت أن الرقم القياسي الشهري لأسعار المستهلكين شهد في مايو الماضي ارتفاعا في ست من مجموعاته الرئيسة المؤثرة في حركة الارقام القياسية، وانخفاضا في مجموعة واحدة، واستقرارا في خمس مجموعات (وهي المواد والخدمات والسلع الاكثر استهلاكا من قبل الافراد والأسر).

وأوضحت أن الرقم القياسي للمجموعة الرئيسة الاولى (الاغذية والمشروبات) ارتفع في مايو الماضي 2.82 في المائة، مقارنة بالشهر ذاته من 2013، في وقت شهدت فيه المجموعة ارتفاعا شهريا بنسبة 0.70 في المائة، مقارنة بأبريل الماضي.
وذكرت أن المجموعات السبع الفرعية ضمن هذه المجموعة زادت أسعارها القياسية على أساس شهري، مقارنة بأبريل الماضي، هي مجموعة الاسماك والاطعمة البحرية، التي ارتفعت بنسبة 2.64 في المائة، ومجموعة المشروبات التي ارتفعت 0.29 في المائة، في حين جاء الانخفاض في مجموعة السكر ومنتجاته بنسبة 0.91 في المائة.

رقابة غير كافية

ويؤكد كثير من المستهلكين، أن رقابة وزارة التجارة والصناعة على الأسواق والسلع غير كافية، فهناك زيادات كبيرة في السلع، منها ما هو مستحق، لأسباب خارجية، ومنها ما هو مفتعل ومتعمَّد في كثير من السلع، فالبعض استغل نغمة التوترات السياسية في خلق ارتفاعات غير مبررة في السلع، لذلك لابد أن تكون الرقابة فاعلة أكثر على الأسواق لمكافحة الغش التجاري والارتفاع المصطنع وغير الحقيقي في الأسعار، لقطع الطريق امام من يفكر في استغلال هذه الحجج لتحقيق أرباح اضافية غير مستحقة على حساب المواطن وأصحاب الدخل المحدود.

التوترات السياسية

مع الأخذ في الاعتبار أن جزءا من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية في الكويت يعود إلى استيراد هذه المواد من الخارج، حيث يضاف إلى قيمة السعر الأصلي لهذه السلع في الدول التي تنتجها كثير من التكاليف الأخرى، مثل النقل والشحن وتكلفة العمالة، والتأمين على البعض من هذه السلع، لتصل إلى الكويت وقد ارتفعت أسعارها بأكثر من 40 أو 50 في المائة عن بلد المنشأ، إلا أن كل ذلك لا يبرر الارتفاع الكبير في أسعار السلع، فأسعار كثير من السلع في الكويت، وخصوصا الخضراوات والفواكه، تزيد على مثيلاتها في الدول الأخرى بنسب تصل إلى 70 في المائة عن سعرها الأصلي في البلد المنتج لها.

ارتفاع تكاليف النقل

من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار بعض السلع خلال الآونة الأخيرة ما اعلنه مجلس الوزراء عن عزم الحكومة رفع الدعم عن مادة الديزل.. وبرغم أن الأمر ما زال قيد المداولة حتى الان، فإن بعض الشركات استغلت هذا الامر في رفع تكاليف النقل للسلع، وهذا الامر انعكس على السلع المنقولة إلى الكويت بواسطة الشاحنات، والمؤكد أن هذا الامر حال تطبيقه سيتسبب في زيادات كبيرة في الاسعار، على خلاف ما تقوله الحكومة، من ان رفع الدعم عن الديزل لن يتسبب في اي انعكاسات على المواطن البسيط.

65 مليون دينار مشتريات خضار وفواكه

وفق ما اعلنته وزارة الشؤون بلغت مشتريات الجمعيات التعاونية من الخضار والفواكه في عام 2013 نحو 65 مليون دينار، مشيرة إلى ان اسعار الخضار في بعض الجمعيات ضعف سعرها في شبرة الخضار، مبينة أن اللبس الحاصل من قِبل البعض، هو أن الوزارة الزمت الجمعيات بشراء الخضار من شركتين فقط، والصحيح هو ان الشراء من منفذين تسويقيين، وهي الاماكن المخصصة لبيع الخضار والفاكهة في البلاد، معتبرة ان القرار سيخفض اسعار الخضار في الجمعيات، لان الشراء سيكون بشكل مباشر، من دون وسطاء، وسيكون لمصلحة المساهمين ويحافظ على اموال الجمعية.

الكويت رهن الأحداث الخارجية

رغم أن الكويت تعاني منذ عقود غلاء المواد الاستهلاكية، بحكم أنها دولة مستوردة لجميع حاجاتها من السلع الغذائية والخضراوات والفواكه، فنسبة تتراوح بين 70 و80 في المائة من المواد الاستهلاكية الاساسية تستوردها الكويت من الخارج، والباقي من المواد يتم تصنيعه محليا، بعد استيراد موادها الخام من الخارج، هذا بالإضافة إلى المساهمة ببعض المنتجات الزراعية، كالطماطم، الخيار، البطاطس، الباذنجان، وبعض الخضراوات الأخرى التي يتم انتاجها في المزارع الكويتية، والتي في كل الأحوال لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الكويت من هذه السلع، برغم كل ذلك لم تفكر الكويت يوماً في وضع خطط، أو حتى التفكير في وضع حلول لزيادة الانتاج المحلي والتقليل من هذه المشكلة، التي تتفاقم كلما حدث تقلب في الأسواق الخارجية، أو مع أي توتر سياسي في الدول التي تستورد منها حاجاتها الغذائية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *