الرئيسية » مقابلات » المزيدي لـ«الطليعة»: تحقيق الجودة في التعليم يحتاج إلى الاستقرار والدعم

المزيدي لـ«الطليعة»: تحقيق الجودة في التعليم يحتاج إلى الاستقرار والدعم

هشام المزيدي
هشام المزيدي

حوار عزة عثمان:
«الأحلام تبقى أحلاماً، إذا لم تترجم إلى أفعال في الحياة، وشتان ما بين أن تعيش تلك الحياة كما هي، أو أن تصنع حياة لذاتك وللآخرين».. بتلك الكلمات المعبّرة بدأ مدير مدرسة مهلهل المضف المتوسطة للبنين، هشام المزيدي، حواره مع «الطليعة»، حيث عرض تجربة المدرسة في تطبيق التعليم الإلكتروني عن طريق الآيباد، وإلغاء الحقيبة المدرسية، حيث كانت تلك التجربة حلماً.

وقال المزيدي إن المدرسة في البداية وضعت دراسة كاملة لكيفية تطبيق المشروع، وقامت بحصر جميع الطلاب الذين بإمكانهم أن يحضروا الآيباد، ومن لا يستطيع، وفوجئوا بعد هذا الحصر بأن نسبة كبيرة من أولياء الأمور رحَّبت بالفكرة، ومن لم تساعده إمكاناته على إحضار الجهاز، وكانوا قلة، وجدت المدرسة لهم حلاً، وبذلك صعدوا أول السلم في تحقيق الحلم.

وأكد أن التجربة حققت نجاحا كبيرا وجودة في التعليم التي يبحث الجميع عنها، لافتا إلى أن أكثر شيء ساعد على نجاح التجربة، هو التكنولوجيا التي تعد لعبة الجيل الحالي، وهم الطلاب، ومع ذلك، ورغم النجاح التي حققته التجربة، فإنها واجهت صعوبات ومشكلات، أهمها عدم دعم المدرسة من وزارة التربية، وعدم استقرار الهيئة التدريسية في المدرسة، وتهلهل البنية التحتية للمدرسة.

● متى بدأتم تطبيق التعليم الإلكتروني عن طريق الآيباد في المدرسة؟
ـ البداية كانت في عام 2009 من مدرسة مهلهل المضف، وليس بناءً على أي تعليمات من أي جهة أخرى، وكانت تلك التجربة بجهود شخصية من مدرستنا، فقد كانت هناك مشاكل واضحة في التعليم، منها ما يخص المنهج، ومنها ما يخص الأداء، ومنها ما يخص الطلاب والكتب، وكنا أمام خيارين.. إما أن نسكت عن هذه المشكلات ونمشي على التعليم وسلبياته، أو نكون صادقين مع أنفسنا، ونترك بصمة حقيقية، فقررنا في عام 2009 أن نخدم أبناءنا الطلبة، وكان هذا هدفنا الحقيقي من وراء تلك التجربة.

الفصول المتحركة والبيئة المناسبة

● وكيف بدأتم التنفيذ الفعلي بعد وضع الخطة النظرية لتطبيق التجربة؟
ـ بدأنا أولاً بتحديد المشكلات الموجودة، والعلاج الفعلي لها، وكنا نحول كل سلبية تواجهنا إلى إيجابية، وقد بدأنا بخمسة مشاريع، وهي الفصول المتحركة واستثمار التكنولوجيا وغرس الثقة في نفوس الطلبة وتحمل المسؤولية والبيئة الجاذبة واستثمار محاكاة عقل الطالب.

● وكيف حوَّلتم المدرسة إلى بيئة مناسبة؟ وكيف استطعتم استثمار التكنولوجيا، في ظل اختلاف مستوى الهيئة التعليمية بذلك؟ وكيف وفَّرتم الموارد المالية لهذا المشروع؟
ـ في البداية، وضعنا فترة زمنية مدتها خمس سنوات لإنجاح المشروع وتنفيذه، كاملاً، وكان المفروض أن ننتهي من تلك التجربة في عام 2015، حتى تتحول المدرسة بالكامل إلى التعليم الإلكتروني.
وبدأنا بتخصيص مختبرات لكل مادة دراسية على مستوى جميع المراحل، وكل فصل يحتوي على شاشة تلفزيونية وجهاز لاب توب وجهاز داتا شو وبطاقة ممغنطة للحضور والانصراف مع لوحات جدارية خاصة بالمادة الدراسية، والأهم من هذا كله تم تحويل جميع الكتب إلى إلكترونية داخل جهاز الآيباد بطريقة الـ»بي دي إف»، واستطعنا من هذه العملية تحويل الحقيبة المدرسية من 14 كيلو غراماً إلى كيلو غرام واحد، وبدأنا تجربتنا الفعلية في عام 2010، ولاقت تلك التجربة نجاحاً كبيراً على مستوى المعلمين والإداريين وأولياء الأمور والمجتمع المحلي.

● وكيف تم توفير الآيباد لكل طالب في المدرسة؟
ـ من الطلاب أنفسهم، حيث قمنا بعمل حصر لجميع الطلاب، بحيث عرفنا من يستطيع شراء الآيباد من الطلاب ومن لا يستطيع منهم، فوجدنا نسبة كبيرة من أولياء الأمور رحبوا بالفكرة، ووفروا الآيباد لأبنائهم، وهناك نسبة منهم أبدت استعدادها وأخذوه بالأقساط، ونسبة بسيطة جدا لم يكن باستطاعتها توفير الآيباد لأبنائها، فقمنا نحن بتوفيره لهم وسلمناه لولي الأمر.

● لماذا لم توفروا الآيباد لجميع الطلبة على حساب الوزارة؟
ـ لأن الآيباد طالما أنه خاص بالطالب واشتراه أهله على حسابهم فسيحافظ عليه.

● وهل وجدتم ترحيباً بالفكرة من أولياء الأمور غير الكويتيين؟
ـ أغلب الوافدين ممن لامس نجاح المشروع مباشرة جهز الآيباد، وهذا كان له أثر في نجاح التجربة بشكل كبير.

● بعد توفير الآيباد للجميع، وإلغاء الحقيبة.. ماذا يفعل الطالب لو اضطر للاستعانة بالكتاب العادي أثناء الحصة، وهو لا يحمله، كون الحقيبة أصبحت إلكترونية؟
ـ وضعنا في كل مختبر خزانة فيها نسخة من الكتب غير الكتاب الأصلي الموجود، بحيث أي طالب لم يحضر جهازه، لأي سبب، يذهب إلى المختبر ويحضر الكتاب.

ثقافة التعليم الإلكتروني

● وهل كانت لكم ملاحظات بعد البداية الفعلية للمشروع؟
ـ لاحظنا أن مشروع الحقيبة الإلكترونية (الآيباد) كان له أثر في طرق التعليم بشكل كبير، حيث وصلت طرق التعليم بالفعل إلى مستوى الإبداع، وأصبحت لدى المعلم عملية ربط بين الواقع المرئي والكلام المنقول، وعلى سبيل المثال مادة التربية الإسلامية التي تدرس في الغالب بشرح نظري، دخلناها عن طريق الإنترنت، وأدخلنا على الآيباد كل ما يخص المادة، وكنا في السابق نعاني قصر زمن الحصة، ولكن بعد تطبيق مشروع الآيباد قضينا على هذه المشكلة، لأنه تم استخدام الطرق الحديثة في نقل المعلومة، ومثل هذه التجربة وتلك الثقافة لا يمكن إنجازها في يوم وليلة، فهي كالبناء، أي لابد أن يكون الأساس صحيحاً، حتى يكون البناء قوياً، لذا قمنا أولاً بنشر ثقافة التعليم الإلكتروني بين المعلمين، وعملنا دورات تدريبية واجتماعات مع أولياء الأمور، وتواصلنا معهم بشكل مستمر، حتى أصبح ولي الأمر من خلال كثرة التواصل شريكاً في اتخاذ القرار، وقامت بعض أسر الطلاب بزيارات للفصول، وأخذوا فكرة عن طبيعتها وتجهيزاتها وعملية التعليم فيها، وطبعا كل هذه الإنجازات كانت بجهود فرق عمل برئاسة المديرين المساعدين ورؤساء الأقسام، وطبعا الرئيس الأعلى لكل هذه المشاريع هو المدير المساعد محسن محسين.

● ومتى انتهيتم فعلياً من إنجاز مشاريعكم؟
ـ وصلنا لذروة إنجاز هذه المشاريع في بداية عام 2013، وبشهادة وزيرين تعاقبا على وزارة التربية، هما د.نايف الحجرف وأحمد المليفي، وقد أصبحت المدرسة مزاراً لمدارس أجنبية كثيرة.

الكتاب التفاعلي

● وهل هناك مركز رئيسي في المدرسة يُعد قاعدة الهرم لكل مشاريعكم؟ وما الخطوة التالية لتحويل الدراسة والكتب على الآيباد؟
ـ المركز الرئيسي عندنا هو مكتب نظم المعلومات أو مكتب البرمجيات، ووصلنا بعد ذلك إلى مرحلة تحويل الكتاب من كتاب صامت إلى كتاب تفاعلي.

● ومَن الذي قام بتحويل الكتاب من صامت إلى تفاعلي؟
ـ طلبة المدرسة أنفسهم هم من قاموا بذلك، حيث تعلّم خيرة الطلبة الذين بدأوا المشروع معنا طريقة ترتيب الكتاب بطريقة الـ»ي دي إف» وكيف يحولونه إلى «وورد»، ومن خلال برنامج معيَّن حولنا الكتاب الصامت إلى كتاب تفاعلي بالصور والفيديوهات والكليبات.

● وكيف وجدتم تفاعل الطلبة مع الكتاب التفاعلي؟
ـ في بداية المشروع كان توجهنا لبعض البرمجيات الخاصة في تحويل الكتاب من كتاب عادي «بي دي إف»، وكنا نجد صعوبة بسيطة نوعا ما في ذلك، حيث لا يمكن تجزئة الكتاب، وكان ذلك يحتاج إلى وقت، ولكن أحد الطلاب وجد الحل، حيث قام بتجزئة الكتاب إلى أجزاء. أما النقطة الأهم، والتي جعلت الطلبة يتفاعلون معنا بسرعة كبيرة، فهي عقول طلبة من الجيل الحالي في الكمبيوتر والتكنولوجيا والإنترنت، وقدرتهم على الإبداع في هذا المجال.

● طبعا أنتم أول مدرسة تدخل تجربة تطبيق التعليم عن طريق الآيباد ونجحتم فيها، فهل تبع هذا النجاح نجاحاً آخر لكم عن طريق المسابقات الخاصة بالكمبيوتر؟
ـ دخلنا مسابقة على مستوى الكويت حققنا فيها المركز الأول على عشر مدارس، وكانت الركيزة الأساسية في المسابقة هي الطالب، وبعدها وجدنا أن توجهنا للطالب هو الذي سيأتي بالنتيجة أكثر من المعلم، وقد وصلنا إلى مرحلة التعلم الذاتي، حيث يقوم الطالب بالبحث عن المعلومة وينتج فيلماً عنها، وأصبح الطالب يقوم بدور المعلم، الذي أصبح دوره إشرافياً وتنظيمياً، وكان هدفنا الأساسي من وراء ذلك إيجاد طرق تعليم جديدة للطالب، وفي الوقت ذاته نغرس الثقة في الطالب نفسه، من خلال إلقائه الدرس بنفسه أمام الطلبة، حتى الواجبات المدرسية حولناها إلى إلكترونية، وبعدما كان مستوى استيعاب الطلبة قبل تجربتنا 25 في المائة تقريبا ارتفع إلى أكثر من 85 في المائة تقريباً، وخصوصا بعد استخدامنا لنظام الفيديو التعليمي، حيث وجدنا أن الطالب الذي لا يستقبل المعلومة عن طريق الكتاب استطاع أن يستقبلها عن طريق النظام الجديد، وقمنا من بداية تطبيق التجربة بتقسيم المنهج على الطلاب من بداية العام الدراسي حتى نهايته على نظام مجموعات، وكل مجموعة تقوم بتجهيز درس وجمع كل الفيديوهات التي تتعلق به لتقديمه في اليوم الذي خصص لهم وجميع الطلاب طبعا شاركوا.

● بعد تحقيقكم هذا النجاح في تجربة التعليم الإلكتروني.. هل ألغيتم دور الكتاب العادي نهائياً؟
ـ طبعا لم نلغِ الكتاب، وخصوصا في اللغة العربية، حتى لا يتم قتل الإبداع الكتابي لدى الطالب.

مشكلات

● ما المشكلات التي كانت تواجهكم؟
ـ المشكلة كانت في وزارة التربية، حيث تعاقب على الوزارة كما ذكرت وزيران هما المليفي ود.الحجرف، فقد رحبا بتجربة المدرسة وفكرتها، لكن هذا الترحيب لم يجد آذاناً صاغية عند المسؤولين في الوزارة.. أما المشكلة الأخرى، فتتمثل في أن أهم نقطة في استمرار أي مشروع ونجاحه الاستقرار، فنحن نعاني في المدرسة كهيئة تعليمية وإدارية وطلبة أننا نعيش حالة عدم استقرار، بسبب نقل الخبرات من المعلمين المدربين من المدرسة، ونعاني أيضا عدم وجود دعم معنوي فعلي ملموس من المسؤولين، وهناك مشكلة أخرى، هي أن المدرسة قديمة، فقد أنشئت مدرسة مهلهل المضف عام 1960، وتم إجراء صيانة لجزء بسيط منها ثم توقفت، والمدرسة الآن تحتاج إلى صيانة بالكامل، والمشكلة الأكبر من ذلك كله أنه لا يوجد إيمان حقيقي بنظام التعليم الإلكتروني واستثمار التكنولوجيا في التعليم، ولا يوجد هناك إيمان بأن هناك أشخاصاً مخلصين في عملهم، والدليل على نجاح تجربتنا، التي لا يوجد تقدير حقيقي لها، أن رئيس مجلس إدارة شركة زين للاتصالات زار المدرسة، للتعرف على تجربتنا وأشاد بها، كما زارنا وفد من دولة الإمارات والكثير من المدارس الأجنبية، واستغرب بعد كل ذلك من عدم وجود دعم من وزارة التربية، ألا يريدون الجودة في التعليم؟ وها نحن نقدم لهم الجودة، فأين الدعم؟! إننا لم نجد منهم أي دعم لتجربتنا، بل عندما طلبنا منهم أن يعطونا المناهج الدراسية، أي الكتب المدرسية، على برنامج الـ»بي دي إف» على «فلاش ميموري» أو «سي دي»، وجدنا رفضاً تاماً، وحولونا إلى الشؤون القانونية، وفي نهاية الأمر تحتاج مثل هذه المشاريع التي قمنا بها إلى استقرار الهيئة التدريسية في المدرسة وإلى دعم وصلاحيات لمدير المدرسة حتى يمكن فعلا تحقيق جودة التعليم.

حضوري مسؤوليتي

قال مدير مدرسة مهلهل المضف المتوسطة للبنين هشام المزيدي إن من المشاريع التي لقيت نجاحاً ملحوظاً في المدرسة مشروع «حضوري مسؤوليتي» عن طريق الكارت الإلكتروني، حيث ألغينا شيئاً اسمه تسجيل حضور وغياب للطالب، كما أصبح التدريس بطريقة العرض ممتعاً جداً للمعلم والطالب في الوقت نفسه، وأكرر مرة أخرى أن ما قمنا به كان بجهود شخصية من العاملين في المدرسة، من دون أن يقوم أحد في الوزارة بدعمنا مادياً نهائياً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *