الرئيسية » الأولى » أحمد الخطيب : ملاحظات أبوية من باب المحبة للشباب

أحمد الخطيب : ملاحظات أبوية من باب المحبة للشباب

أحمد الخطيبذكرت في تصريح لمندوب «رويتر» في الكويت بتاريخ 1/2/2012، أن القوى الشبابية الكويتية على الرغم من تحقيقها بعض الانتصارات المهمة، كحقوق المرأة والدوائر الخمس.. وغيرها، فإنها بحاجة إلى وقت غير قصير؛ لتكون فاعلة بشكل حاسم في تحقيق الإصلاح المنشود.

فهذه القوى استلهمت من الربيع العربي رسالة الكرامة والشجاعة والإصرار على التحرُّك السلمي؛ من أجل بلوغ هدفها، مهما كان الثمن، إلا أنها في وضعها الحاضر في حاجة إلى وقت – كما أراه – طويل؛ لكي تؤهل نفسها لتحقيق هذه الطموحات، فهي أولاً قوى مشتتة، وأحياناً متناحرة؛ لأسباب ثانوية جداً، ومع أن الأهداف واضحة ومتفق عليها، كالمحافظة على الدستور واحترام القوانين والمساواة والحريات والدفاع عن المال العام، لكن هذه الأهداف لم تجمع الشباب بعد.

كما أن هناك تبنياً كاملاً من القوى الشبابية لبعض النواب، والعمل على إنجاحهم في الانتخابات، من دون القدرة حتى على التأثير على مواقفهم، لا، بل أحياناً هناك تبنٍ لمواقفهم التي تتناقض مع أهداف الشباب الحقيقية؛ وهذا ما يهز صورتهم كشباب يريد الإصلاح الحقيقي، ويجعلهم في خلاف لا ضرورة له؛ لأنه خلاف بين نواب أو مرشحين، لا علاقة لهم به.

المواقف المعادية لكل من يعترض أو يتحفَّظ أو يبدي وجهة نظر أخرى لبعض آرائهم في تصرفاتهم، كظهور بعض رموز الفساد وتصدرهم لهذه النشاطات.

فلا يعقل أن ننتخب من حضر هذه التجمُّعات، ونحارب من كان له رأي آخر في نوعيتها، ونحارب كذلك من كان له رأي مخالف لنا في موضوع فرعي قابل للخلاف والنقاش.

فمن غير الطبيعي أن يكون كل المصلحين متفقين على كل شيء. فالخلاف حول موضوع أو أكثر في المواضيع غير الأساسية لا يجوز إطلاقاً أن يكون سبباً للعداء أو المحاربة. كذلك، فإن الاستقلالية التامة للتحرك مطلوبة، والوصاية مرفوضة، كما أن الزعامة أو الانقياد لأيٍ كان هي انتحار للعمل الشبابي، لكن هذا لا يعني أن عند الشباب حلاً لكل المشكلات؛ فبإمكانهم، لا، بل من واجبهم استشارة المختصين المخلصين في أي مشكلة يريدون حلها. هذا ليس بعيب؛ فكل الأحزاب العريقة تلجأ إلى المؤسسات الخاصة؛ لمعرفة رأيها في القضايا المطروحة والاستئناس بها قبل أن تتخذ أي قرار.

كلمة أخيرة

كلمة أخيرة أقولها لمن ينتقد الشباب بأنه ليست لديهم أيديولوجية أو برنامج عمل، هو أن الحركة الشبابية العالمية ترى أن الدمار الذي حلَّ ويحلُّ بالعالم منذ بدء الخليقة؛ هو بسبب وجود هذه المفاهيم التي تعد مقدَّسة، ولا يمكن المساس بها؛ سواء كانت دينية أو عرقية أو اقتصادية أو.. وغيرها، هي حركة ترفض أن تعيش في قالب فولاذي يقتل إبداعها وتفكيرها وحريتها، ويجعلها كالأغنام تسير وراء راعيها الذي يسوقها للمسلخ ليتلذذ بأكلها.

الحراك الشبابي والانتخابات الأخيرة

لقد كان الحراك الشبابي في الانتخابات الأخيرة مؤثراً وغير مسبوق وعلى مستوى جميع الدوائر الانتخابية؛ سواء أثناء الحملات الانتخابية، أو يوم الاقتراع على مستوى المشاركة بفاعلية في كل الأنشطة.

هناك تطوُّر في تحرُّك الديوانيات، حيث تلتقي مجموعة منها مجموعة من المرشحين؛ لطرح أفكارهم ورؤاهم، ثم بعد ذلك تأتي عملية التقييم، وهذا تحرُّك جديد في العمل الشعبي.

هناك رؤى جديدة تفرزها المجموعات الشبابية؛ لحصار أمراض العملية السياسية؛ سواء في عمليات الاصطفاف المذهبي أو الطائفي أو الوقوف مع أشخاص بعينهم، بصرف النظر عن أفكارهم.
هذه مؤشرات طيبة على بداية عملية إصلاح حقيقية، لكنها لن تؤتي ثمارها الآن، وسوف تستغرق وقتاً طويلاً.

على جانب آخر، فإن هناك وضعاً إقليمياً بالغ التعقيد، وتوترات طائفية يمكن أن تؤدي إلى تقسيم بعض دول المنطقة، لكن الكويت إذا وصلت إليها هذه التوترات؛ فإنها تؤثر في الوجود الفعلي لها.. لذا، فإننا نخشى ألا يسعفنا الوقت لإتمام عمليات الإصلاح؛ بسبب الأوضاع الإقليمية الساخنة، والتي سوف تؤثر في المنطقة بالكامل.

إن الكويت كدولة صغيرة بين دول كبرى لديها مطامع في التوسع الإقليمي، يمكن للتوتر الطائفي فيها أن يغري بعض الأطراف بالتدخل؛ ما ينهي وجودها؛ لأنها دولة صغيرة جغرافيا، ولا تحتمل التقسيم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *